صفقة الصواريخ مع الهند ستنفذ جزئيا

حجم الخط
0

صفقة صواريخ «سبايك» مع الهند التي أحياها رئيس الحكومة نتنياهو في أثناء زيارته في الهند في الأسبوع الماضي تم التباحث حولها بين الدولتين على مدى عشر سنوات تقريبا. الضغط الإسرائيلي أثمر، برغم أنه حتى الآن ليس واضحا إلى أية درجة. ويبدو أن الصفقة ستجدد فقط بصورة جزئية قياسا بحجمها الأصلي.
سلاح البر الهندي يريد منذ زمن تعزيز قدرته المضادة للدبابات، لذلك تم نشر عطاء لشراء آلاف الصواريخ المضادة للدبابات، التي رست قبل نحو ثلاث سنوات على شركة الصناعات الإسرائيلية «رفائيل»: تعهدت بتزويد الهند بـ 8 آلاف صاروخ «سبايك» (النسخة الدُّولية لصواريخ «غيل» التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي)، التي مداها 4 كم.
قيمة الصفقة الأصلية قدرت بأكثر من 600 مليون دولار. إنتاج الصواريخ سيتم من قبل رفائيل في الهند بالتعاون مع شركتين محليتين. رفائيل فازت في المنافسة على شركة فرنسية (انسحبت في مرحلة متقدمة نسبيا) وعلى شركة أمريكية منتجة للوسائل القتالية «لوكهيد مارتن»، التي الصاروخ المضاد للطائرات من انتاجها هو «غابلن» مع مدى 2.5 كم فقط. الاتفاق النهائي مع الهند لم يوقع بعد.
ولكن في كانون الأول الماضي، قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو لنظيره مودي، أعلنت الهند إلغاء الصفقة. وقد وقف من وراء هذا القرار صراع قوى بين السلطة الهندية للتطوير القتالي وقادة سلاح البر. رجال السلطة أصروا على أن الهند يمكنها انتاج صواريخ مشابهة بنفسها، برغم أنها موجودة في مراحل تطوير بدائية. أيضا تغيير وزراء الدفاع في الهند أسهم كما يبدو في إلغاء الصفقة. ولكن بعد إلغاء الاتفاق جدد الجيش جهوده لعقد الصفقة مع رفائيل، بذريعة أن الصواريخ مطلوبة له بأسرع وقت وأن الجهة المنتجة الإسرائيلية فقط يمكنها تحقيق ذلك.
نتنياهو استثمر وقتا طويلا في جهود إقناعه للهند. وانضم إليه في هذا الجهد رئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شباط، ورئيس قسم الدعم الأمني السابق في وزارة الدفاع، عميد احتياط ميشيل بن باروخ والسفير الإسرائيلي في الهند دانييل كرمون ومدير عام رفائيل الجنرال احتياط يوآف هار ايفن الذي كان موجودا في الهند خلال زيارة نتنياهو. التفاهمات الجديدة بين الدولتين لم تنشر بعد، وهناك تقديرات مختلفة بشأن حجم الصفقة المعدة التي في إطارها انخفض عدد الصواريخ التي ستشتريها الهند إلى نحو 2500 ـ 400 صاروخ. إن تعرج المفاوضات مع الهند، الزبون رقم واحد لشركات انتاج السلاح في إسرائيل في السنوات الأخيرة، هذا التعرج يوضح الكثير حول السوق التي ستتنافس فيها الصناعات الأمنية الإسرائيلية في السنوات المقبلة. بعد انهيار الكتلة الشرقية في بداية التسعينيات ظهرت الهيمنة الأمريكية في الساحة الدُّولية وانخفض عدد المواجهات العسكرية بين الدول. منذ 2001 فصاعدا وبعد الهجوم الإرهابي في 11 أيلول والحرب التي شنتها أمريكا في أفغانستان والعراق، تحول الدفاع عن الجبهة المدنية من الإرهاب لتصبح مجال الاهتمام الأساسي لدول كثيرة. ولكن في السنوات الأخيرة، لا سيما من 2014 فصاعدا فان طبيعة سوق السلاح حدث فيها تغيير دراماتيكي آخر.
في هذه السنوات يحدث عدد من التغييرات بموازاة ذلك: تزايد الإرهاب في الغرب كتداعي ثانوي في عدم الاستقرار في العالم العربي ونشاطات تنظيمات إسلامية متطرفة والى جانبها ارتفاع في القوة العسكرية. وزيادة القوة العسكرية واستخدامها الواسع من قبل الصين وروسيا. هذه الظواهر عندما تجتمع معا تزيد العصبية لدى جيران الصين في آسيا وجيران روسيا في شرق ووسط أوروبا، وتزيد ميزانيات الدفاع فيها، وبالتالي يزيد اهتمامها بشراء الوسائل القتالية المتطورة. هذه انعطافة، بعد انخفاض متواصل في حجم ميزانيات الدفاع في معظم الدول على مدى عقدين.
هكذا، نشأ عالم متعدد الأقطاب، متعدد القوى المتنافسة والصراعات المحلية. من جهة الشركات المنتجة للسلاح هذه أنباء جيدة جدا. يمكن أن نرى بوضوح زيادة الاتصالات للشراء من إسرائيل من جانب دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند التي تخشى من الصين، وايضا من تحول كوريا الشمالية إلى دولة نووية.
في أوروبا هناك اهتمام بالشراء من قبل بولندا ورومانيا وحتى ألمانيا على ضوء التوتر المتجدد بين موسكو ودول الناتو. جزء من الاهتمام يتركز حول وسائل قتالية «تقليدية»، بدءا بالغواصات ومرورا بانظمة الدفاع الجوي وانتهاء بالدبابات. في نفس الوقت يزداد الطلب للتكنولوجيا الدفاعية ضد السايبر، على خلفية القدرة التي اثبتتها روسيا في هجمات السايبر التي نسبت اليها في السنوات الأخيرة (في جورجيا ودول البلطيق وتركيا). والخوف من خطوات مشابهة من شأن الصين القيام بها.

هآرتس 22/1/2018

صفقة الصواريخ مع الهند ستنفذ جزئيا
التذبذب في المفاوضات يعكس الصعوبات التي تواجه الصناعات الأمنية الإسرائيلية
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية