منذ الخمسينيات والشعب المصري يتعرض للحملات الاعلامية الموجهة، التي تصنع الوعي، وتزرع ما يتم التخطيط له في الغرف (السياسة والمخابراتية) المغلقة في رأس المواطن البسيط القنوع، الراضي بقضاء الله، الراضي بالقليل من الرزق، وهذه الصفات تجمع بين الطيبة والعبادة، وقد استغل القادة السياسيون طيبة هذا الشعب، وقاموا بتزييف الحقائق منذ الخمسينيات حتى الوقت الراهن. حيث قام الإعلام بنشر الأكاذيب على الشعب، وقلب الحقائق منذ الانقلاب على الرئيس محمد نجيب، وقام الإعلام بصناعة الزعامات وتسويقها، وتم ذلك عن طريق الأغاني (من إنتاج إدارة التوجيه المعنوي) التي تمجد رأس النظام وتوصله الى مصاف الآلهة، أغان تذاع ليل نهار على المواطنين، وأيضاً عن طريق الأفلام السينمائية. وفي المقابل تشويه وشيطنة الخصوم السياسيين الشرفاء إعلامياً وتبرير محاكمتهم وقتلهم. وما جنى الشعب طوال هذه الحقبة التاريخية سوى الجهل (الاختطاف الذهني) والجوع والفقر والتعذيب، وما جنت مصر سوى الهزيمة والتخلف والتبعية والتسول من جميع دول العالم والسير في فلك أمريكا وإسرائيل. هناك سؤال: ماذا قدمت هذه الزعامات الوهمية لوطنها؟ ما هو وجه المقارنة بين هذه الزعامات والزعامات العالمية التاريخية التي قامت بتغيير حقيقي في الواقع الاقتصادي والسياسي لأوطانهم؟ هناك زعامات في خلال عشر سنوات رفعت بلادهم الى مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً وسياسياً مثل: لولا دي سلفيا – مهاتير محمد – رجب طيب أوردغان. * لولا دي سلفيا – توقف عن الدراسة في سن العاشرة من عمره بسبب الفقر، عمل كماسح أحذية فترة طويلة، مارس العمل النقابي وانتخب رئيسا لنقابة عمال الحديد، انتخب رئيساً للبرازيل عام 2002 ثم أعيد انتخابه عام 2006، استطاع أن يحول البرازيل من دولة تعاني الفقر والديون الى دولة تتمتع بفائض يزيد عن 200 مليار دولار، وأن تكون البرازيل من ضمن قائمة الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي، وأصبحت البرازيل تحتل المرتبة الثامنة كأكبر إقتصاد على مستوى العالم . قال عنه وباما: أنه أشهر سياسي على وجه الأرض. – مهاتير محمد – رئيس وزراء ماليزيا من عام 1981 الى 2003، في عهده تحولت ماليزيا من دولة زراعية الى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاع الصناعة والخدمات فيها بنحو 90 ‘ من الناتج المحلي، وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة 85 ‘ من إجمالي الصادرات، وتنتج 80 ‘ من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية، كان مهاتير محمد خلال فترة حكمه من أكثر القادة تأثيراً في آسيا. – رجب طيب أوردغان – رئيس وزراء تركيا منذ 14 مارس 2003 بلغ الدين الخارجي قبل حكمه 25 مليار و400 مليون دولار، والعجز يلتهم 7o ‘ من الموازنة، عمل على الاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبدأت تركيا من رحلة الصفر، ونجحت في تحقيق أكبر معدل نمو في أوربا والعالم 8 ‘ كمتوسط في آخر 8 أعوام، وأصبح ترتيب تركيا اقتصادياً 17 عالمياً و 6 أوروبيا. – أما نحن فنجـــر أذيال الهزيمة ونتراقص ونترنح ونغني (تسلم الأيادي) حمدي أبو دغيد [email protected]