نتنياهو وترامب
أوساط إسرائيلية تحذر من أن يقود نتنياهو بدعم ترامب لنسف الحلم الصهيوني
الناصرة – “القدس العربي”: تواصل أوساط رسمية وغير رسمية واسعة جدا في إسرائيل إبداء انفعالها وسعادتها باستمرار الرئيس الأمريكي بالتعبير عن انحيازه الكامل لها. وهناك من يبدي دهشته من سخاء ترامب فيقول إنه بات عضوا فعالا في الليكود أو البيت اليهودي، وإنه يقف على يمين نتنياهو.
وسط هذه الردود المنفعلة والسعيدة يغيب فيها تقريبا السؤال ما هي تبعات سياسات ترامب على الصراع، وما مستقبل الاحتلال وإلى أين تتجه إسرائيل؟ ماعدا بعض الأصوات المحذرة من أن ترامب سيبقى في واشنطن وأن الإسرائيليين سيبقون عالقين في واقع صعب هم أيضا، بل إن هناك أوساطا إسرائيلية تحذر من أن نتنياهو بدعم ترامب يقودان لنسف الحلم الصهيوني.
ومن أبرز هذه الأصوات تسيبي ليفني وزيرة خارجية سابقة ومندوبة المفاوضات سابقا مع السلطة الفلسطينية، وهي بالأمس جددت حملتها على رئيس حكومة الاحتلال، وقالت إنه يقود الولايات المتحدة نحو تبني برنامج حزب المستوطنين ” البيت اليهودي ” والتسبب بتحويل إسرائيل من دولة يهودية إلى دولة ثنائية القومية وعنيفة. وأوضحت ليفني في حديث لإذاعة جيش الاحتلال أن ما يقلقها هو ما سيفعله أو لا يفعله الإسرائيليون لا الفلسطينيون. وتابعت ” لو عاد رئيس الحكومة مع برنامج يدفع نحو انفصالنا عن الفلسطينيين لكنت صفقت له وشكرته، لكنه يدفع ترامب نحو تبني رؤية البيت اليهودي الذي يعني فرض السيادة الإسرائيلية على كل البلاد. أشعر كزوجين أحدهما يجر الثاني نحو الطلاق لكن القاضي يقول إن هذا الطرف أو ذاك هو المذنب ولكن عليكما العيش معا”.
وأضافت ليفني “في فترة الرئيس السابق أوباما تقدمت المفاوضات ووافق نتنياهو على التفاوض حول حدود 1967 ولكنني عاتبة على الرئيس عباس لماذا لم يرد بجواب”. وتابعت ” الفلسطينيون سيردون كما يريدون ولكنني قلقة من تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية ودولة فصل عنصري ( أبرتهايد) تتحول بالتالي لدولة عربية “.
وقالت إن تسوية الدولتين تعتبر مصلحة إستراتيجية عليا بالنسبة لإسرائيل. وأبدت أسفها أن نتنياهو يقنع الولايات المتحدة بأن تصبح دولة لا يهودية ولا ديموقراطية، و”يجرنا بالتالي نحو عنف مع الفلسطينيين”. وتابعت ليفني “نجاح نتنياهو هو فشل لإسرائيل ونجاح الفلسطينيين بوضع عراقيل أمام هدفنا يشكل مشكلة صعبة جدا لنا”.
ذر الرماد بعيون الإسرائيليين
بعد محاولات تقليد اليمين والمزايدة عليه، أعلن أمس رئيس المعارضة أفي غباي عن قيامه ببلورة برنامج لـ”الانفصال عن الفلسطينيين” بروح تسوية الدولتين كرد على قرار الحزب الحاكم (الليكود) بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة. وقال الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيلي إن اليمين نجح بذر الرماد بعيون الإسرائيليين من خلال ” أفكار وبرامج ” لتسوية للصراع فارغة ولا يمكن أن تتحقق على الأرض، منوها أن هذه ” البرامج ” تطرح كحلول للتوتر القائم بين الرغبة بضم أراضي الضفة الغربية وبين التهديد للهوية اليهودية لإسرائيل من قبل عملية تحويل ” العروس الفلسطينية ” لمواطنة.
ويشير إلى أن اليمين الصهيوني يطرح عدة حلول لهذه المعضلة مثل مقترحات “استمرار الوضع الراهن” التي يقودها عضو الكنيست بيني بيغن أو “برنامج الحسم” الذي يتبناه “البيت اليهودي” وبموجبه وضع الفلسطينيين بين خيارين، إما الاستسلام وإما الموت والرحيل، وهذا برأي أرئيلي مقترح غبي ومتقادم يعود لأيام يهوشع بن نون قبل ألفي سنة وأكثر. ويشير أيضا إلى أن رئيس حزب “البيت اليهودي” وزير التعليم نفتالي بينين يوافق على أن ضما كاملا للضفة الغربية هو تهديد كبير لإسرائيل من النواحي الأمنية، الديموغرافية والقيمية. ولذا يحاول بينيت الترويج لمخطط آخر مختلف يقضي بضم 60 في المئة من الضفة الغربية خاصة في مناطق “ج” وإبقاء بقية المناطق الفلسطينية تحت حكم ذاتي فلسطيني. أرئيلي الذي ينفي مقولة إن الزمن يسير لصالح إسرائيل، يسخر من هذه الرؤية ويقول إنها مكلفة ومعقدة غير قابلة للتطبيق وتبقي الفلسطينيين أصلا تحت الاحتلال.
إما تسوية الصراع وإما تدمير الحلم الصهيوني
كما يشير لمقترح حزب الليكود “بضم مناطق الاستيطان المحررة ” في الضفة الغربية . لافتا إلى أن الرئيس دونالد ترامب انضم للرؤية الأخيرة الخاصة بحزب الليكود، متبنيا موقف نتنياهو. ويسخر أرئيلي من مواقف نتنياهو وترامب ويقول إن مواقف نتنياهو وترامب حتى لو حملت عنوان “تسوية الدولتين لشعبين” فإنها استخفاف بالفلسطينيين، وكبقية الرؤى اليمينية الأخرى فإنها تنم عن جهل، وانقطاع عن الواقع، وتعويل على القوة المفرطة وتجاهل للقانون الدولي ومن العالم واستنساخ ساخر للتاريخ. كما يسخر من الرؤية الداعية لتمكين الفلسطينيين تحت الاحتلال من العيش حياة رفاه وسلام اقتصادي، مؤكدا أنها رؤية غير واقعية ولا تستطيع إسرائيل منح الفلسطينيين حياة رفاه وتطور اجتماعي في احتلالها طالما أنهم يناضلون من أجل حقهم بدولة اعترف بها العالم.
ويؤكد الجنرال الإسرائيلي أن نتنياهو أبرز قادة مسيرة الأوهام الإسرائيلية ويحظى بدعم الإدارة الأمريكية. ويضيف “كان من السهل رصد فرحة نتنياهو وهو يسمع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس يتحدث في زيارته الأخيرة عن رؤيته للسلام، فنتنياهو بالتأكيد يعلم تفاصيل صفقة القرن” التي لا تعترف بحدود الـ 67 كأساس للمفاوضات، وتسمح لإسرائيل بقضم 10 في المئة من الضفة الغربية دون مبادلة أرض مشددا على بعدها من قرارات الشرعية الدولية ومن موقف الفلسطينيين. محذرا من أن التنازل عن القدس الشرقية كعاصمة الدولة الفلسطينية سيوقف العالمين الإسلامي والعربي خلف الفلسطينيين “الرافضين”.
مواقف خيالية
ويؤكد أرئيلي عدم احتمالية قبول الفلسطينيين والعالم لهذه الرؤية، ويقول إنها ضرب من الخيال، مستخدما كلمة “فانتازيا ” تحلق على جناحي الوهم. ويخص للقول إن مقترحات اليمين المذكورة وغيرها ليست رؤى بل تمثيلية أو خيال يتجاهل الواقع وضروراته، محذرا من أن الأمل بأن تقوم أفكار عديمة الاحتمال بصياغة الواقع هي طريق مجربة نحو التدهور للكارثة. ويضيف “نأمل ألا نحتاج لـ “هواية ” كي تطرد غبار الغيبية والمسيحانية وتكشف مجددا عن ملامح الصراع إياه بكل حدته وعن الخلاصة المطلوبة بأن الاحتمال بتسويته يكمن بفكرة الانفصال وبإقامة دولتين أو تدمير الحلم الصهيوني”.
بسياق الحديث عن المسيحانية والإنجيلية المتأثرة بالتوراة وهو مذهب ينتمي له بنس. كشف أمس أن حاخام بريطانيا الأكبر السابق، جوناثان ساكس، قد ساعد بنس في كتابة الخطاب الذي ألقاه أمام الكنيست الإثنين الماضي، والذي وصف بالخطاب الصهيوني بامتياز وأكثر خطاب صهيوني ألقي على لسان مسؤول غير يهودي.