يهودية اسرائيل… بين النظافة والتلوث

حجم الخط
0

كان الأسبوع الماضي أسبوعا ارتفع فيه مدى التلوث في الخطاب الجماهيري إلى حد الاختناق. فالفنانون، السياسيون والمعقبون العاديون تحدثوا حتى الجنون. وأصبحت الكارثة أداة مريحة أخرى لمناكفة العدو من اليمين أو اليسار من قبل الصارخين المختلفين. وعلى خلفية هذا التلوث، تسعى إسرائيل إلى النظافة. لشدة الأسف، ليس من ذات مستوى الخطاب المنشود، بل من كل من يهدد الهُوية اليهودية للدولة. هذا لا يعني أن هناك توافقا على هذه الهُوية، ولكن هذا موضوع لحوار المعقبين الصاخب الناشئ عندنا الذي يصم الأذنين. فإسرائيل تسعى إلى النظافة من الغريب الذي يجلس في داخلها، سواء كانت لهذا الغريب حقوق مدنية أم لا.
لقد كانت زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى إسرائيل زيارة التقت فيها المسيحانية الإنجيلية بالمسيحانية اليهودية. فبرغم التناقضات البنيوية بين الاثنتين، لم يكف اليمين عن الابتهاج والسرور لبادرات بنس الطيبة وأبعاد رغبته ورغبة مؤيديه في الآخرة للإحاطة بشعب الخلود أيضا. في الخطاب المسيحاني الناشئ بين إسرائيل والولايات المتحدة لا مكان للانشغال بالصغائر الأيديولوجية كتلك، مثلما لا مكان للأخذ بالحسبان القصة الفلسطينية، التي تمثل اليوم في الكنيست من خلال نواب القائمة المشتركة.
في وقت خطاب بنس سعى هؤلاء لأن يحتجوا على دحر حقوق الشعب الفلسطيني عن جدول الأعمال السياسي للقوة العظمى. فقد بعث رئيس الكنيست يولي ادلشتاين بحراس الكنيست على عجل لينقضوا عليهم وكأنهم مشاغبين يجب إبعادهم وليسوا منتخبي جمهور يمثلون 20 ٪ من السكان ويسعون لأن يعبروا عن احتجاج شرعي. ومثلما في الأحزاب الأخرى، هناك بين نواب القائمة المشتركة ناجحون أكثر أو أقل، ولكن ما حصل في الكنيست ينسجم مع التجربة الناجحة جدا في الخطاب الإسرائيلي لجعلهم غير شرعيين. ففي برامج أوبيرا وباركوفيتش، شعلة القبيلة الحالية، قضى في مساء السبت الماضي النائب اورن حزان أن «نواب القائمة المشتركة يتعاونون مع منظمات الإرهاب». إذ من يحتاج إلى الشرطة والمحاكم من أجل تصريحات كهذه حين يدور الحديث عن العرب؟
المجموعة الثانية التي تريد دولة إسرائيل أن تتنظف منها هي مجموعة تسمى «سرطان في جسم الأمة» وتعد نحو 40 ألف لاجئ فروا من قتل الشعب ومهاجري عمل من أفريقيا. أعضاؤها لا يحملون بطاقات هُوية، وهم يعيشون في فقر وعوز يؤدي ببعضهم إلى أعمال الجريمة. وحتى بداية نيسان كان بوسعهم ان يختاروا العودة إلى دولتهم الأصلية، الانصراف من هنا إلى دولة ثالثة او الدخول إلى سجن سهرونيم، إلى أن تبعدهم إسرائيل نهائيا. وبعد أن عملوا هنا كحطابين وسقاة، تتركهم إسرائيل لمصيرهم الخطير.
مع حلول 70 سنة على دولة إسرائيل، فيما أن قانون العودة لا يزال حي يرزق، وموجات الهجرة المباركة لليهود من أرجاء العالم مستمرة. وفيما أن القوة العظمى العليا إلى جانبها وهي ذات جيش قوي، توجد إسرائيل في حالة فزع بالنسبة لهُويتها اليهودية. يهمها أقل فأقل أن تفقد طابعها الديمقراطي أو تفقد طابعها الإنساني.
ليس عرب إسرائيل ولا اللاجئون من أفريقيا هم الذين يهددون يهودية الدولة. في الطريق للبقاء «نظيفة»، تدير إسرائيل ظهر المجن للقيم اليهودية التي أقامتها منذ البداية.

معاريف 29/1/2018

يهودية اسرائيل… بين النظافة والتلوث
ليس العرب ولا اللاجئين من أفريقيا هم الذين يهددون الدولة
رويتل عميران

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية