«فورين أفيرز»: كيف ستخرج الولايات المتحدة من سوريا… وهل ستقبل بانتصار النظام؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: ما هو مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا؟ وكيف ستحدد عملية عفرين طبيعة العلاقة الأمريكية – التركية؟ ولماذا يجب أن تبحث واشنطن عن مخرج؟ أسئلة تكشف عنها مقاربة كتبها آرون ستين الباحث في المعهد الأطلنطي في واشنطن في مقال نشره موقع مجلة «فورين أفيرز» مشيراً إلى أن العملية العسكرية التي شنتها القوات التركية في عفرين أدت لحوار في واشنطن حول استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا وفيما إن كانت واشنطن قادرة على موازنة علاقتها مع حليفتها تركيا، عضو حلف الناتو والأكراد السوريين، الذين وثقت بهم في الحرب ضد تنظيم الدولة.
ويرى ستين أن قصر النقاش على هذا الجانب، هو في حد ذاته تعبير عن نظرة ضيقة ولا يتعامل مع الأسئلة المهمة والمتعلقة بالوجود الأمريكي في سوريا. وفي ظل الانتصار المحتوم للرئيس بشار الأسد على ما تبقى من عناصر مناهضة له، فالسؤال هو عن الكيفية التي ستدير واشنطن انتصاره. والأهم كيف ستخرج الولايات المتحدة من سوريا؟ وهنا يشير إلى التحول في العملية الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي انتقلت ملاحقته من المدن إلى الصحراء والقيام بعمليات تمشيط لمقاتليه وخلاياه. وظهر التحول وإن كان بسيطاً من تدريب قوات سوريا الديمقراطية – ذات الغالبية الكردية – على عمليات المشاة البسيطة إلى إدارة والدفاع عن مواقع دفاعية ثابتة. ويتماشى هذا التطور مع استراتيجية الرئيس دونالد ترامب والتي تدعو للحفاظ على القوات الأمريكية في شمال- شرق سوريا من أجل مواصلة ملاحقة تنظيم الدولة ومنع أي تقدم لقوات النظام السوري في المنطقة.

ربط حلب بإدلب

ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة وتركيا لا تتحركان في فراغ فلا تزال القوى الخارجية الأخرى وهي إيران وروسيا تقدم الدعم للأسد الذي يريد استعادة السيطرة على غربي وشرقي سوريا. فعلى الجبهة الشرقية استطاع النظام مدعوماً بالمستشارين الإيرانيين والغطاء الجوي الروسي السيطرة على معظم المنطقة الواقعة غربي نهر الفرات.
وفي الغرب يخوض النظام وحلفاؤه حرباً ضد جماعات المعارضة التي تدعمها تركيا بالإضافة لهيئة تحرير الشام، الموالي للقاعدة من أجل ربط مدينة حلب الخاضعة لنظام دمشق بإدلب. ولم تبد الولايات المتحدة أي اهتمام بغربي سوريا إلا أنها عبرت عن رغبة بالبقاء ولأمد غير محدد في شمال شرقي سوريا حيث تعتبر عمليتها هنا مركزاً لاستراتيجية من شقين، واحد يقوم على تعاون المستشارين الأمريكيين ووحدات صغيرة لمكافحة الإرهاب مرتبطة بالقوات الخاصة مع قوات سوريا الديمقراطية لملاحقة قادة تنظيم الدولة، وثانٍ سياسي يهدف لتأكيد النفوذ الأمريكي في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بهدف إزاحة الأسد عن السلطة في عملية انتخابات مقبلة. ويمكن والحالة هذه أن تصبح قوات سوريا الديمقراطية جزءاً رئيسياً من صفقة أمريكية – روسية. إلا أن موسكو بحاجة لموازنة مواقفها المعادية للولايات المتحدة مع مصالح سياستها الأوسع، أي الحفاظ على نظام صديق، تفضل أن يقوده الأسد. فقوات سوريا الديمقراطية وعلى خلاف الجماعات الأخرى المناهضة للنظام لم تطالب برحيل الأسد.
واحتفظت بعلاقات مستقرة تقوم على تجنب المواجهة وتجنب الطرفان الصدام والتصعيد في أوقات التوتر. ومع ذلك فعقد صفقة بينهما تظل صعبة خاصة أن قوات سوريا الديمقراطية/الأكراد ملتزمون آيديولوجيا باللامركزية والحكم الذاتي، وهو ما يتعارض مع رؤية الأسد. وبالإضافة لذلك، فقد وسع الأكراد سيطرتهم على مناطق خارج حدودهم التقليدية. واقتضى هذا تسويات مع القادة العرب في المناطق ودمج القوى المحلية العربية في إطار قوات سوريا الديمقراطية. وجاءت معظم العناصر من الأرياف الذين وضعوا لحماية المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة. ولنيل ثقة العرب وعدت هذه القوات بحمايتهم من النظام وعدم السماح له بالعودة.
وفي ظل استمرار الوجود الأمريكي فمن السهل الحفاظ على الوعد. وعلى المدى البعيد فلن تظل الولايات المتحدة في سوريا مما يعني بقاء الموضوع التركي- الكردي متوتراً. ويشير مسار الحرب إلى انتصار للنظام في الغرب بشكل يترك جيباً تركياً يربط عفرين بالمناطق التي سيطر عليها الجيس التركي شمالي حلب وستكون محاصرة بالنظام والروس والإيرانيين وعلى طول الساحل الغربي والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في الشرق.

أزمة إدارة

وفي هذا السياق ستواجه أنقرة محدودية في الحركة لو قررت اتخاذ المناطق التي تسيطر عليها مع حلفائها كقاعدة انطلاق لعملياتها العسكرية. والجماعات التي تعتمد عليها «سلطان مراد» و»أحرار الشام» تعارضان النظام وتريدان الإطاحة به. على جانب قوات سوريا الديمقراطية فستواجه أزمة إدارة مناطقها. ولو أدارت علاقتها ببراعة مع النظام فيمكن أن تحصل على نوع من الحكم الذاتي مقابل علاقة سلام معه. والتحدي الأكبر سيأتي من العناصر العربية داخل قوات سوريا الديمقراطية التي ستعارض أي نوع من العلاقة، علاوة على عودة النظام للمناطق التي خرجت عن سيطرته. وتظل العناصر العربية ضعيفة داخل هذه القوات ولهذا فقد يختار الأكراد مفاوضات سلام طالما قدم لهم النظام تنازلات.
ويرى الكاتب أن روسيا قد تشارك قوات حماية الشعب الكردية المصلحة في التوصل لتسوية مع النظام. وربما لعبت دور العراب لها إن أخذنا بعين الاعتبار قوة الروس في مناطق شمال غربي سوريا. ويعتقد ستين أن مفاوضات سلام بين النظام وقوات سوريا الديمقراطية هي الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة لترك شمال شرقي سوريا مستقراً. وعند هذه النقطة تلتقي مصالحها مع روسيا. وتتعارض هذه مع الموقف التركي، إلا أن أنقرة تظل أضعف من روسيا والولايات المتحدة. وتواجه تركيا تحديات كبيرة على المدى البعيد، فالجماعات التي تدعمها معادية للنظام الذي قد يقوم في مرحلة ما بعملية لتنظيف المناطق الخاضعة للاتراك من المعارضين له.
وفي النهاية فالطريق الوحيد لخروج أمريكا من سوريا هو صفقة بين النظام وقوات سوريا الديمقراطية حيث تشترك روسيا في هذه النتيجة. إلا أن التباين في المواقف يظل حول مصير الأسد: هل يذهب أم يبقى؟ فإدارة ترامب مكرسة لنقل السلطة ومن الصعب عليها أن تقبل التسويات. وفي المقابل فتركيا منشغلة بالخطر الكردي وليس مستقبل الأسد. وفي لحظة ربما هزم حلفاؤها في سوريا على يد النظام. ولا تزال الحرب السورية مستمرة إلا ان انسحاب الولايات المتحدة يحتاج لقرارات صعبة حول النظام الذي تريد واشنطن الإطاحة به. وعلى المدى البعيد سينتصر النظام ومشكلة الولايات المتحدة هي في كيفية قبول النصر والخروج بناء على شروط جيدة.

«بلومبيرغ»: مصالح أمريكا مع تركيا… عليها مساعدتها وإبعادها عن الحضن الروسي – الإيراني

دعا جيمس ستافريديس، المعلق في موقع «بلومبيرغ» الولايات المتحدة إلى دعم تركيا في سوريا. ورغم اعترافه بالدور المهم الذي لعبه الأكراد السوريين في الحرب ضد تنظيم الدولة إلا أن على واشنطن التأكيد على أولوية الحفاظ على تركيا كحليف في حلف الناتو. وجاء في تعليق ستافريدس وهو أدميرال متقاعد، والقائد السابق لحلف الناتو وعميد مدرسة فليتشر للقانون في جامعة تاتفتس الأمريكية «في أيام زمان الهادئة تعرف منطقة عفرين، شمال غربي سوريا ببساتين الزيتون إلا أنها اليوم مركز سياسة القوة في الشرق الأوسط حيث يتعرض سكانها الأكراد الذين قاتلت ميليشياتهم الذين دعمتهم القوات الأمريكية ضد تنظيم الدولة لهجوم تركي. وأطلق على العملية «غصن الزيتون» لتعكس العملية مظاهر القلق التركية المبررة حول أمن الحدود».
ويضيف الكاتب أن موقف الأتراك قائم على العلاقة بين قوات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني. ويضيف أن الولايات المتحدة تفضل لو لم يقم الحلفاء الأتراك بضرب «حلفائنا الأكراد» الذين أثبتوا انهم قوة قتالية فعالة على الأرض ضد تنظيم الدولة و«لكن المشاعر عالية في أنقرة إن أخذنا عقوداً من الهجمات القاتلة في تركيا والتي نفذها حزب العمال الكردستاني، ومن المفهوم محاولة تركيا خلق منطقة آمنة على الجانب السوري من الحدود للتأكد من عدم التسلل عبر الشريط الحدودي». وأضاف الأدميرال السابق أن الحكومة في دمشق يقودها «مجرم حرب» هو بشار الأسد ويرفض التوغل التركي في منطقة الحدود. ولكن الطرف الذي يعطي الأوامر في سوريا هم الروس وقرروا التنحي جانباً والمراقبة بجذل حلفاء الناتو- تركيا والولايات المتحدة وهم يواجهون بعضهم البعض.
ويقول إن الولايات المتحدة تحاول في الوقت الحالي السير في مسار ضيق ودعم الأكراد، رفاق المعركة بشكل لا يفجر العلاقة مع تركيا. ولكن مساحة المناورة تضيق والاختيار يلوح في الأفق، فمن تختار؟

رسالة مطمئنة

يجيب ستافريديس أن على الأمريكيين أولاً مواصلة المهمة وهي هزيمة تنظيم الدولة والعمل في الوقت نفسه على حرمان الأسد من السيطرة على المناطق «فقد سيطرنا على معظم مناطق تنظيم الدولة في شرقي سوريا وغرب العراق إلا ان القتال لم ينته. وسنظل بحاجة للأكراد كقوات برية في شرقي الفرات. كما أننا بحاجة إلى استقرار شمال العراق، هي فدرالية كردية. وهذا يعني إقناع حلفائنا بهدوء أن تكون عمليتهم محددة في عفرين وقصيرة وتجنب الضحايا المدنيين. وفي حالة ساءت الأمور فسيستفيد نظام الأسد وسيخفف من حماس الأكراد للقتال ضد تنظيم الدولة. ويجب أن نبعث برسالة مطمئنة أيضاً إلى شركائنا الأكراد شرقي عفرين في كل من سوريا والعراق بان الدعم العسكري لهم طويل الأمد.
والأكثر من كل هذا على الولايات المتحدة الاعتراف بمظاهر القلق التركية المتعلقة بأمن الحدود وإرسال مبعوث مؤهل جدًا إلى أنقرة (ويقترح هنا السفير السابق في مصر فرانك ريكاردون والذي يعمل حالياً مديراً للجامعة الأمريكية في القاهرة). ويجب أن يتجه قادة الإدارة الكبار مثل جيمس ماتيس، وزير الدفاع نحو أنقرة للتفاهم مع المسؤولين هناك. كما يجب ان تكون البنتاغون قد فتحت قنوات اتصال يومية مع المسؤولين العسكريين الأتراك لخفض التوتر.

تركيا بعد إسرائيل

ويرى الكاتب أن هدف الإدارة الثاني بعد هزيمة التنظيم وهو الحفاظ على العلاقة مع تركيا والتي تأتي أهميتها الثانية من الناحية الاستراتيجية بعد إسرائيل. فالفائز الحقيقي من أية مواجهة بين الولايات المتحدة وتركيا هو الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين الذي ينتظر الفرصة للاستفادة من التوتر بين دولتين عضوين في الناتو.
ويرى الأدميرال أن هناك مظاهر توتر أخرى بين البلدين وتتعلق بالمقيم المثير للجدل الموصوم بالعار رجل الدين فتح الله غولن والذي يشك الرئيس التركي إردوغان بأنه يقف وراء المحاولة الإنقلابية الفاشلة عام 2016. مع أن الولايات المتحدة ودول الناتو محقة في قلقها من الإتهامات بانتهاك حقوق الإنسان والضغط على النظام القضائي والإعلام في تركيا. وبعد كل هذا «فلا نستطيع خسارة تركيا، وخلال فترة عملي كقائد للناتو طالما أعجبت بمهنية الجيش التركي ومساهمته في أفغانستان وليبيا والبلقان ومساهمته في جهود مكافحة القرصنة والعمل كجزء من طاقمنا. ولدى الأتراك اقتصاد قوي ومتنوع وسكان شباب في نمو مستمر ووقفوا مع الولايات المتحدة معظم فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وستزيد اهميتهم على المستوى الإقليمي والعالمي في القرن الحادي والعشرين، نعم يجب أن ينتقد المسؤولون الأمريكيون أفعال الأتراك عندما ينتهكون القانون الدولي وحقوق الإنسان- ولكن بهدوء، على الاقل في هذه المرحلة من الوضع». ويرى ستافريديس أن الولايات المتحدة مدينة للأكراد لما قاموا به ويجب مساعدتهم لتخفيف أثر العملية التركية في عفرين وعمل ما بوسع واشنطن لتخفيف التوتر بين تركيا والأكراد. وفي النهاية فالمصلحة الأمريكية تقع إلى جانب تركيا. وسيكون من الخطأ السماح لها بأن تنحرف باتجاه روسيا وإيران.

«أتلانتك»: ساحة الحرب السورية تزداد تعقيداً وحلف الناتو يواجه نفسه

يرى كريشناديف كالامور في مجلة «أتلانتك» أن الحرب السورية دخلت مرحلة صعبة، وتساءل: ماذا يعني عندما تجد أكبر قوتين عسكريتين في حلف الناتو نفسيهما على جانبي النزاع؟ ويجيب أن هذا ما يحدث بالضبط في سوريا حيث اختلفت تركيا والولايات المتحدة حول دعم الاخيرة لقوات حماية الشعب الكردية التي ترى فيها أنقرة جماعة إرهابية. وقال إن الخلاف اتخذ طابعاً عنيفاً نهاية الأسبوع بعد إعلان واشنطن عن تشكيل قوة حدود على الحدود التركية. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن العملية ستستمر حتى يتم تطهير المنطقة من الإرهابيين. وقال يوم الأربعاء أنه تم قتل 200 من المقاتلين الأكراد بالإضافة لسقوط سبعة أو أكثر من الجنود الاتراك.
ويرى الكاتب أن المواجهة هي نبت من الساحة السورية الفوضوية بتحالفاتها التي تصيب الواحد بالدوار ووضعت أحياناً المتنافسين في صف واحد. ويضيف أنه بتلاشي خطر تنظيم الدولة فقد غاب عنصر هام في النزاع والذي أعاد تسليط الضوء على الخلافات بين المتحاربين التي تم تأجيلها لحين الاتهاء من تنظيم الدولة. وفي هذه الحالة هناك ثلاثة لاعبين وهم الروس والولايات المتحدة وتركيا وميليشيا واحدة، قوات حماية الشعب الكردية والتي تحالفت مع المتنافسين الجيوسياسيين- أمريكا وروسيا. ووصلت العلاقات التركية – الروسية إلى حالة من المواجهة بعدما قام الطيران التركي عام 2015 بضرب طائرة روسية اخترقت المجال التركي لوقت قصير. وفي الحملة الأخيرة للجيش التركي يبدو أن روسيا هي التي سهلت حدوثها وإن بشكل تكتيكي في وقت يواجه حليفا الولايات المتحدة بعضهما البعض.

معادلة جديدة

والمعادلة التي نشأت من كل هذا الذي يحدث هي كالآتي: « أمريكا هي صديقة لعدو تركيا، وتريد الحفاظ على صداقتها مع تركيا التي أصبحت صديقة لعدو الولايات المتحدة». ويشير الكاتب للتناقض في المواقف الأمريكية من الحملة على عفرين حيث شددت على دور قوات الحماية الشعبية في حرب تنظيم الدولة من جهة وأكدت على مظاهر القلق التركي ومشروعيته من جهة أخرى. ويرى الكاتب أن الرسائل المضللة التي برزت من الإدارة خلقت جواً من الغموض والتشوش. فقد قال ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة ستظل في سوريا على المدى القريب والبعيد.
وقالت المؤسسة العسكرية أن قوات الحدود هي جزء من الخطة وهو ما نفاه تيلرسون. وعلق جيمس جيفري، السفير الأمريكي لتركيا ويعمل الآن زميلاً في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن تركيا تدعم خطط الولايات المتحدة العاملة على إحلال الاستقرار في سوريا ومنع عودة تنظيم الدولة من جديد لكنها حانقة على قرار قوات الحدود الذي لم تستشرها واشنطن حوله. وكتب في رسالة إلكترونية أن تركيا رأت فيه «أولوية واضحة (للولايات المتحدة) وهو الدفاع عن الحدود السورية من .. تركيا»، وأضاف أن الأكراد ظلوا يتوغلون في المنطقة و»لم يذهب الأتراك إلى عفرين بسبب هذه التطورات وحدها ولكنهم يريدون إرسال رسالة للولايات المتحدة «نحن جادون» وربما زاد قلقهم من هذه.. الخوازيق» التي تريد أمريكا عملها لهم. وقال مارك بيريني، سفير الإتحاد الأوروبي السابق إلى تركيا، والزميل الزائر في معهد كارنيغي إن تركيا لديها هدف محلي من العملية حيث يواجه إردوغان إعادة انتخاب العام المقبل لكنه أضاف أن «عملية عفرين العسكرية تلخص تقاطع الأولويات بين عضوي الناتوـ أمريكا وتركيا».
وقد يؤدي التقاطع هنا إلى مواجهة خطيرة لو قررت تركيا توسيع عمليتها العسكرية في مدن سورية أخرى وتعمل فيها قوات أمريكية خاصة مع الميليشيات الكردية- مع أن هذا الإحتمال بعيد. ويعلق الكاتب أن التحالف الأطلنطي يواجه مشكلة تركية، فقد توترت علاقات أنقرة مع دول الاتحاد الأوروبي بعد العملية الانقلابية الفاشلة في عام 2016. ورأى الرئيس التركي أن الغرب الأوروبي تقاعس عن دعمه واكتفى بانتقاده. وهاجم إردوغان القيادة الألمانية لمنعها مناسبة لدعم الاستفتاء نظمته الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا. وفي الوقت نفسه تقوم روسيا بحملة لتقسيم الناتو من الخارج وهي فرحة لرؤية الخلافات بين أعضائه في سوريا وغيرها.

جرح مفتوح

وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» «في رأي الأتراك واليونانيين وحتى الدبلوماسيين الأمريكيين، فالمجال الجنوبي لحلف الناتو يظل جرحاً مفتوحاً بعد شهر من الغزو التركي لقبرص». ونجا التحالف الاطلنطي مع أن قبرص لا تزال منقسمة منذ أربعة عقود. وفي بعض الأحيان ترتفع درجة الخلافات بين الأتراك واليونانيين خاصة فيما يتعلق بمصير الأتراك الذين هربوا إلى اليونان بعد المحاولة الإنقلابية الفاشلة. كما تراجعت العلاقة الأمريكية- التركية حيث رفضت تركيا السماح للقوات الأمريكية بغزو العراق من أراضيها عام 2003 بسبب المعارضة الشعبية للحرب (مع أنها سمحت بمرور الإمدادات). وفي عام 2016 قطعت تركيا الطاقة عن قاعدة إنجرليك الجوية التي تنطلق منها الطائرات الأمريكية لضرب تنظيم الدولة بشكل أثار القلق حول السلاح النووي فيها.
وأشار الكاتب لما كتبه ستيفن كوك في «أتلانتك» الأسبوع الماضي حيث اتهم تركيا بغض النظر عن مرور الجهاديين من أراضيها إلى سوريا. وتركيا ليست وحدها التي توترت علاقتها مع أمريكا، فقد تراجعت العلاقة مع أعضاء آخرين مثل معارضة حرب العراق والكشف عن التجسس على دول أعضاء أثناء إدارة أوباما. وحافظ الحلف في كل هذه الازمات على تماسكه.
ويرى بيريني، السفير السابق أن الوضع في عفرين لا يمثل في حد ذاته تهديدًا لحلف الناتو على المدى البعيد إلا في حالة وسعت تركيا عمليتها إلى شرقي الفرات حيث تسيطر القوات الأمريكية «بشكل سيرفع من مستويات الخطر بمواجهة شاملة مع القوات الخاصة الموجودة هناك»، مضيفاً أن هذا سينفع نظام الأسد وروسيا وربما بقايا تنظيم «الدولة».

«فورين أفيرز»: كيف ستخرج الولايات المتحدة من سوريا… وهل ستقبل بانتصار النظام؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية