الصهيونية قامت بدورها ويجب أن تختفي

حجم الخط
1

في الشهر الأخير سئلت عدة مرات هل أنا صهيوني. لقد أحسن مراسل «مصدر أول» الذي أجرى مقابلة معي، وبعد وقت طويل من المقابلة، سأل هل يمكن وصفي بأنني مناهض للصهيونية. من الواضح أنني قلت لا. أنا صهيوني منتقد، عرضت بديلا، وللحظة كنت راضيا عن نفسي. ثانيا، نجحت في التهرب من التصنيف القمعي هذا، لأنه من جهة ما زال هذا يستخدم كتذكرة دخول أساسية للإسرائيلية، ومن جهة أخرى يعبر بصورة أحادية الجانب ومثيرة للاشمئزاز عن الحفنة التي تفكر بشكل آخر.
ما هو الادعاء البسيط للصهيوني الانتقادي؟ الصهيونية حركة وطنية كان هدفها إقامة وطن قومي للشعب اليهودي. بناء على ذلك عندما أقيمت الدولة، فإن الصهيونية أنهت مهمتها. الآن نحن إسرائيليون. أي، ما بعد صهاينة.
إذا كان الأمر كذلك، فلنجد حلما آخر، له علاقة أكبر بالأمر. حلم الاندماج في المحيط، مثلا. أو حلم إصلاح داخلي بحيث يحولنا إلى مجتمع مثالي متعدد الثقافات مثل الهجرة العالمية. لنجد حلما يقدمنا إلى مكان أفضل، وهدفا متفق عليه نطمح إليه كطائفة. أن ننشغل في مخطط بناء بعد أن أصبح البناء قائما وثابتا، ليس هذا فقط أمر غبي، بل هو أيضا أمر مضحك وضار. هذا السلوك للحفاظ على البقاء من دون أفق.
يقولون إن الصهيونية هي الصمغ الذي يلصق أسباط إسرائيل ببعضها، وهذه هي مهمتها الرمزية ـ مثل العلم، النشيد الوطني والتوراة. يقولون إن كل شخص يمكنه تفسيرها كما يشاء، وهذه أفضليتها الكبرى، التي ينبع منها تجددها المدهش الذي يسمح لنفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش وبنيامين نتنياهو وميري ريغف وآفي بوسكيلة وزهافا غلئون بالجلوس في قارب واحد والتسلي بمد أرجلهم في الماء، هذا القارب الذي يسمى صهيون، ويشعرون أنهم مختلفون عن بعضهم حيث يكون أحدهم خائنا والآخر وطني. جميعهم يعتبرون أنفسهم صهاينة دون التفكير مرتين. مثل دعوة بدائية للخلاص، ومثل قسم وثني في الغابة، عفوا فيلا في الغابة.
حتى دوف حنين من القائمة المشتركة وجد صعوبة في المقابلة التي أجريتها معه ذات مرة باعتبار نفسه مناهضا للصهيونية، ما بعد صهيوني، أو الشيطان يعرف ماذا. وقد فهم أيضا أن هذا التصريح له ثمن سياسي واجتماعي وحتى شخصي في مجتمع غير مستعد لتقبل كلمة انتقاد للصهيونية، أيضا ليس من معظم الذين يعتبرون أنفسهم يساريين، حتى لو كان هذا يرتبط بنفي فظيع لجرائم الصهيونية: خطف اطفال واحتلال شعب واحتقار للمعتقدات وقمع و»التسبب بتخلف» مجموعات سكانية كاملة.
الصهيونية التي ولدت قبل مئة سنة تحولت على أيدي مؤسسيها ووكلائها من اليمين واليسار إلى دين حاكم، أكثر من الإيمان بالله، مثلا، الذي حتى الآن يعتبر غير ديمقراطي وضار. وأكثر من ذلك: الصهيونية تحولت من فكرة جريئة ومحقة إلى أداة تقوم بإحلال الخطوات غير الأخلاقية جدا التي يمكن أن تخطر بالبال. باسم الصهيونية حاربنا وقمنا بالاحتلال وهاجمنا وطهرنا وقتلنا ودمرنا. ولكن سمينا هذا «احتلال الأرض الخراب» أو «حرب عادلة» أو «انبعاث».
باسم الصهيونية قمنا ببناء جامعات فاخرة وانشأنا مدنا بيضاء وكيبوتسات خضراء وألفنا كتبا وأغاني رفيعة المستوى. ولكن في الوقت نفسه بنينا للآخرين مدن تطوير مهملة وأنشأنا مصانع انتاجية يملكها البيض مع أجر الحد الأدنى للعمال ومدارس للتعليم المهني المتدني ومسارات خاصة في جيش الشعب وأسقف زجاجية بارتفاع المساحات الخضراء.
نحن لم نفعل ذلك باسم الإرث اليهودي والإمر الإلهي. ولا باسم الإسرائيلية مهما كانت. لقد فعلنا ذلك باسم الصهيونية، أي أننا قمنا بتلطيخ سمعة الفكرة الأساسية الجميلة العادلة: إقامة الوطن القومي للشعب اليهودي. إلى درجة أنه يوجد عدد لا بأس به من الشعوب، جزء منها حقا لطيف وعادل والذي يظن أنه ربما كل شيء كان خطأ منذ البداية، وكان من المحظور إعطاء الطفل اليهودي وطنا خاصا به، وهي ليست وحدها، تلك الشعوب الجميلة.
هناك أيضا عدد لا بأس به من الإسرائيليين، على سبيل المثال مثلي أنا، يفكرون بهذه الطريقة. يوجد هناك من تسبب لهم كلمة صهيونية الطفح الجلدي. ولا تخطئوا بشأن هؤلاء اليهود ـ لديهم مسؤولية. هم لا يرفضون ويذهبون ويتركونكم مجردين من الأيديولوجيا التي تربط. يوجد لبعضهم أفكار ليست سيئة للاستمرار ـ بالتأكيد إزاء الطريق المسدود الذي وصلت اليه الصهيونية تقريبا في كل مجال في العقود الأخيرة.
هناك من سيقولون لكم إنه حان الوقت لتشكيل حلم متعدد الثقافات، وهناك من سيتحدثون معكم عن حلم الدولة ثنائية القومية المتساوية، وهناك من سيحلمون بصوت مرتفع بثورة اجتماعية أو حتى ثورة دينية أو أخلاقية. كل ذلك حيوي ومحق أكثر من الصهيونية التي فقدت توجهها وأخلاقها حتى أنها تحولت إلى فكرة وحشية لا رحمة لها.
لقد حان الوقت لقول ذلك بصوت مرتفع: الصهيونية ولدت بحق، لكنها حققت الهدف المركزي الذي أقيمت من أجله. الآن حان الوقت لحلم جديد له علاقة بالواقع.

هآرتس 23/1/2018

الصهيونية قامت بدورها ويجب أن تختفي
حققت أهدافها المركزية والآن حان الوقت لحلم جديد له علاقة بالواقع
رون كحليلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية