لندن ـ «القدس العربي»: في الحلقة الثانية من تحليله لسقوط مدينة الموصل يقول غيث عبد الأحد إن أهل المدينة رفضوا طريقة حكم التنظيم والذي قام على مستويين- المفضلين لجماعته «الأخوة» والسيئة لبقية السكان.
ويبدأ الحلقة الثانية التي نشرتها صحيفة «غارديان» بالحديث عن تجربة الطبيبة الشابة وسن التي كانت تدير قسم الولادة في مستشفى الجمهورية. ففي اليوم الذي هاجم فيه تنظيم الدولة الموصل بدأ الجرحى يتدفقون نحو المستشفى. ولم تكن لديها معرفة بمعالجة ضحايا الصدمات إلا أن حماسها عوض هذا. ومع نهاية اليوم امتلأت عنابر المستشفى بالإزدحام . ونامت وسن في المستشفى تلك الليلة ورفضت الاستماع لوالدها رغم المكالمات المتكررة بالعودة إلى البيت. وفي اليوم التالي عندما بدأت قنابل الهاون تسقط على المستشفى هرب الاطباء والممرضون والمرضى في سيارات الإسعاف إلى الجانب الشرقي من المدينة. وجاءت الأخبار أن محافط المدينة والجنود فروا وسقط الجزء الغربي. واتصل بها والدها وقال أنه سيذهب مع العائلة إلى إربيل وردت «أترك جواز سفري في البيت واذهب». وذكرته بالقسم الطبي الذي أقسمته وهو مساعدة الجرحى، وعادت إلى المستشفى. وبعد ثلاثة أيام دخل العنابر رجال ملثمون يحملون الرشاشات، وبدأت وسن والأطباء الشباب مثلها حياة جديدة.
نظام جديد
مثل بقية الدواوين التي أقامها تنظيم الدولة لتحويل الحركة من تمرد إلى دولة فاعلة عمل ديوان الصحة على مستويين: فالأول يخدم «الإخوة» ممن أقسموا الولاء للتنظيم ولهم قواعد وقوانين خاصة، أما الثاني فهم العوام وتجري عليهم قوانين أخرى. وتقول وسن: «بدأنا نكره عملنا، فكطبيبة كان علي معالجة كل الناس بمساواة، ولكنهم أجبرونا على معالجة مرضى التنظيم، وشعرب بالقرف من نفسي». فرغم كل ما تحدثوا عنه لم يكن تنظيم الدولة مهموماً بإنشاء «المدينة الدولة» القائمة على العدالة. ومن خلال الأسماء القديمة والتكنولوجيا والشعارات التي وضعت على الدوائر، فقد ادار تنظيم الدولة الموصل عبر مزيج من الانظمة والتي تتراوح من السوق الحر الرأسمالي إلى اقتصاد الدولة الشمولية، ومن خلال كل هذا تسيدت البيروقراطية العراقية. واستمرت مؤسسات الدولة بإصدار مذكرات وكتابة جردة الحسابات في الدفاتر الكبيرة وطلبات مكتوبة من مرؤوسيهم قبل التحرك. وعاشت وسن وزملائها في عالم غريب حيث ظلوا موظفين للدولة التي تدفع رواتبهم فيما كانوا يتلقون الأوامر من المسؤولين الذين عينهم تنظيم الدولة. وقال مسؤول إداري سابق إن «مهارة تنظيم الدولة تنبع من قدرته على جمع المتناقضات لتحقيق الهدف النهائي» و «لم تكن الموضوعات الجانبية مهمة». وكان نظامه خليطاً من مكونات متعددة بدون قاسم مشترك بينها.
وكما يقول الإداري السابق فقد كان هناك نظامان الأول يخدم من جاؤوا للمنفعة وثان يخدم من جاؤوا عن إيمان. وضم الخليط رجال قبائل وأبناء عائلات معروفة وقادة دينيين وبلطجية شوارع وجهاديين من الخارج وضباطاً في الجيش العراقي السابق و»حقق «الدولة» رغبة كل جماعة، فمن جاؤوا من الأرياف منحوا بيوتاً في أحياء الموصل الثرية وهو أمر لم يسمع به أحد من قبل. ومنح الأجانب النساء والسلطة. أما الضباط السابقون فأعيدت لهم السلطة التي خسروها عام 2003».
وعندما بدأت وسن تفهم طبيعة نظام تنظيم الدولة وما يقف من أجله حاولت المغادرة، وكانت متأخرة، فقد اعتقل مهرب حاول الاتصال معه. وقامت نساء الحسبة بمداهمة بيتها وصادرن هاتفها واخبرنها أنها تحت الإقامة الجبرية. ولم تكن قادرة على ترك عملها، فغياب 3 أيام تعني محاولة الهروب والاعتقال. وقررت والحالة هذه التمرد من الداخل.
مستشفى سري
وقال «يمكنك أن تتكيف مع كل ظروف الحياة، وبهذه الطريقة نجونا في ظل حكم تنظيم الدولة» مضيفة: «أقمنا حفلات مع صديقاتنا اللاتي تزوجن وحفلات أعياد ميلاد ولمن عقدن قرانهن. وكان لدينا دي جي لكن بصوت منخفض. وحاولنا أن نعيش الحياة القديمة نفسها بدون تغير. وفي المستشفى كنا نغطي كاميرات المراقبة ونقيم حفلات للأطفال في عنبر السرطان». وفي يوم من الأيام وجدت محلاً لصناعة الكعك لا يزال مفتوحا وطلبت منه كعكة عليه صورة «سبونج بوب» واحد من الشخصيات المحببة لدى طفل مريض في العنبر ولكن صاحبه اعتذر لأنه منع من بيع الكعك وعليه رموز بشرية أو حيوانات. وكتسوية بينهما أعطاها كعكة مربعة صفراء اللون. ورأى الكاتب صور الحفلات على هاتف الطبيبة مشيراً إلى أن نصف الأطفال ماتوا بسبب نقص الأدوية. وفي مرحلة لاحقة استطاعت وسن بناء شبكة من العلاقات جمعت فيها ما يكفي من أدوية ومعدات كافية لبناء عيادة كاملة تستطيع فيها القيام بعمليات جراحية.
وانتشرت الأخبار عن المستشفى السري من شخص لآخر. و»بدأ الناس يأتون من الجزء الآخر للموصل وبدأ الدواء الذي لديها ينقص». وتقول إن المستشفى كان فيه دواء إلا أن المخازن يتحكم فيها التنظيم. ولكنها بدأت تستخدم مبرر علاج مرضى التنظيم لأخذ الدواء من مخازنهم «فلو كان مريضهم بحاجة إلى جرعة واحدة كنت آخذ خمس جرعات. ويبدو أنهم اكتشفوا هذا ولم يعودوا يسمحون للأطباء بدخول المخازن». وكان عقاب السرقة قطع اليد أما بناء مستشفى خاص في البيت فيعني التمرد وعقابه الموت.
مشروع بونزي
ويصف الكاتب تنظيم الدولة بأنه مشروع مخادع يعتمد على التوسع المستمر لمكافأة أتباعه. وعندما بدأ المشروع بالإنهيار توقفت «الدولة» عن دفع رواتب الموظفين في الموصل. وتوقف معظمهم عن الذهاب إلى العمل. ولم يعد الأساتذة يذهبون إلى المدارس وبقي الأطفال في البيوت بعد التغيرات التي أحدثها المسؤول المصري لوزارة التعليم. اما الأطباء مثل وسن والمهندسون الذين اعتبرهم التنظيم مهمين فقد طلب منهم الحضور ودفعت لهم نسبة 10% من رواتبهم. ومن أجل ملء الخزينة بدأ التنظيم عدداً من الطرق غير المشروعة مثل زيادة الضرائب واعتبار من يحمل المسبحة آثماً وعليه دفع غرامة. ومن كانوا يدخنون عوقبوا بالسجن. وتم تحويل الكهرباء عن المناطق السكنية لمصانع الإسمنت والتي ولدت دخلاً جيداً. وقام التنظيم بمصادرة كل السيارات الحكومية.
القصف
وفي الوقت نفسه بدأت القوات الأمريكية بمهاجمة الشاحنات المحملة بالنفط من حقول النفط العراقية والسورية. وتواصل القصف المكثف على المدينة نفسها حيث تم ضرب مدرسة الطب الأنيقة. وعندما استولى تنظيم الدولة على المستشفى التي عملت فيها وسن أصبحت العيادة السرية مهمة. وحولت غرفتين في البيت إلى غرف عمليات حيث قامت بعدة ولادات وأصبحت أمها وممرضة كبيرة في العمر بمثابة مساعدتين لها. ومع سقوط الأحياء التي كان تحت سيطرة التنظيم بيد الجيش العراقي استمرت البيروقراطية التابعة لـ «الدولة» بالعمل.
وظل العاملون فيها يجمعون الأجور ويوزعون المواد الأساسية ويجبرون الناس على الإلتزام بتعاليم الزي بما في إطالة اللحى. وقامت فرق تابعة لها بمداهمة البيوت ومصادرة الأطباق اللاقطة من المباني التي لم تكن تبعد إلا أمتارا عن القوات العراقية المتقدمة. وأول شيء فعلته وسن عندما وصل الجيش العراقي إلى حيها هو الذهاب لبيت طفل مصاب بسرطان الدم ونقله بالسيارة إلى إربيل لمحاولة إنقاذ حياته حيث لم يتلق العلاج منذ ثلاثة أسابيع ولكنه توفي بعد أسبوع. وعادت للمستشفى حيث كانت الجدران محترقة ومدمرة ولا يوجد دواء لكن البيروقراطية نجت.
ويقول عزام، المهندس الكهربائي «الرعب الذي فرضوه هو ما أعطاهم القوة لا العدد» و «في النهاية اكتشفنا أن عددهم ليس كبيراً، وفي شارعنا لم يكن عددهم يتجاوز العشرات. وقال الناس، لماذا لم نفعل شيئا؟ قلت: بسبب الشلل الذي خلقه الرعب». وبالنسبة لوسن، فعملها خلال السنوات الماضية كان بنهاية حلوة مرة. فقد قيل لها عندما أرادت الجلوس لامتحان المجلس الطبي في بغداد، قيل لها إن عملها لا يحسب. وتم منعها من الجلوس، «قالوا لي لن يقدموا لي شهادة حسن السلوك لأنني عملت تحت إدارة تنظيم الدولة» و «عدت للمربع الأول وتسألني لماذا يشعر أهل الموصل بالغضب؟ طبعا نحن غاضبون إذا استمروا بمعاملتنا وكأننا تنظيم الدولة». و «الآن هناك حرب أهلية جديدة في المدينة بين من بقوا وعانوا خلال السنوات الثلاثة وبين من هربوا والذين يقولون إننا متعاونون ولم نعان مثلهم. ويريدون العودة إلى عام 2014 ويبدأون حياتهم من هناك. ولا يريدون القبول بأن السنوات الثلاث السابقة كانت هباء».
«فايننشال تايمز»: انتهت حملة مكافحة الفساد السعودية… تسويات غامضة وصورة المملكة مشوّهة
ارتفعت أسهم مجموعة المملكة القابضة بعد الإفراج عن مالكها الأمير الوليد بن طلال بشكل عكس حالة التفاؤل من نهاية المحنة التي تعرض لها بن طلال خلال الأشهر الثلاثة في «السجن الذهبي» ريتز كارلتون الرياض. إلا أن العارفين بأمور الاستثمار لا يزالون غير متأكدين من مستقبل الشركة وشركات رجال الأعمال الآخرين الذين شملتهم الحملة، فلم تصدر الحكومة تفاصيل عن تسويات مالية حصلت معهم. وتقول صحيفة «فايننشال تايمز» إن الأمير الوليد كان من بين 300 أمير ورجل أعمال اعتقلوا في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) في حملة «مكافحة الفساد» التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأفرج عنه إلى جانب مالك شركة أم بي سي (هذا إن ظل مالكها) الوليد الإبراهيم وفواز الحكير والأمير تركي بن ناصر.
مضيفة أن عملية التطهير لم تتوقف بعد. فقد طلب من المفرج عنهم عدم السفر خارج البلاد في الوقت الحالي. وقال النائب العام إن هناك حوالي 95 من المشتبه بهم يرفضون التسويات المالية وسيقدمون للمحاكمة. إلا أن الأمير كان راغباً جداً بالإعلان عن خروجه من السجن والتأكيد على براءته. وقابلته وكالة أنباء «رويترز» في جناحه في فندق ريتز ووصف اعتقاله بأنه «سوء تفاهم» وقال إنه لن يتخلى عن حصصه في المملكة القابضة والتي يملك فيها نسبة 95%. وبعد ساعات من الفيديو الذي نشرته الوكالة أفرج عنه وذهب إلى بيته في الرياض قبل أن يذهب إلى مزرعته في الصحراء مستقبلاً الزوار هناك. وأخبر العاملون في «المملكة القابضة» بمواصلة العمل رغم اعتقال المسؤولين فيه والسمعة السيئة التي نجمت بسبب سقوط رئيسها المعروف عالمياً. وفي النهاية واصلت الشركة العمل بقدر طاقتها في الظروف الصعبة التي مرت بها.
وقامت الشركة بناء على مشروعين سابقين من أجل تنويع أرصدتها ببيع أسهمها في عقارات منها فورزيزونز في بيروت. ولم يكن السعر كما توقعت الشركة عالياً إلا أنه كان أفضل في الظروف التي أجبر مالكها فيها على البقاء في السجن الذهبي. وشعر المصرفيون بنوع من الراحة وقاموا بإرسال التهاني للعاملين بخروج الأمير من السجن. فقد أقرضت العديد من البنوك ملايين الدولارات إلى الأمير بن طلال مستخدمة أسهمه في الشركات العالمية كضامن. وشعر الكثيرون بالقلق من أية محاولة للسلطات السيطرة على الممتلكات التي تدعم القروض. وحاول أحد البنوك جمع المقرضين الآخرين للضغط على الحكومة والطلب منها وقف أية محاولات متعجلة للسيطرة على الأرصدة.
إلا أن مدراء البنوك تلقوا تطمينات من ان حقوقهم القانونية مضمونة في الأرصدة والممتلكات بشكل يعقد من أي محاولة للسيطرة عليها. وتقول الصحيفة إن صعوبة الحصول على الأرصدة والاموال في الخارج عرقل جهود الحكومة استعادة 100 مليار دولار قالت إنها تريدها من المعتقلين. وقال وزير المالية السعودية محمد الجدعان أمام المنتدى الإقتصادي العالمي الذي إلتأم الأسبوع الماضي في دافوس «إنهم أذكياء ولا يتركون أموالهم في الحسابات البنكية».
ورفضت البنوك السويسرية المطالب بفتح حسابات من اعتقلوا في الحملة. وقال المسؤولون فيها إن إجراءات قانونية معترف بها وأدلة تثبت ارتكاب من تريد الحكومة السيطرة على حساباته جرائم وإلا فستظل الخزائن مغلقة. ويقول المحللون إن قرار السعودية إنهاء الحملة جاء من أجل تخفيف مظاهرالقلق بين المستثمرين الاجانب وقطاع الأعمال السعودي الذي شعر بالخوف. وفي دافوس حاول الجدعان تطمين المدراء العالميين أن الحملة وصلت نهايتها وأنها أرسلت رسالة «رسالة هادفة هي اننا لا نتسامح مع الفساد».
ويرى أندرو براون، من معهد أمريكان إنتربرايز «في الحس العام فقد أصبحت عملية التطهير تهمة أكثر منها فرصة». و»حقق بن سلمان الكثير من الضربات وغير قواعد المملكة وبشكل متساو، فحالة الغموض أدت إلى نتائج عكسية وسيئة في مجال العلاقات العامة».
«فورين بوليسي»: إيران لا تستطيع حتى منع سكانها من التوقف عن التدخين
كتب ريز إرليتش أن حملة مكافحة التدخين في إيران هي مثال آخر عن ضعف سيطرة الحكومة على سكانها. وفي تقريره الذي أعده من طهران ونشرته مجلة «فورين بوليسي» قابل آية الله سيد حسن معين شيرازي الذي قال إنه كان يرتدي عمة سوداء حتى تظهر نسبه إلى الرسول وهو واحد من عدد من الملالي الذين يحاولون مكافحة التدخين و«بلحيته الطويلة المليئة بالشيب فربما بدا كالصورة النمطية للملالي في أفلام الحركة الأمريكية» ولكنه يقوم وعدد من الملالي منذ ثمانينيات القرن الماضي بمحاولة إقناع الإيرانيين بترك عادة التدخـين.
وكي يظهر تكريسه للموضوع ذكر قصة عن رجل كان في سيارة بجانبه في زحام طهران كان يدخن وينفث دخان سيجارته من النافذة حتى لا تنتشر رائحته في سيارته. وعندها مال آية الله على النافذة وقال للوغد: «أتمنى لو كنت حريصاً على الدخان الذي يدخل رئتيك حرصك على رائحة سيارتك». وأطفأ الرجل سيجارته حالاً حسب معين شيرازي ووعد بالإقلاع عن العادة.
تغيرات جذرية
وكانت إيران قد شرعت قبل أكثر من عقد من الزمان قانوناً يعتبر من أكثر القوانين الشاملة في العالم لمكافحة التدخين، ويمنع قانون 2007 التدخين في داخل الأماكن مثل المباني، الفنادق، المطاعم والسيارات. وتحتل إيران المرتبة التاسعة بين أكثر عشر دول تقول منظمة الصحة العالمية انها تبذل جهداً من خلال القوانين وإجراءات أخرى لمنع التدخين. ويقول محمد رضا مسجدي، المتخصص بأمراض الرئة ورئيس جمعية مكافحة التدخين الإيرانية «لقد شاهدنا تغيرات جذرية» و «أصبحت المباني خالية من التدخين نتيجة لحملات التوعية والإعلامية».
ومع كل هذا لا يزال استخدام التدخين في إيران بالمستوى نفسه الذي كان عليه وقت تشريع القانون. ويرى الكاتب أن جهود إيران لمكافحة التدخين تعكس مصاعب أخرى أوسع: فالتدخين هو عادة متجذرة والاعتماد على القيم الإسلامية كوسيلة فشلت في إقناع السكان كما حصل في موضوعات أخرى. وتواجه الحكومة صعوبة في ممارسة السلطة على المدخنين وكذا العمال المحتجين.
ارتفاع النسبة
ففي عام 2005 وقبل تغيير القوانين كانت نسبة المدخنين في إيران 15% وبحلول عام 2007 تراجعت النسبة إلى 11% أما اليوم فقد وصلت إلى 14% حسب أخر إحصائيات من وزارة الصحة. ولم يحقق القانون كل شيء، فلا يزال ملاك المطاعم يتجاهلونه ويلوم مسجدي الزيادة على إقبال الناس على استخدام النارجيلة التي يقول إنها تسبب نفس المضار التي تنجم عن السجائر. لكن ليست هذه هي الرؤية التي يحملها الإيرانيون «لا ندخن» قالت إمراة في مطعم كانت تشارك صديقاتها في نرجيلة و»لا نستخدم السجائر أبداً أما النرجيلة فهي مجرد مزاح».
ويشير الكاتب إلى أن إيران لديها تاريخ في المعارضة للتدخين، ففي عام 1890 حصلت شركة تنباك بريطانية على صفقة مع الشاه الإيراني الفاسد لاحتكار زراعة التنباد ومبيعاته في كل البلاد. ويعلق آية الله معين شيرازي على تنازلات الشاه: «لقد أثرت على سيادة البلد». وأصدرت المرجعية عام 1891 فتوى تمنع فيه التدخين في كل أنحاء إيران. ورافق المنع تظاهرات عارمة في كل انحاء البلاد بشكل أفشلت الصفقة مع الشركة البريطانية. وكانت المعركة بمثابة أول مواجهة للإمبريالية في تاريخ إيران ولكنها لم تؤد إلى تخلي السكان عن عادة تناول التنباك.
وبناء على الدراسات التي قام بها رجال الدين للنصوص الدينية فلم يجدوا فيها، خاصة القرآن ما يمنع التدخين إلا أن معين الشيرازي يعلق أن «القرآن يعلمك أن لا تقتل نفسك» و «عندما التقي مع الناس أذكرهم أن التدخين مضر لهم وعلى أطفالهم». وأصدر معين الشيرازي فتوى» التدخين يتنهك مباديء الإسلام». ولكن مسجدي يرى أن الفتاوى الدينية لا تردع الكثير من الناس، فالتوعية أكثر نجاحا عندما يشرح لهم المضار الصحية خاصة الدخان المصنع من تنباك رديء ويؤكد لهم أن ثمن التنباك يستهلك الميزانية خاصة العائلات الفقيرة.
انتشار التدخين
ويقول الكاتب إن حملات مكافحة الفساد تحمل شركة صناعة التنباك مسؤولية انتشار التدخين. وكذا وزارة الصناعة التي تسيطر على مصانع التنباك وتعارض زيادة الضرائب وتقول إن هذا سيزيد من عمليات التهريب. وتسهم شركات التنباك الدولية في المشكلة، حيث تبيع رخص إنتاج أنواع من الدخان مثل وينستون وكينت وبال مول إلى الشركات الإيرانية ويتم إعادة انتاجها في المصانع الإيرانية. وهي ليست عرضة للعقوبات الدولية لأنها جزء من المنتجات الزراعية. وتسمح العقوبات للمواد الطبية، مع أن إيران تجد صعوبة في استيراد المواد الدوائية والطبية. وقال مسجدي إن المستشفيات التي يعمل فيها لا تستطيع استيراد الأقنعة المتخصصة لمختبرات السل لأن الولايات المتحدة لأنها قد تستخدم لأغراض عسكرية مع أن «السجائر الأمريكية متوفرة». وتركز جمعية مكافحة التدخين على تنظيم أيام دراسية. وتقيم مخيمات قرب العاصمة طهران لتوعية الأطفال من سن السادسة وما فوق.
ويواصل معين شيرزاي حملته لمكافحة عادة التدخين بكل أنواعه. ويتحدث بفخر عن مجموعته من علب التدخين القديمة. وعندما يتوقف البعض عن التدخين يرسلون له علب السجائر وفي داخلها أرقام هواتفهم. و «أتصل بهم بعد شهور لأرى هل توقفوا عن التدخين».