بني غانتس، في بداية 2015، كان يتوقع أن ينهي ولايته رئيسا للأركان. كان أمامه قرار مهم: أن يأخذ سنة تسريح أو التسرح حالا. ماليا يفضل سنة أخرى في الجيش. سياسيا يفضل أن يتسرح. غانتس اختار التشاور مع ابنه. الابن قال له يجب عليك التسرح حالا وأن تدخل عالم السياسة، الوضع في الدولة فظيع ولدينا ما يكفي من الأموال وسنتدبر أمرنا. غانتس اقتنع، لكن بالعكس، قرر أن يأخذ السنة. لِمَ؟ سأله ابنه بدهشة. السياسة مثل الحرب، عندما تدخل إليها يجب أن تدخل بكل قوتك، وليس بنصفها. أنا لست جاهزا. إذا أعلنت تسرحي الفوري، فسيصنفونني وكأنني أريد الذهاب إلى عالم السياسة. كل شيء سأقوم به سيتم وصمه بذلك. لولا هذا القرار لكان غانتس قد أصبح بعد أسبوعين قادرا على أن يكون في قائمة المرشحين للكنيست القادمة. بسبب هذا القرار فإن هذا سيحدث فقط في منتصف شباط 2019.
تموز 2017، آفي غباي فاز في الانتخابات التمهيدية في حزب العمل، وفي كل الاستطلاعات كان يفوز كمرشح معسكر الوسط ـ يسار لرئاسة الحكومة. يئير لبيد كان يجب أن يرد على هذا التهديد الكبير. لا يصلون إلى النهائي من دون الفوز في نصف النهائي، قال لرجاله وغير الاتجاه بصورة حادة. هذا بدأ بصورة حادة جدا: لبيد هاجم غباي (واعتذر بعد ذلك) بسبب نقص تجربته. بعد ذلك بدأت ماكينة لبيد بالعمل بصورة أفضل. هجمات ضد فساد بنيامين نتنياهو، العودة إلى الدين والدولة، تصريحات ضد الاكراه الديني. غباي ذهب في اتجاه معاكس. أراد أن ينتصر في النهائي (نتنياهو) من دون أن يفوز في منتصف النهائي (لبيد)، بدل تعزيز سيطرته في أوساط مصوتي الوسط ـ يسار، بدأ بمهاجمتهم. اليوم تفوق لبيد يبدو بلا رجعة.
الآن، تسيبي لفني شقت طريقها السياسي بتشخيص فرص كهذه. غباي انتصر من دونها، لم يرغب فيها كشريكة مساوية مثل اسحق هرتسوغ، حتى أنه أظهر الاشمئزاز من العرض الثابت المشترك في القائمة في الكنيست كل يوم اثنين. كل هذا أصبح تأريخا بعيدا. في الأسابيع الأخيرة بدأت، بصورة مدهشة، تظهر منشورات عن استطلاعات بأن لفني قوية جدا ويمكنها قيادة قائمة مستقلة تستطيع اجتياز نسبة الحسم.
من دون رؤية استطلاع واحد ـ نقول إن هذا كلام فارغ. ولكن هذا في الحقيقة لا يغير الأمر، لفني تدرك بصورة ممتازة أي الأوراق السيئة توجد لديها. هي لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالانتقال إلى حزب آخر أو التنافس بصورة مستقلة. يجب عليها استغلال ضعف غباي الحالي في «القاعدة» من أجل الحصول على صفقة جيدة والآن.
الموضوع هو أنه بعد بضعة أشهر هناك احتمال معقول لأن أي صفقة لن تفيد. غباي يعترف الآن «في محادثات مغلقة بأخطائه». مشكوك فيه أن هذا سيرجع ناخبين. خلافا للأسطورة المقبولة، حزب العمل فضل أن يتحطم عدة مرات بمرشح ضعيف على عدم محاولة إزاحته تمهيدا للانتخابات. في الوضع الراهن سبق وقرر أنه لن تكون هناك انتخابات تمهيدية أخرى قبل الانتخابات.
مع ذلك، إليكم سيناريو يبدو لي معقول جدا. بعد بضعة أشهر سيتدهور وضع غباي وسيصل إلى خانة أحادية المنزلة من المقاعد. بعد وقت قصير سيبدأ الحديث عن تبكير الانتخابات إلى بداية أو منتصف 2019. عدد من رؤساء المعسكر الصهيوني سيتحدون ـ هرتسوغ وعمير بيرتس وربما شيلي يحيموفيتش ولفني حتى، وسيأتون إلى غباي. هذا غير منطقي، وحتى أنه قاس، سيقولون له، لكن برئاستك لن يبقى حزب. إذا أعطينا القيادة لغانتس فسنتنافس على الحكم. لقد أقسمنا أن لا نقوم بمثل هذه الأمور، لكن الآن إما أن نكون أو لا نكون.
غانتس استغرق أربع سنوات كي يستعد لهذا السيناريو. حسب تصريحاته الأخيرة لا يبدو أنه قد نضج بالفعل. ومن شأنه أن يكتشف أن الشخص الذي دائما هو مستعد، بنيامين نتنياهو، سيقرر أن الانتخابات ستكون في 14 شباط 2019 فقط من اجل قطع الطريق عليه.
هآرتس 29/1/2018
رفيف دروكر