القاهرة ـ «القدس العربي»: تامر هنداوي: انتقادات عديدة وجهها معارضون ومنظمات حقوقية مصرية ومنظمات دولية بشأن الانتخابات الرئاسية المصرية المقررة في شهر مارس/ آذار المقبل، بعد انسحاب عدد من المرشحين المحتملين ومنع آخرين من الترشح، حتى بات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوحيد الذي قدم أوراق ترشحه للهيئة الوطنية للانتخابات، في وقت بات البحث عن مرشح لمواجهة السيسي هو الأمر الذي يشغل نظام الحكم في مصر، حتى لا تظهر الانتخابات بشكل استفتاء على بقاء السيسي. فخلال الشهر الماضي أعلن 3 مرشحين انسحابهم من الانتخابات الرئاسية، فيما منع 2 من الترشح وأحيلا إلى النيابة العسكرية.
أعلن رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، الفريق أحمد شفيق، تراجعه رسميا عن قرار الترشح للرئاسة المصرية. وقال شفيق في بيان مقتضب: «شعب مصر العظيم، كنت قد قررت لدى عودتي إلى أرض الوطن أن أعيد تقدير الموقف العام بشأن ما سبق أن أعلنته أثناء وجودي في دولة الإمارات، مقدرا أن غيابي لفترة زادت عن الخمس سنوات ربما أبعدتني عن المتابعة الدقيقة لما يجري على أرض وطننا من تطورات وإنجازات، رغم صعوبة الظروف التي أوجدتها أعمال العنف والإرهاب».
وأضاف في البيان: «بالمتابعة للواقع فقد رأيت أنني لن أكون الشخص الأمثل لقيادة أمور الدولة خلال الفترة المقبلة، ولذلك قررت عدم الترشح في انتخابات الرئاسة هذا العام».
وكان شفيق أعلن في فيديو بثه من الإمارات عزمه الترشح في الانتخابات ووجه انتقادات عديدة لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أن تلقي السلطات الإماراتية القبض عليه وترحله، في وقت تحدثت تسريبات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» عن ضغوط مورست على شفيق لإجباره على التراجع عن الترشح.
كانت محكمة عسكرية أصدرت حكمها بالسجن 6 سنوات بحق العقيد المصري أحمد قنصوه الذي أعلن عن نيته الترشح لرئاسة الجمهورية.
وكان العقيد أحمد عبد الغفار حسن قنصوه الذي يعمل مدرساً في الهندسة المعمارية في الكلية الفنية العسكرية ويبلغ من العمر 42 عاماً، أعلن في شريط فيديو قبل أيام عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة. وظهر قنصوه يرتدي الزي العسكري، واتخذ شعار «هناك أمل» لحملته الانتخابية، ووجه في الفيديو انتقادات حادة لسياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أنه لا ينتمي لأي تيار سياسي. وأثار إعلان قنصوه عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة جدلاً واسعاً بين مؤيد يرى فيه نموذجاً مشرفاً قدم خطاباً ديموقراطياً على دراية بالأزمات التي تشهدها مصر، وبين رافض اعتبره باحثاً عن الشهرة.
وكان محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» أعلن تراجعه هو الأخر عن الترشح في الانتخابات الرئاسية المصرية.
وقال السادات، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الحزب، إن قرار تراجعه جاء نزولا على رأي حملته. وأرجع القرار إلى «عدم وجود ضمانات لنزاهة الانتخابات»، قائلاً: «لا أشعر ولا أطمئن أن الانتخابات بالصورة التي كنا نتمناها، وطالبنا بأمور ولم نجدها، وبالتالي لن نخوض معركة خاسرة».
اعتقلت الشرطة العسكرية، الثلاثاء الماضي، الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية السابق، والمرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة المقررة في شهر مارس/ أذار المقبل، واصطحبته إلى مكتب المدعي العام العسكري للتحقيق معه في اتهامات تتعلق بإعلان عزمه الترشح دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، والتزوير والوقيعة بين الجيش والشعب. ويعد عنان أقوى منافسي الرئيس عبد الفتاح السيسي، في انتخابات الرئاسة المقبلة، باعتباره ينتمي إلى مؤسسته الجيش، ويحظى بقاعدة شعبية.
وجرى اعتقال عنان بعد أن أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية بياناً حول ترشحه قالت فيه إن «هناك عناصر داخلية وخارجية متعددة تتربص بمصر على الدوام، وإن القوات المسلحة في مقدمة صفوف المواجهة للحفاظ على الدولة المصرية وإرساء دعائمها، ويحكمها إطار منضبط من القوانين الصارمة التي حافظت عليها».
واتهم البيان عنان بارتكاب 3 مخالفات، تمثلت في «إعلان الترشح لرئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له، وتضمين البيان بشأن ترشحه للرئاسة على ما مثل تحريضا صريحا ضد القوات، ومحاولة الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم، وارتكاب جريمة التزوير في المحررات الرسمية، وفيما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في بيانات الناخبين دون وجه حق».
وكان عنان أعلن في فيديو بثه على صفحته الرسمية على «فيسبوك» قبل أيام عزمه الترشح في انتخابات الرئاسة موجها انتقادات حادة لسياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبرا أنه فشل في ملفات الأرض والمياه في إشارة إلى اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع المملكة السعودية التي تسلمت بموجبها السعودية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، وملف سد النهضة الأثيوبي الذي يراه المصريون سيؤثر على حصتهم التاريخية من مياه النيل.
ومنذ اعتقال عنان، ومكان احتجازه غير معلوم ما دعا أسرته، إلى إصدار بيان حملت فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المسؤولية بشأن أي خطر على حياة المرشح المحتمل للرئاسة المصرية الفريق سامي عنان. وأضافت أسرة عنان في بيانها أنها لم تتمكن من التواصل مع عنان منذ خطفه قبل يومين.
وطالبت أسرة عنان، النظام المصري بالإفراج غير المشروط عن الفريق سامي عنان من أجل مواصلته للترشح في انتخابات الرئاسة المقررة في شهر مارس/ أذار المقبل. وكشف الدكتور سمير سامي عنان، نجل الفريق سامي عنان في تغريدة على موقع «تويتر»، عن تلقي والده اتصالا بعد إعلان عزمه الترشح في الانتخابات الرئاسية من المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، قال فيها الأخير: «أنا غير راض عن خطوتك، أنا أرفض ترشحك للرئاسة». وتابع نجل عنان: «أربع سنوات عانى ويعاني شعبنا الحبيب كل ألوان التعسف والظلم والاضطهاد والتفقير الممنهج والسجن والقتل المعلب الجاهز فقط للاختلاف السياسي تصبح تهمتك جاهزة. هل فرض علينا هذا الذل؟ هل من الواجب أن نبقى نتحمل ونسكت؟ هل الكلام أصبح محرما؟»
أعلن المحامي الحقوقي، خالد علي، الأربعاء الماضي، انسحابه من الانتخابات الرئاسية المصرية. وقال علي، خلال مؤتمر صحافي عقده، إن «الأجواء التي تشهدها الانتخابات لن تسمح بمنافسة نزيهة مع السيسي». واتهم الأجهزة الأمنية بـ «سرقة توكيلات حملته، ورفض الهيئة العليا للانتخابات الإفصاح عن عدد التوكيلات التي حررها مواطنون له». وأكد أن «ما تشهده مصر صراعات بين أجهزة ليس له فيها ناقة أو جمل».
ومع انسحاب خالد على بدأ إعلاميون محسوبون على نظام السيسي في الحديث عن ضرورة وجود مرشح ينافس السيسي، حتى لا تظهر الانتخابات في شكل الاستفتاء.
وقبل غلق باب الترشح بثلاثة أيام فقط أعلن حزب الوفد أنه سيدفع برئيسه في الانتخابات الرئاسية. واستقبلت دوائر المعارضة والموالاة ترشح البدوي بحالة من السخرية واتهموه بلعب دور المحلل في الانتخابات الرئاسية، خاصة أن ترشحه جاء بعد انسحاب ومنع كل المرشحين المحتملين، إضافة إلى إعلان الحزب قبل أيام تأييده للسيسي، حيث سبق وعقد حزب الوفد اجتماعا للهيئة العليا والهيئة البرلمانية والمجلس التنفيذي للجان الإقليمية ورؤساء وسكرتيري عموم لجان الشباب والمرأة في المحافظات في مقر حزب الوفد لمناقشة اختيار وتأييد المرشح لرئاسة الجمهورية.
وقال الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد في مؤتمر صحافي، إن موقف الحزب من مرشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة بين 3 توجهات داخل الحزب، إلا أن الحزب سيتخذ القرار الذي يصب في مصلحة مصر، مشيرا إلى أنه لن يلزم أي عضو من أعضاء الحزب برأي معين تجاه مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأضاف البدوي: هناك توجه داخل الحزب لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهناك توجه آخر لأن يكون حزب الوفد في موقف المشاهد والمراقب للانتخابات الرئاسية، وتوجه ثالث داخل الحزب بمقاطعة الانتخابات.
وقال الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق في تغريدة على موقع «تويتر»:» من الأكرم ألا نتمسح في طقوس الديمقراطية ونحولها إلى مسخ طالما لا نفهم معناها ولا نؤمن بها كنظام حكم، استئجار دوبلير لمحاولة إقناع الجمهور أنهم يشاركون في مشهد ديمقراطي سيؤدي، فقط إلى المزيد من السخرية من الأداء والإخراج سواء داخل صالة العرض أو خارجها. الصدق أفضل للجميع».
وقال هشام قاسم الناشر المصري: «لو قبلت أوراق ترشيح المسجل خطر هارب، السيد البدوي، فستبطل كل المحاكم انتخابات الرئاسة، حتى لو حلف الفائز بالطلاق أن يحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري».
وقال الدكتور محمود رفعت المتحدث السابق باسم حملة الفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية السابق:» ترشح أي شخص من حزب الوفد أو غيره للانتخابات الرئاسية في مصر ليلعب دور المحلل لن يفيد السيسي بشيء بعدما رأى المجتمع الدولي اعتقال الفريق سامي عنان وإخفاءه قسريا وانسحاب خالد علي».
وقال الدكتور أيمن نور المعارض المصري المقيم في تركيا :»أعرف السيد البدوي منذ أكثر من ٣٠عاما، كنت سكرتيرا عاما لحزب الوفد في القاهرة، وكان سكرتير لجنته الغربية، وأذكر يومآ عام 1989 أن تلقى فؤاد باشا سراج الدين شكوى حول قيام سكرتير لجنة الغربية بالتلاعب في الانتخابات الداخلية».
وقد حثت منظمة العفو الدولية في بيان السلطات المصرية على التوقف عن التدخل في سير الانتخابات، كما طالبتها بوضع ضمانات للترشح الحر.
وقالت في بيان إن توقيف المرشح المحتمل رئيس الأركان السابق الفريق سامي عنان هو «اعتداء على حقوق المشاركة العامة وحرية التعبير، عن طريق التخلص من أي معارضة جدية للرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة».
كذلك أدان السيناتور الأمريكي جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، اعتقال السلطات المصرية لمرشحي انتخابات الرئاسة، وإجبارهم على الانسحاب، مشككا في إمكانية إجراء انتخابات حرة وعادلة في ظل المناخ القمعي وغياب أي منافسة حقيقية.
وطالب في بيان له بمناسبة الذكرى السابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني في مصر، السيسي وحكومته بالوفاء بالتزامهما بإصلاح سياسي حقيقي واحترام حقوق الإنسان.