نائب الرئيس الأمريكي المخلص لإسرائيل

حجم الخط
0

يذكرنا مايك بنس بالفرق بين المهم والشائق. يذكرنا بأن الحضور مهم، لكنه ليس إلزاميا. ويذكرنا بأن الأهم في الحياة هو الحظ ـ ان يكون المرء في المكان السليم، في الزمن السليم وينتظر بصبر لحظات مجده.
لقد كان بنس أمس نائب الرئيس الأمريكي الأول الذي جاء ليخطب في الكنيست. لم يصدق أن هذا سيحصل له. بالمصادفة تماما انتخب لأن يكون الشخصية المسؤولة، المستقرة، «الباعثة على التثاؤب» والمحترمة إلى جانب دونالد ترامب. وهو يكاد لم يقف في الثغرة عندما نشرت أشرطة ترامب في باص بيلي بوش. بنس، مسيحي متزمت وثابت،غير أنه بحكمته، سمح للموجة بأن تمر ووصل إلى منصب مهم ذي مغزى. لا، فهو ليس حقا مجرد دمية. إذا لم ينج ترامب في ولايته، فإن بنس هو الرئيس القادم. وإذا كانت عاصفة واحدة أكثر مما ينبغي، فإن الجميع سيتحدثون عن شخصيته الباعثة على التثاؤب كميزة هائلة.
بلا حضور قال أمس «عشنا وشفنا»، ومن دون صخب زائد وعد بأن السفارة الأمريكية ستفتتح حتى نهاية 2019. وبهدوء أعلن في القدس، في الكنيست، بأن الاتفاق النووي هو مصيبة وأن الإدارة لن تعود للمصادقة على الاتفاق السيئ الذي يؤجل فقط الموعد الذي تحقق فيه طهران سلاحا نوويا. فإما أن يعدل أو يلغى، أوضح، بنبرة ثابتة ولكن بوضوح قال إنه لن يكون لإيران أبدا سلاح نووي، وإن نظام العقوبات سيعاد. ما كان لنتنياهو أن يطلب أكثر.
من جهة أخرى، كرر بنس أيضا كلمات ترامب، دعا الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأكد أن نتنياهو هو الذي تعهد بأن يجلس ويتوصل إلى حلول وسط وثبت التأييد الأمريكي لحل الدولتين ـ إذا كان مقبولا من الطرفين. في هذه المرحلة لا بد أنه كان بوسعه أن يلاحظ بان أحدا لم يصفق. ولا نتنياهو أيضا. فالسفارة تهم رئيس الوزراء أكثر بكثير مما يهمه السلام. ولكن ما العمل، لم يأتِ بنس فقط ليعانق، بل وأيضا لمحاولة إعادة تحريك المسيرة السياسية، المفاوضات، والبحث عن الحل الوسط التأريخي.
قبل لحظة من صعوده إلى المنصة، لم يخفِ نتنياهو حماسته من حقيقة أن بنس يتحدث «صهيونية»: عن عودة الشعب اليهودي إلى بلاد آبائه وأجداده. لقد أثبت بنس أنه ممثل مخلص لثقافة الكتاب الأمريكية وشبهها بالواقع في إسرائيل. وحسب هذا الفكر، فإن الفلسطينيين هم «الهنود» وأمامهم إمكانيتان ـ أن يوافقوا على السلام الذي يملى عليهم او أن ينتهوا في المحميات. والميزة الكبرى هي أن هذا بالضبط ما يريد معظم الإسرائيليين أن يسمعوه. أما النقيصة فهي أن الفلسطينيين تلقوا دليلا على أنه لا يوجد اي معنى لمحاولة التأثير ـ عليهم أن ينزلوا الرأس وأن ينتظروا لهذا أن ينتهي. هكذا تولد المواجهات العنيفة. لليمين في إسرائيل هذه لحظة اختبار: إذا لم تعرض في هذه التشكيلة الخطة اليمينية الكبيرة التي تحل محل فكرة التقسيم، فهذا سيكون دليلا واضحا على الفشل او حتى أكثر من هذا ـ دليل على أنه لا توجد حقا خطة كهذه.

معاريف23/1/2018

نائب الرئيس الأمريكي المخلص لإسرائيل

اودي سيغال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية