لغة الفتنة في مصر الجديدة!

حجم الخط
0

تتلاطم الامواج موجٌ يبلع موجا وتتشابك الامور امرٌ يطغى فوق أخر، لا حق مع صاحب الحق ولا وقت للتفاوض مع المظلومين، والعصى لمن عصى.. تلك هي لغة الحال في مصر الجديدة والسلطة الفتية القوية التي تجاري الزمن من أجل اثبات قدرتها على كسر شوكة من خالفها او يعارضها.
يجب أن يعلم الجميع أن الحق لا يُكتسب بل يُنتزع تلك هي نظرية من بيده العصى لاثبات شرعية القوة وليس قوة الشرعية بعد أن اثبتت الايام السالفة أن القوة هي من تأتي بالشرعية وليس العكس، والمثل ما زال حيّا التيار الاسلامي في مصر بزعامة الاخوان المسلمين لم يقرأوا حساسية وخطورة المرحلة فاستهوتهم السلطة، وان كان مجيئهم اليها عبر بوابة الانتخابات، لكنهم نسيوا شيئا لم ينساه الاخرون وهي حمية العداوة والخبث الدفين في قلوب العسكر على مر العقود تجاه جماعة الاخوان المسلمين الذي نجح في استثماره بشكل كامل التيار الخاسر بعد ثورة 26 يناير وجلب الى صفه فلول نظام مبارك بأموالهم الضخمة التي لم يبخلوا في صرفها من اجل استعادة امجاد ومصادر خسروها بمجيء الثورة، نجح هؤلاء ببناء امبراطورية اعلامية كسرت ظهر خصومهم الاسلاميين وغيّرت في رأي كثير من الشعب تجاه التيار الاسلامي، الذي فشل في مقاومة تلك الهجمة الاعلامية ظناَ منهم أن الكذب معيب بصاحبه بعد أن اعتنق الاسلاميون السياسة بالصدق ونسوا قواعدها انها لا تتماشى إلا بالكذب والخداع في عالمٍ تحكمه الذئاب والضباع، ذلك هو عالم السياسة الذي فيـــــه الضمائر تباع ويُكال الكذب فيه بالصاع. ما حدث في الثلاثين من يونيو ليس تصحيح مسار ثورة 26يناير كما يدعي البعض بل هو اجتثاث لثورة يناير وتدمـــير خير ما أنتجت وهي العملية الانتقالية عبر الانتخابات الحرة وفوز اول رئيس مدني هو الدكتور محمد مرسي بعدها سلّمه المجلس العسكري زمام حكم البلاد شرعاً وقانوناً إلا ان هذا لم يرض الكثيرين من جنرالات وزاد من غضبهم بعد أن أقال الرئيس المعزول جنرالات العسكر الذين حكموا البلاد لمدة عام ونصف بقيادة المشير طنطاوي.
ورغم ان السيسي كان من السواهي او من جنرالات الضل الا انه وكما يقال تحت السواهي دواهي او ميه من تحت قش، عمل ما لم يستطع فعله المشير واعوانه فأزال الرئيس المنتخب وتبعاته مثل الدستور ومجلس الشورى وكل المؤسسات، بل عمل أكثر من ذلك سفك دماء الشعب وقتل الالاف وأخفى الرئيس وسجن خصومه ومعهم عشرات الالاف.
الوضع القائم في مصر وضع بوليسي يستند على من ليس معنا فهو عدونا، ورغم كل هذا ورغم فرض حالة الطوارئ لم يهدئ الشعب المصري المعارض للانقلاب وشرعنته وفرضه كأمر واقع وجعل منه شيئا مقدسا لا يجوز انتقاده او التظاهر ضده نرى المظاهرات في كل مكان تكسر حظر التجوال لتعبر عن شجبها لما حدث وعن غضبها لما يجري وعن قوة الشرعية المستمدة من الشعب، المحير اننا لم نعد نرى ولا نسمع اصواتا بُحت من كثر الصراخ ابان حكم مرسي، اختفت تماماً إما ان تكون منشغلة بحساب وعد مكتسباتها مما حدث بعد ازاحة مرسي ونظامه رغم عدمها، اما ان تكون متملقة لنيل الرضى وملتزمة الصمت خوفاَ غضب القادة الجدد بعد أن رأت ما رأت لكن كما يقال كل إناءٍ بما فيه ينضحُ.
د . صالح الدباني – اميريكا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية