ما الذي وزعه موريس هيرش لدى تمديد اعتقال عهد التميمي؟

حجم الخط
1

لقد حدث أمر غريب في يوم الأربعاء الماضي في كرفان المحكمة العسكرية في عوفر. فور قراءة القاضي العسكري، الرائد حاييم بليلتي، قراره الذي حسبه ستبقى عهد التميمي في الاعتقال حتى انتهاء إجراءات محاكمتها ـ بدأ شخص ما بتوزيع منشور باللغة الإنكليزية يؤيد القرار. ذلك الشخص لم يكن إلا المقدم (احتياط) موريس هيرش الذي كان حتى تشرين الثاني 2016 رئيس النيابة العسكرية في يهودا والسامرة وأعد لوائح اتهام ضد آلاف الفلسطينيين. المنشور الذي وزعه يحتوي في الأساس على تصريح لهيرش نفسه تجاه التميمي. البيان كتب بكونه مستشارا للجمعية اليمينية «ان.جي. مونيتور». محاكمة التميمي الشابة تحظى بالاهتمام من قبل دبلوماسيين ومنظمات حقوق إنسان دُولية، وإليهم وجه الخطاب.
هيرش كتب: «الهجمات المتكررة للتميمي ضد القوات الأمنية، وجرائم عنف أخرى وتحريض على الإرهاب، كانت تقتضي إبقاءها في الاعتقال، في معظم، إذا لم يكن في جميع، الأجهزة القضائية الغربية. جمعيات غير حكومية لا يمكنها الامساك بالعصا من الطرفين: الادعاء بأن التعامل معها كابنة 16 سنة هو ادعاء شديد جدا، لكن أيضا مدحها بأنها تقوم باستفزاز متعمد ضد الجنود».
في محادثة هاتفية قال هيرش للصحيفة «هذا ليس منشور. المنشور هو الذي توزعه التنظيمات الإرهابية. أما أنا فقمت بتوزيع بيان للصحف».
كيف عرفت أن القرار سيكون إبقاءها في الاعتقال؟ هيأت نفسي لاحتمالين. لقد جلبت معي إعلانين مختلفين. توجد لي تجربة بسيطة بتطبيق القانون في يهودا والسامرة. مع التقدم في قراءة القرار أدركت أنه منذ قال القاضي إن الجنود تصرفوا بضبط النفس وأن المتهمة تصرفت بصورة عنيفة وحرضت على تنفيذ العمليات الانتحارية، كان واضحا أن القرار سيكون الاعتقال. مع ذلك، انتظرت إلى حين النطق بالحكم النهائي.
المحامية غافي لسكي رفضت ادعاء أن التميمي تؤيد العمليات الانتحارية وقالت: «الترجمة للائحة الاتهام مناورة وتخفي حقيقة أن عهد تتناول العمليات الانتحارية والطعن كنتيجة سلبية لقرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهي نتيجة تضر بالفلسطينيين».
عودة إلى هيرش: «في البيان الثاني الذي لم نعرضه كتب أن المحكمة تعمل بشكل مستقل وتتخذ قرارات صحيحة وفق القانون ويجب احترام قراراتها، ولا يمكن الادعاء أن المحكمة تقوم بالتمييز. لو أنها أطلقت سراح التميمي، فهل الأب باسم التميمي كان يمكنه القول إنه لا يثق بالمحكمة؟».
«كما قلت، أنا انتظرت حتى نهاية النقاش، وزعت البيان مثلما قامت المحامية غافي لسكي بإجراء مقابلة في القاعة» (لسكي ردت على ذلك بالقول إنها محامية المتهمة وأنها أجرت المقابلة من خلال دورها هذا).
هل حصلت على مصادقة الجيش؟ «لست على يقين أنه يجب الحصول على مصادقة. كمواطن الذي يدخل لحضور نقاش في المحكمة ويريد التعبير عن موقفه حول الموضوع، أين يجب الحصول على المصادقة؟ ممن سنحصل على المصادقة؟ برغم أنني القائد الأخير للنيابة العسكرية فأنا لم أستغل علاقتي بالنيابة، لم أدخل إلى الموقع العسكري، بل دخلت إلى قاعة المحكمة كمواطن عادي بدرجة تساوي الجميع. لم أحضر من قبل جهة رسمية. جئت بصفتي إنسان لديه تجربة كبيرة في هذا المجال واعتقدت أن موقفي يمكن أن يكون مهما. لقد جئت في إطار وظيفتي كمستشار للشؤون العسكرية في جمعية ان.جي.أو مونيتور».
الصحيفة سألت المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي: منذ متى تسمح المحكمة العسكرية بتوزيع منشورات ومواد دعائية، وهل هذا الأمر مسموح لكل الجمعيات السياسية أو جمعيات اليمين فقط، أو العكس؟ إذا كانت المحكمة العسكرية تسمح فقط لرئيس النيابة العسكرية السابق القيام بذلك. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أجاب: «في الفحص الذي أجري في الجيش الإسرائيلي يتبين أنه في مرحلة ما بين النقاشات في الموضوع الخاص بعهد ونريمان التميمي، أو بعد النقاشات، قام شخض ما بتوزيع بعض الصفحات مضمونها غير معروف للمحكمة. هذا الأمر تم دون معرفة أية جهة في المحكمة العسكرية، وخلافا للقواعد المعمول بها. المحكمة لا تسمح بتوزيع أي مواد في قاعة المحكمة من قبل الجمهور أو من قبل أية جهة أخرى، خلال النقاشات أو بعدها. على خلفية هذه الحادثة الشاذة، التي لم تجر كما أسلفنا بمعرفة المحكمة، تم تشديد الإجراءات لمنع تكرار أحداث مشابهة.
أقوال هيرش الذي تخلى عن التسوق في يوم الجمعة من أجل إجابة «هآرتس»، ابتعدت أكثر من موضوع التميمي، وليس بإمكان عمود كامل أن يحتويها. اقترحت أن نلتقي لإجراء مقابلة مرتبة، ووافق على ذلك. ويجدر القول أن هيرش درس الحقوق في بريطانيا، التي إليها، كما قال، «هربت عائلتي في 1981 من جنوب أفريقيا، عندما كنت في الثامنة من عمري وبعد اعتقال والديّ بسبب علاقتهما غير القانونية مع أشخاص لون جلودهم قاتم. أمي عملت لدى نلسون مانديلا». هل والداك أيدا نضال السود؟ هيرش: «هذا واضح».

هآرتس 22/1/2018

ما الذي وزعه موريس هيرش لدى تمديد اعتقال عهد التميمي؟

عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية