زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، أظهرت مرة أخرى أية مشكلة نفسانية هناك للإسرائيليين في مواجهة مظاهر الحب. فقد جاء بنس، وكل خطوة له بثت محبة لإسرائيل، لزعيمها المنتخب، لديمقراطيتها العفوية، لعاصمتها ولحقها. في مواجهة مظاهرة المشاعر الطيبة كهذه نشعر بعدم الراحة، ليس من داخل المكان المعروف لنا. أعطونا كراهية وسنتدبر أمرنا على نحو جميل، ولكن يا أمي، ماذا نفعل عندما نغرق بالحب؟
مايك بنس نفذ في الواقع الأمر الطبيعي الذي كنت أتوقعه من كل زعيم في العالم. فقد جاء إلينا من دون انتقاد ومن دون محاولة لإثنائنا، من دون اللقاء مع جهات تعتقد أننا لسنا في الجانب غير المحق، لنفترض نحطم الصمت من دون أن يطلب تنازلات أليمة او حلولا وسط تأريخية. جاء انطلاقًا من التقدير بأنه يعرف أننا نفعل الأمر الصحيح بقدر مستطاعنا الإنساني. هو يقول الأمور التي أتوقعها من كل زعيم أمة ذات مواقف أخلاقية في أن يقول إن بلاده ستقف إلى جانبنا ضد الإرهاب وإن السفارة ستنتقل إلى العاصمة الطبيعية القدس.
لقد باركنا وقصد مباركاته. وبالتالي فقد دفع هذا ببعض الإسرائيليين لأن يطوروا لديهم حساسية جلدية في كل أجسادهم. وعلى الفور انطلقت ردود الفعل: هو ظلامي، هو مسيحاني.
صحيح أن هؤلاء ليسوا معظم الإسرائيليين، ولكن يدور الحديث عن أشخاص لديهم أغلبية وهمية إذ أنهم هم الذين يطلقون أصواتهم بسبب حقيقة أنهم يشكلون الأغلبية في منصات التعبير الرسمية.
تحدثت أمس مع ديفيد برسوننس، رئيس السفارة المسيحية في القدس التي هي المؤسسة التي تمثل الافنجيليين في إسرائيل. وهو مشغول جدا لأنه يستضيف في القدس في هذه اللحظة مؤتمرا من 200 زعيم افنجيلي من القساوسة من عشرين سنة. وهو يقول: «إنهم جميعهم جد متأثرون بزيارة بنس. تحدثنا عن خطابه في الكنيست وعن نقل السفارة إلى القدس. كل هؤلاء الزعماء المتدينين سيعملون الآن في بلدانهم من أجل نقل سفارات بلدانهم إلى القدس».
يؤكد النقد على بنس حقيقة أنه لأنه متدين فإنه ضد الإجهاض وضد العلاقات بين النوع الواحد. حتى لو كان هذا صحيحا، فإنه لن يؤثر في من ينتقد بنس كظلامي، ويبتسم الابتسامة المتزلفة والأكثر إعجابا به، إذا ما التقى عبدالله ملك الأردن، أبو مازن أو ملك السعودية أو زعماء آخرين قمع النساء واللوطيين، وقمع كل الناس بشكل عام هو أساس نظامهم. ولكن معهم ليست مشكلة. فهم يكرهوننا. هم على ما يرام.
مايك بنس هو محب عميق لإسرائيل حتى قبل أن ينتخب نائبا للرئيس. صحيح أنه ولد كاثوليكيا، ولكن عندما تعلم في الجامعة في الولايات المتحدة اكتشف العلاقة المباشرة بالرب وعندها تخلى عن جهاز القساوسة والمطارنة وبابا الكنيسة الكاثوليكية في مصلحة التيار الافنجيلي. فالحب لإسرائيل يكاد يكون مبنيا على الإيمان الافنجيلي، وهؤلاء كثيرون جدا. في الولايات المتحدة وحدها فقط يدور الحديث عن نحو 70 مليونا. كانت سنوات طوال لم يعبر هذا العدد عن نفسه في الدبلوماسية، ولكن في السنوات الأخيرة بدأوا يحققون انجازات في الحكم. يمكن القول إن انتخاب مايك بنس، الافنجيلي الصرف، لموقع نائب رئيس الولايات المتحدة هو الموقع الزعامي الأعلى الذي يصل إليه الإفنجيليون.
استعدوا لهجمة حب، وكفوا عن البحث عن كمامات الكيميائي لديكم ضد هذا الحب، لأنكم تستحقونه.
معاريف 24/1/2018