لندن – «القدس العربي»: كتب ديفيد غاردنر في صحيفة «فايننشال تايمز» عن العملية التركية في الجيب الكردي، عفرين، شمالي سوريا بأنها تمثل هجوماً من دولة عضو في حلف الناتو على حلفاء «ثمينين» للولايات المتحدة، الميليشيا الكردية، المعروفة بقوات حماية الشعب التي قادت العمليات ضد تنظيم الدولة. ويعلق على اسم العملية «غصن الزيتون» وإن كانت تركيا «تمزح» أو تحاول التخفيف من الحرب الشاملة التي أعلن عنها الرئيس رجب طيب إردوغان . ولكن لا شك ان العملية تحمل نذر شر لسوريا والأكراد وتركيا والغرب. وتفتح جبهة جديدة في الحرب السورية التي مضى عليها سبعة أعوام.
ويؤكد الكاتب أن العملية الحالية تكشف عن ثلاثة أمور: الأول تصميم تركيا على خنق أي كيان للحكم الذاتي في المناطق الكردية على الحدود الجنوبية، أما الأمر الثاني فهو الطلاق التركي مع الولايات المتحدة والغرب الذي بلغ مرحلة عميقة. وثالثاً أن تركيا أصبحت أكثر اعتماداً على روسيا. ويضيف غاردنر أن الرئيس إردوغان وحكومته ظلا ينتقدان الولايات المتحدة للدعم الذي قدمته لوحدات حماية الشعب باعتباره استخداماً لجماعة إرهابية كي تحارب جماعة أخرى. فالكثير من قادة الأكراد السوريين وكوادرهم السياسية والعسكرية مرتبطون بحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) الذي يقود حملة عمرها ثلاثة عقود على الدولة التركية، وهو حزب تصنفه الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي جماعة إرهابية. وراقبت أنقرة نمو منطقة الحكم الذاتي «روجافا» أو غرب كردستان على حدودها الجنوبية حيث سيطر الأكراد على ربع الأراضي السورية.
وفي عام 2016 قامت أنقرة بشن حملتها «درع الفرات» حيث تقدمت في شمال غربي سوريا لمنع قوات حماية الشعب التقدم غربي نهر الفرات. وفي العام الماضي سيطرت قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية على مدينة الرقة وتقدمت إلى وادي الفرات. إلا ان صبر تركيا قد نفد هذا الشهر عندما أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة عن خطة إنشاء قوة حدود من 30.000 على الحدود الجنوبية – الشرقية. وبالنسبة لتركيا فالقوة هي بمثابة منح قوات حماية الشعب حق التملك في الأرض التي سيطرت عليها. وتعهد إردوغان بخنق أو إغراق جيش الإرهاب قبل أن يولد. وقرر القيام بحملة في عفرين.
ويرى الكاتب أن الرئيس التركي وحزبه من الإسلاميين الجدد يواجهون انتخابات رئاسية في العام المقبل تهدف لتثبيت إردوغان الذي يحكم منذ 15 عاما ولهذا يريدون جذب القوميين المعارضين للأكراد. كما أن غضب تركيا من أمريكا حقيقي خاصة أنها رفضت ترحيل رجل الدين فتح الله غولن، المتهم بانقلاب عام 2016 الفاشل وزاد الحنق من خلال القضية في نيويورك والتي ادانت حليفاً لإردوغان اتهم بالتحايل على العقوبات ضد إيران. وتظل عفرين خارج حدود المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية، وكانت تحت سيطرة الروس. ولم تبدأ حملة إردوغان إلا بعد أن وافقت موسكو عليها. وكان كبار المسؤولين الأمنيين الأتراك في موسكو الأسبوع الماضي. ووجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة للتلاعب بقوات حماية الشعب كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وتركيا وبالتأكيد لكبح جماح وكيله في دمشق، بشار الأسد.
وستكون في النهاية عملية عسكرية محدودة. ولكن أنقرة ربما شمت رياح التغيير. ففي أيلول (سبتمبر) العام الماضي انتهت محاولة الاستقلال التي دفع بها إقليم كردستان العراق بالفشل، خاصة أن العملية لم تعارضها تركيا وإيران والنظام السوري فحسب بل وروسيا والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي. وقاد الإستفتاء القوات العراقية المدعومة من إيران للسيطرة على مدينة كركوك النفطية.
ويرى غاردنر أن الأكراد وبعد ثلاثة أعوام تحت الشمس استخدموا فيها كمطرقة ضد تنظيم الدولة فإن شمسهم قد تنخسف بسبب طموحهم الزائد عن الحد. ورغم التفوق العسكري التركي إلا أن أنقرة تظل عرضة للخطر، وقد تنتهي عملية عفرين بانتصار لبوتين لا إردوغان. وروسيا ليست وحدها التي تريد من تركيا المساعدة على ترتيب الفوضى التي أسهمت في خلقها في إدلب حيث يوجد 30.000 مقاتل للقاعدة. وربما كانت هناك مقايضة عفرين – إدلب.
وحسب ديمتري ترينين من مركز كارنيغي، موسكو «ففي الوقت الذي تحركت فيه القوات التركية نحو عفرين كانت القوات السورية المدعومة من روسيا تتحرك نحو إدلب». وربما كان بوتين الذي بنى منذ عام 2015 قوة ثلاثية في المشرق إلى جانب إيران وتركيا يريد التباهي بعودة روسيا للمنطقة على حساب التراجع الأمريكي. ففي نهاية الشهر الحالي ستعقد موسكو مؤتمراً في سوتشي إلى جانب طهران وأنقرة في عملية سياسية تنافس الأمم المتحدة. ولن يشكل المؤتمر مستقبل سوريا بل ويهدف لمكافأة تركيا على الخسارة التي خسرتها من الغرب. واعترف مسؤول بارز في انقرة بالمخاطر بمقابلة مع «فايننشال تايمز» العام الماضي «الأمريكيون والأوروبيون بحاجة لنا ولكننا في خطر خسارة المهارات الدبلوماسية واللمسة المؤسساتية والتفاهم المتبادل للكيمياء التي تربطنا». والمعنى الحقيقي أن عفرين قد تنتهي كما يقول غاردنر بخسارة الغرب تركيا.
«واشنطن بوست»: هل وصلت العلاقة الأمريكية – التركية إلى نقطة الانهيار؟
كتب المعلق في صحيفة «واشنطن بوست» ديفيد إغناطيوس عن مصير التحالف الأمريكي- التركي الذي يقول إنه وصل إلى نقطة الإنهيار. وأشار لحديث مع الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط وأن ما قاله هو تذكير بالتناقض الظاهري لحدود القوة الأمريكية وقدرتها على تحديد نتائج الحرب. فقد ساهمت قنابل الأمريكيين بتدمير تنظيم الدولة في سوريا إلا أنهم لم يستطيعوا «تقطيب الدمية السورية الرثة». ويقول إن المأساة السورية دخلت مرحلة سيئة هذا الأسبوع عندما قامت تركيا بغزو مدينة عفرين الحدودية. وقالت إنها تقوم بحماية نفسها من المنظمة الكردية المعروفة ب»بي كا كا» والتي تسيطرعلى عفرين وتعتبرها أنقرة منظمة إرهابية. و»المشكلة هي أن الأكراد السوريين (باسم مختلف) يعتبرون من أهم حلفاء الولايات المتحدة في هزيمة تنظيم الدولة». وتحتل القوات الكردية السورية مع المستشارين الأمريكيين نقطة ساخنة أخرى وهي مدينة منبج في شمال سوريا. وهي المدينة التي هدد الرئيس التركي الأسبوع الماضي بمهاجمتها.
وأخبر مسؤول أمريكي بارز الكاتب قائلاً وبطريقة واضحة وفجة: «التهديد لقواتنا أمر لا نقبله» وهو ما يؤدي لتفكك علاقة الولايات المتحدة مع «شريك الناتو» بل وتحولت إلى مواجهة عسكرية. ويقول إغناطيوس إن التاريخ يعيد نفسه بعدما حرف تنظيم الدولة الإنتباه عن الكثير من المظالم القديمة والتي أجلها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لهزيمة وتدمير الخلافة. وعادت بانتقام تلاحق كل من تركيا، إيران، إسرائيل، الأردن، روسيا والولايات المتحدة، وكل منها لها أهدافها الخاصة. وقد انهار المجال الذي كان يفصل بينها ووضع القوات الأمريكية في مواجهة خطيرة مع روسيا وإيران وتركيا.
محو الكراهية
ويضيف إغناطيوس أن الجيش الأمريكي كلف قبل ثلاثة أعوام بمهمة سحق تنظيم الدولة. وحقق الجنرال فوتيل والقادة الآخرون المهمة مستخدمين كما قال شراكات إبداعية وتكتيكية ولكنهم لم يستطيعوا محو الكراهية المحلية أو يبنوا حكما مستقراً. وكان فوتيل حذرا في وصفه للمهمة الأمريكية في سوريا، حيث كان يتحدث في الأسبوع الماضي من مقر القيادة في تامبا أثناء زيارة دورة تدريبية. كما أن وجود حوالي 1.500 جندي أمريكي سوري «مشروط» وأضاف أن عمل القوات سيركز على «مهام الاستقرار» وليس بناء الدول. و»من أجل تعزيز الأمن بحيث يمكن للناس العودة إلى بيوتهم» وهو ما تدعمه قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية لسوريا مستقلة وموحدة.
ويشير إغناطيوس إن المسؤولين الأمريكيين يتحدثون وكأن أمريكا لا تقف مع أطراف في سوريا بعد نهاية تنظيم الدولة. وبالتأكيد يجب على أمريكا التحرك ودعم كل قطع الفسيفساء الإثنية السورية ولكن عليها أن لا تنسى أصدقاءها أيضا والقتلى في المعارك الحاسمة مثل الرقة التي قادتها قوات كردية سورية، حيث قتل 650 منهم كما يقول فوتيل مشيرا إلى عدم سقوط ضحايا أمريكيين. كما وتحتاج الولايات المتحدة لتعزيز قوة العرب السنة في سوريا حتى لا يعود تنظيم الدولة. ويعرف الأمريكيون أن الأكراد هم الذين قاموا بالجهد الأكبر من القتال. وكان عدد القتلى المدنيين في الحرب مروعا مع أن العدد الحقيقي ليس معروفا. وزار فوتيل مدينة الرقة المدمرة يوم الإثنين وقال للصحافيين ان الحملة العسكرية كانت «بشعة» ولكنها ضرورية. وتحدث في الأسبوع الماضي عن المرحلة الأخيرة من الحملة ضد التنظيم حيث اشترك المستشارون الأمريكيون مع قوات سوريا الديمقراطية في «حرب إبادة» ضد «مئات» من مقاتلي تنظيم الدولة الذين علقوا في الجانب السفلي من وادي الفرات. ويخشى القادة الأمريكيون من ترك مقاتلي سوريا الديمقراطية عملية التمشيط والمشاركة بمواجهة القوات التركية.
نحو الانهيار
ويذكر الكاتب ما يراه صورة عن التصدع في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة وهو ما ورد في عنوان صحيفة «يني شفق» «القادة الأمريكيون يزورون الإرهابيين في الرقة». ومثل بقية القادة الأمريكيين أكد فوتيل أن تركيا لديها «مظاهر قلق مشروعة». ووصفها بـ «الشريك الجيد» وقامت بعمل جيد في مجال أمن الحدود خلال العام الماضي.
ولو وضعنا الكلمات المهدئة جانباً فإن إدارة ترامب تعترف بأن العلاقة مع تركيا تسير وبشكل خطير نحو الانهيار. وكلما صعد إردوغان في غزوه يجب أن تعمل الولايات المتحدة على رعاية حوار بين الأتراك والأكراد وليس في سوريا ولكن في تركيا نفسها. فنجاح إردوغان الاقتصادي والسياسي جاء عندما حاول المصالحة مع الأكراد بمن فيهم «بي كا كا». ومع نهاية الحملة ضد تنظيم الدولة تعود التناحرات القديمة. ولا يمكن لأمريكا منع كل من روسيا وإيران وتركيا ولم يحن الوقت لسحب 1.500 مستشار من شمال غربي سوريا مما سيخلق فراغاً كبيراً.
«فورين بوليسي»: رسائل أمريكية مضللة دفعت إردوغان للتحرك ضد قوات الحماية الكردية
تعتقد أماندا سولات، من معهد بروكينغز والباحثة في مركز آش كارتر بمدرسة كنيدي في هارفارد في مقال لها في مجلة «فورين بوليسي» أن مواجهة حلفاء امريكا في سوريا جاءت بسبب فشل الإدارة الأمريكية في تطوير استراتيجية واضحة. وجاء كلام سولات في معرض العملية العسكرية التركية بمنطقة عفرين. وهي جزء من محاولات أنقرة المستمرة لمنع قوات حماية الشعب الكردي التي استفادت من الدعم الأمريكي منذ عام 2014 إقامة منطقة حكم ذاتي على الحدود الجنوبية. وتنبع المعارضة التركية من علاقة الأكراد السوريين مع «بي كا كا» المنظمة التي تعتبرها أنقرة إرهابية وقادت حملة مسؤولة عن مقتل عشرات الألوف من الأشخاص.
وتدور أهداف العملية حسب مكتب الدبلوماسية العامة التركي على تأمين الحدود التركية ومواجهة الدعم الأمريكي لمنظمة إرهابية ومنع قوات حماية الشعب من الوصول إلى شرق المتوسط بشكل يقطع علاقة تركيا الجغرافية مع العالم العربي ومساعدة المعارضة السورية السيطرة على مساحة 3.861 ميلاً مربعاً من المنطقة. وتضيف سولات أن سلسلة من الرسائل المضللة التي أرسلتها إدارة دونالد ترامب كانت وراء التحرك التركي الأخير ولكنها جزء من سؤال أكبر برز خلال الحرب السورية وهو فشل واشنطن بتشكيل سياسة متماسكة تجاه سوريا. فقد ركزت إدارة باراك اوباما على مواجهة تنظيم الدولة الذي يهدد الأمن الوطني الأمريكي والحلفاء مع محاولة عدم التورط في حرب جديدة بالمنطقة. وتكرر الكاتبة الفكرة التي تتردد وهي أن القوات الخاصة الأمريكية عندما بحثت عن حلفاء تثق بهم على الأرض لم تجد سوى الأكراد الذين كانوا مستعدين لقتال تنظيم الدولة فيما جعلت جماعات المعارضة من قتال نظام بشار الأسد أولوية لها.
فشل المفاوضات
ولم تنجح المفاوضات الأمريكية – التركية بشأن عمل عسكري مشترك ضد تنظيم الدولة. وناقشت إدارة أباما انعكاسات التحالف مع الأكراد على المنطقة وتبنت إدارة ترامب نفس المشروع رغم موقف الخارجية التي أكدت أن العلاقة معهم هي «مؤقتة وتعاقدية وتكتيكية». ولا يعرف إن كانت وزارة الدفاع تشترك في هذا الموقف. فقد لعبت البنتاغون دوراً كبيراً في إدارة العمليات ضد تنظيم الدولة، خاصة في ظل الإدارة الحالية التي يتسيدها الجنرالات.
وتعتقد سولات أن غياب الرسائل التي تنسق السياسات داخل الإدارة أدت لتعقيد أمر حساس. فعندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض عبر الرئيس رجب طيب إردوغان عن إلغاء الإدارة الجديدة قرارا بتسليح قوات حماية الشعب. إلا أن ترامب لم يسلح الأكراد فقط بل وتبنى خطة الهجوم على الرقة التي وضعتها إدارة أوباما وتم إبلاغه بالقرار قبل أيام من زيارة البيت الأبيض في أيار (مايو). ومع نهاية المعركة أخبر ترامب نظيره التركي بمكالمة هاتفية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أن الولايات المتحدة ستوقف الدعم العسكري لقوات حماية الشعب. وجاء كلام الرئيس مفاجئا لوزارة الدفاع وعادت ووضحت قائلة إن القرار «ينتظر التعديلات» ولكنها فاجأت البيت الأبيض هذا الشهر بالإعلان عن قوة أمن حدود من 30.000 مقاتل. وعندما رد الأتراك كالعادة بغضب حاولت وزارة الخارجية التعامل مع الأمر وقال ريكس تيلرسون، وزير الخارجية :» تم تصوير الوضع بطريقة خطأ ووصف خطأ، وتحدث البعض بطريقة غير صحيحة ولا نقوم بإنشاء قوة حدود». وفي هذا السياق فيجب أن لا يفاجئ الرد التركي أحداً. فرغم خطابه الناري إلا أن إردوغان شحذ أسنانه مع دخول المقاتلين الأكراد الرقة، إلا أنه أبدى استعداداً للدفاع عن خطوطه الحمر والتي تشمل منع أي تحرك لقوات حماية الشعب ربط الكانتونات الكردية الثلاث على طول الحدود التركية. وتخشى أنقرة من تحول هذه المنطقة لنقطة انطلاق عمليات ضد الجنوب التركي. وتشجيع تحركات مماثلة نحو الإستقلال بين أكراد تركيا. ففي آب (أغسطس) شنت القوات التركية عملية «درع الفرات» والتي استمرت سبعة أشهر لتطهير المنطقة الحدودية من تنظيم الدولة.
أخطاء ترامب
وفي تشرين الأول (أكتوبر) أرسل إردوغان قواته في عملية مشتركة مع روسيا وإيران تستهدف تنظيم الدولة ولكن بتجليات واضحة ضد قوات حماية الشعب. وحذر إردوغان الأكراد في حينه حيث قال: «لا نتسامح مع الأخطاء الصغيرة في عفرين».
وترى الكاتبة أن عملية عفرين بالإضافة للقضايا الأمنية مرتبطة بالضرورة بالسياسة المحلية التركية. فقد سمحت أخطاء ترامب لإردوغان تقديم نفسه كمدافع عن الأمن التركي. فمع اقتراب الإنتخابات البرلمانية والرئاسية فإن قراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية تهدف لتقوية قاعدته الوطنية. كما أن الضغط السياسي على الأكراد السوريين يساعده في مواجهة الصوت الكردي التركي ونزع الشرعية عنه. وترى أن وقف إطلاق النار الذي تزامن انهياره مع فوز الحزب الكردي في انتخابات عام 2015 بنسبة 10% من الأصوات بشكل حرم الحزب الحاكم من الغالبية.
وفي هذا السياق تحدثت الكاتبة عن المواقف الأمريكية سواء من وزير الدفاع جيمس ماتيس الذي عبر عن تفهمه لمظاهر القلق الكردي إلى تيلرسون الذي طالب تركيا بضبط النفس. وكان الفرنسيون الأعلى صوتاً وطالبوا بعرض العملية على مجلس الأمن. وعن الموقف الروسي، ترى الكاتبة أنه يحمل الكثير من المعاني خاصة أن موسكو تسيطر على الأجواء في الشمال ونشرت مستشارين في عفرين.
وترغب روسيا الاستفادة سياسياً من الأحداث الأخيرة والتي حملت الولايات المتحدة مسؤوليتها. وتقول إن تسوية قد يتم التوصل إليها على المدى القريب يتم فيها الاعتراف وتفهم الرغبة التركية بإقامة منطقة آمنة على حدودها والقبول بعملية عسكرية تركية محدودة طالما تم تجنب سقوط الضحايا المدنيين فيها. أما على المدى البعيد فلا يمكن تجنب التعامل مع قضايا مشتعلة، فبالإضافة للعملية العسكرية التركية فستظل المشاركة الكردية في محادثات السلام شأناً مثيراً للخلاف حيث تعارض تركيا مشاركة ممثلين عن قوات حماية الشعب. إلا أن روسيا أعلنت عن دعوتها ممثلين أكراد لسوتشي.
وتعتقد سولات أن سوريا تمثل أحجية شريرة للسياسة نظراً لتعدد اللاعبين الخارجيين فيها الذين ينتافسون فيما بينهم ولديهم شبكات متعددة. وحتى هذا الوقت ظلت واشنطن تلاحق اهتمامات عسكرية ضيقة، ومحاربة تنظيم الدولة وعليها أن تقدم رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار الديناميات الإقليمية الواسعة. ورغم الرؤية المعقولة التي قدمها تيلرسون حول الوجود الأمريكي في سوريا والمساعدة على استقرار المناطق المحررة وفتح الباب أمام عودة اللاجئين إلا أنه اعترف بالتحديات النابعة من الأجندات الخارجية والذي يبحث كل لاعب فيها عن مصلحته. ومن أهم المعوقات لهذه السياسة هي معارضة تركيا لما تراه ضمانات عسكرية لمنطقة الأكراد. وعلى ما يبدو لم تفهم الولايات المتحدة تعقيدات هذا الموضوع، كما أن عدم مشاركة أمريكا بمحادثات السلام التي تديرها روسيا وتركيا وإيران يحد من مساحة المناورة لها.
وتختم سولات قائلة إن دعم الولايات المتحدة لقوات حماية الشعب في الحرب ضد الدولة نبع من رغبتها في ألا تتورط في النزاع إلا أن القرار سيملي وللمفارقة تورطاً أمريكياً على الأرض لمنع حرب بين وكلائها. ومحاولة تهدئة المخاوف التركية ليس حلاً فالنزاع التركي- الكردي هو جزء أساسي من الاحجية السورية الكبرى.
إبراهيم درويش