فندق “ريتز كارلتون” في الرياض أو “السجن الذهبي” كما وصف
فندق “ريتز كارلتون” في الرياض أو “السجن الذهبي” كما وصف
تساءل موقع “بلومبيرغ” أنه حتى قبل الإفراج عن الوليد بن طلال والمليارديرات الآخرين أعلن المسؤولون السعوديون أن حملة “مكافحة الفساد” التي قاموا بها كانت ناجحة جداً. وكانت السلطات في الطريق لاستعادة 100 مليار دولار في تسويات مالية مقابل إسقاط اتهامات الفساد عن عدد من الأغنياء والمشهورين في المملكة. ولكن مع مغادرة هؤلاء السجن الفاخر فالأسئلة تتواصل وفيما إن كانت الحملة محاولة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السيطرة أو عملية لمساعدة الاقتصاد؟ وهل هي نهاية لحملة مكافحة الفساد في أكبر اقتصاديات العالم العربي؟
وتدور الأسئلة حول عدد من أطلق سراحهم ومن بقي منهم؟ ففي مقابلة نادرة مع النائب العام الشيخ سعود المعجب في 21 يناير/كانون الثاني، قال فيها إنه تم الإفراج عن 90 من سجناء “ريتز كارلتون” بعد موافقتهم على تسويات مالية. وقال مسؤول بارز إن العدد سينخفض في نهاية الشهر الحالي. وتم الإفراج في نهاية الأسبوع عن الوليد بن طلال وخالد التويجري، رئيس الديوان الملكي السابق والأمير تركي بن ناصر الذي تورط في تحقيق بالفساد ببريطانيا والولايات المتحدة. وتساءل الموقع عما سيحدث لمن يرفضون تسويات، مشيراً إلى تصريحات النائب العام في 21 يناير/كانون الثاني والتي قال فيها إن 95 شخصاً لا يزالون في الريتز ويتلقون أدلة ضدهم.
وقال إن من يرفض التسوية سيحول للمدعي العام ويحاكم كحل نهائي. ولكن السؤال يظل حول الموافقة على التسويات المالية وإن كانت بالضرورة اعترافاً بالذنب؟ وهذا أمر محل للنقاش، لأن الإتهامات ضد الأمير الوليد بن طلال لم يتم الكشف عنها وبشكل رسمي، مع أن مسؤولاً بارزاً قال إن الأمير اتهم وقت سجنه بالرشوة وغسيل الأموال والابتزاز. ولكن الأمير أكد على براءته من التهم في مقابلة مع وكالة أنباء “رويترز” قبل الإفراج عنه وقال إن المعاملة التي تلقاها كانت جيدة. وخالف المسؤول البارز كلام الأمير حيث قال إن “التسوية لا تحدث إلا بعد اعتراف المتهم بخروقات ووثائق مكتوبة يتعهد بعدم تكرار الفعل، وهذه هي قاعدة عامة لكل من اعتقل بالفساد وليس الوليد بن طلال”. وعن المبلغ المطلوب من الأخير قيل في ديسمبر/كانون الاول إن الأمير رفض مطلب التخلي عن جزء من المملكة القابضة مقابل بقائه على رأس الإدارة.
مخاوف المستثمرين
وكان الأمير متعب بن عبدالله، وزير الحرس الوطني السابق قد دفع مليار دولار كما ذكرت صحف أجنبية لديها معلومات، فيما أجبر وليد الإبراهيم، مدير شبكة أم بي سي للتخلي عن جزء من حصصه، كما قال شخصان مطلعان على الموضوع إذ سيعود الإبراهيم لإدارة الشركة كما هو معتاد حسبما قال أحد المصدرين. ولم يكشف عن تفاصيل أخرى.
وأثارت الطريقة التي اعتقل فيها رجال الأعمال والنخبة السعودية، بالإضافة لغياب الشفافية مخاوف المستثمرين الخارجيين. وهؤلاء يعتبرون مهمين لخطة الإصلاح الإقتصادي التي يدعو إليها بن سلمان. فمن رأى في الاعتقالات محاولة لتعزيز السلطة فسيظلون ينظرون إليه بهذه الطريقة. أما البقية فيعتبرون أن الإفراج عن الوليد بن طلال والأثرياء الآخرين فسينظرون إليها نهاية لحقبة مثيرة للجدل.
ويقول علي تقي من “بنك رسملة للاستثمار” “لقد حان الوقت لكي يتعامل المستثمرون مع القصة الحقيقية في السعودية”. وعن أثر عملية التطهير على الاستثمار، أجاب إن الإستثمار قد يتأثر على المدى القريب نتيجة لعملية التطهير حسبما قال مسؤول بارز في الأسبوع الماضي. وارتفعت أسهم المملكة القابضة بنسبة 10% بعد الإفراج عنه. ويشير الموقع إلى أن الفساد في السعودية حسب مؤشر الشفافية الدولية لمفهوم الفساد هو 46 نقطة من 100 نقطة. وكان الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق في واشنطن قد دافع عن الفساد كـ “طبيعة إنسانية” في مقابلة “فرونت لاين” عام 2001 وقال لو ذهب مبلغ 50 مليار دولار من 400 مليار دولار لبناء دولة إلى جيوب الآخرين فهذا مقبول.
وكشفت برقيات أمريكية نشرها موقع “ويكيليليكس” عن الطرق التي أثرى فيها الأمراء السعوديون أنفسهم من موارد النفط من خلال اقتطاع نسبة 12.5% منه لميزانية خاصة. لكل هذا فهناك من يشك في تغير المملكة سريعاً. وتساءل الكثير من المحللين عن مدى التغير حيث سمح لمن غادروا ريتز كارلتون إلى مناصبهم وممارسة أعمالهم بشكل عادي. مع أن المسؤولين السعوديين في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس إن عملية التطهير مفيدة للاستثمارات. وقال المدعي العام إن حملة التطهير ستتواصل “هذه مرحلة جديدة” و”سيتم اقتلاع الفساد ولن تتوقف حملة الفساد”.