بازار المتحف في قطر: فسحة تواصل اجتماعي فريدة عبر بوابة التجارة وأكلات من الماضي بنكهات شرقية غربية

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: سليمان حاج إبراهيم: تتحول حديقة المتحف الإسلامي في قلب العاصمة القطرية الدوحة يومي الجمعة والسبت، إلى بازار مفتوح يؤمه جمهور واسع، من كل الأجناس، وكله لهفة لعيش تجربة فريدة، والعودة إلى الماضي، والسفر،لاستعادة مشاهد الزمن الجميل، بما يتضمنه من فعاليات وأنشطة تعكس روح الشرق وأصالة أبناء المنطقة.
المشرفون على هيئة متاحف قطر وضمن مساعيهم للترويج للمتاحف، وتقريبها من الجمهور، ينفذون عددا من الخطط، لجعل ثقافة الاهتمام بالتراث، أصيلة ويقبل عليها الجميع من مختلف الفئات الاجتماعية.
حول المنظمون الحدث إلى فعالية ثابثة على امتداد 8 أشهر في السنة مع راحة إجبارية خلال فصل الصيف بسبب القيض والرطوبة العالية التي تحرم الجميع من الاستئناس بهذه البرامج.
وينطلق البرنامج الأسبوعي، منتصف يومي الجمعة والسبت تزامنا مع العطلة الأسبوعية في قطر ويستمر حتى المساء بمعدل 6 ساعات في اليوم كافية للجمهور للاستمتاع بالفعالية.
فكرة البازار مستوحاة من السوق الشعبي في قطر، وهو ذاته في عدد من الدول العربية، حيث كان مركز تلاق، ويقوم على تواصل مباشر بين البائع والمشتري، ويضم تشكيلة متنوعة من حوالي 350 من الأكشاك المختلفة الأحجام، وتحوي بضائع مختلفة ومتعددة. ويمثل النسخة الحديثة من تقليد السوق القديم.
عند التجول في السوق نجد عروضا مختلفة للتحف والهدايا يدوية الصنع، والاكسسوارات، واللوحات، والملابس، والمواد الغذائية، والمجوهرات، والصور الفوتوغرافية والقطع الفنية وغيرها.
ميزة البازار هي التشكيلة المتنوعة من الطعام والشراب المتاحة في مختلف الأقسام الموزعة على حديقة متحف الفن الإسلامي، وهو ما يجعل الرواد يسترخون لتأمل مَشهد أُفق الدَّوحَة البَديع وخليجها الغربي الرَّائع، مع استمتاعهم باختيار ألذّ المأكولات في سلَّة التنزه المقدمة، ويستكملون مُتعة التنزه في الهواء الطلق، باختيار ما يطيب لهم من العصائر والمشروبات الغازية.
وحرص منظمو الفعالية على توفير تشكيلة مختلفة ومتنوعة من المذاقات والمطاعم المعروفة لقارات الكون الست، وإتاحة الفرصة للجمهور لتجربة وجبات متنوعة ومتعددة ونقل العالم إلى هذه الحديقة في تجربة فريدة.
خلال تجولنا كانت الانطلاقة مع الطعام الأندلسي والإسباني، بتشكيلته العريقة المستوحاة من عالم مدنه، لتشم وأنت تتذوق صحنا في هذا الكشك عبق غرناطة، وقرطبة، وتشعرك الرائحة وكأنك تتجول في ساحة بيازين وترتتشف عصيرك في جنبات حدائقه.
وغير بعيد تنتشر روائح البهارات الآسيوية اللاسعة والحادة المنبعثة من الركن الهندي، أو التاتلاندي، وتستقطب جمهورا شغوبا بتجربة طعاما مختلفا عما ألفه.
المطعم العربي متاح ومتوفر بتشكيلته المتنوعة شرقا وغربا، بتصنيفاته التقليدية، وفق دوله التي تملك رصيدا غنيا، يعبر عن عراقة أهله وسعيهم لاستعادة ماضيهم التليد.
ولا يمكن أن تغادر ركن الطعام قبل أن تجبرك الروائح الحادة المنبعثة من المكسيك ودول أمريكا اللاتينية، ببهاراتها، على التوقف، وتذوق ما تعرضه من وجبات خفيفة.
الطعام الأوروبي بأقسامه المختلفة الفرنسية، والإيطالية واليونانية وغيرها تجذب بدورها زبائن كثر يطلعون على طرق الإعداد وحركات الطباخين وهم يشغلون المساحة الضيقة ويتفنون في تقديم ألف وأشهى الأكلات لضيوف الحديقة.

استراحة شاي وقهوة

يستمتع زوار البازار بعد تناول وجباتهم وهم يتسامرون مع معديها في تواصل مباشر وقريب، بتشكيلة متنوعة من المشروبات الغنية والنكهات المتعددة للبن بمختلف مصادره الافريقية، أو الآسيوية، والشاي المقبل في غالبه من دول جنوب شرق آسيا.
مع استراحة الشاي يستمتع الأطفال بمساحات اللعب، التي تضاعفت في حديقة متحف الفن الإسلامي، وأصبحت تضم 3 مناطق مقسّمة حسب الفئات العمرية للأطفال، مع معدات وأجهزة وألعاب جديدة روعي في تصميمها معايير التسلية والسلامة والتطور البدني.
أما المراهقون من زوار البازار، فلديهم فرص أخرى للتحرك بدراجات هوائية متاحة في المكان، وهو ما يجعل أفراد العائلة جميعا يستمتعون بأوقاتهم في المكان الذي يحاول إعادة السكان إلى الزمن الماضي بما يحمله من قيم جميلة وهي اجتماع الأفراد جميعا، وتمضية أوقاتهم والوقوف على فعاليات حقيقية تخرجهم من دوائر وسائط التواصل الاجتماعي.

جمهور واسع

فكرة البازار جعلت أعداد زائري الحديقة، من مواطنين، ومقيمين في قطر، وسائحين وزائرين، تتضاعف، لما تتيحه هذه الفعالية من فرصة فريدة للتمتّع بعدد كبير من النشاطات الترفيهية العائلية، والمرافق المتنوّعة التي تتوزّع في أرجاء حديقة المتحف الشاسعة المطلّة على خليج الدوحة.
ويحرص بعض المشاركين منذ انطلاق الحدث قبل عدة سنوات على التواجد في المكان لعرض مشغولاتهم اليدوية أو بضائعهم المستوردة من عدد من الدول، وهي تنقل تراثا متنوعا وثريا.
شيما وهي من أصول هندية تعرض مشغولات الصوف الذي تجلبه من بلدها، وهي في الوقت نفسه تعمل على محاكاة ما كان أهلها يقومون به عبر التاريخ وهو الحياكة، وتسعى جاهدة لنقل الحرفة لأبنائها للحفاظ على ما تعتبره تراث الأجداد.
فلسطين بدورها حاضرة في البازار بكشك تشرف عليه عائلة تحرص على التواجد في المكان سنويا لعرض منتجات من الأراضي المحتلة تتنوع بين زيت زيتون، والأعشاب، إضافة إلى المشغولات اليدوية وتشكيلة ثرية من الأزياء المميزة بألوان مزركشة.
ويتابع المشرفون على البازار بشكل مستمر الحدث ويتواجدون فيه طيلة فترة انعقاده للتأكد من سلامة رواده والوقوف على الأجواء وضمان تنوعه وتعدد معروضاته والاستجابة لأي طارئ وتسجيل ملاحظات الزوار للعمل على تلبية ما يرونه مناسبا.
وتحرص إدارة حديقة المتحف الإسلامي، على تحويل المكان إلى مقصد للجماهير، لدفعها للتفاعل مع مختلف الفعاليات المنظمة، وتحفيزها على اكتشاف جوانب تراثية مشرقة من تاريخ البلد، الذي تميز منذ القدم على الانفتاح على شعوب من عدة حضارات وثقافات متعددة.
ويترسخ لدى زوار البازار في ختام جولتهم المشهد متكاملا عن الماضي التليد ويقفون على أسلوب حياة الناس قديما، وخصوصا للأجيال الحالية التي تجدها مناسبة للابتعاد عن عالمهم الافتراضي، والاستعاضة عنها بتجارب واقعية وثرية.

بازار المتحف في قطر: فسحة تواصل اجتماعي فريدة عبر بوابة التجارة وأكلات من الماضي بنكهات شرقية غربية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية