واشنطن: وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة إلى الوحدة أمام الكونغرس مساء الثلاثاء بعد عام أول له في الرئاسة شهد جدلا حول مسائل عدة وانقسامات وسلسلة من الفضائح.
وصرح ترامب في خطابه الاول حول حال الاتحاد الذي تابعه عشرات ملايين المتفرجين مباشرة عبر التلفزيون “معا نحن نبني أمريكا آمنة وقوية وفخورة”.
وفي كلمة طويلة افتقرت إلى التفاصيل أو الاعلانات المهمة، تبنى ترامب لهجة تصالحية حول العديد من المسائل ولو انه ندد بالهجرة على انها سمحت للعصابات والمخدرات بالتسلل إلى الولايات المتحدة.
وقال ترامب “هذا المساء سأحدثكم عما ستصبح عليه بلادنا. سنكون كلنا معا فريقا واحدا وشعبا واحدا واسرة أميركية واحدة”، وذلك على خلفية الاتهامات الموجهة اليه بتأجيج التوتر بتعليقاته الساخرة وخطابه الناري.
وحاول ترامب الذي تراجع مستوى شعبيته إلى أدنى المستويات ويلقي التحقيق الذي يقوم به المدعي الخاص روبرت مولر حول تواطؤ محتمل بين فريقه الانتخابي وموسكو خلال انتخابات العام 2016 بظلاله على رئاسته، ان يتجنب توجيه انتقادات مباشرة إلى خصومه وان يفتح مجالا للتعاون مع الديمقراطيين حول مواضيع تراوحت بين الهجرة والبنى التحتية.
وكدليل على الانقسام في الكونغرس، نصف الحاضرين كانوا ينهضون معا خلال الخطاب بينما النصف الثاني كان يظل جالسا.
وإذا كان هذا الحدث السنوي الذي تنتظره واشنطن فقد تأثيره “المحرّك” كالسابق الا انه لا يزال حافلا بالرموز.
فقد ارتدى عشرات من الاعضاء الديمقراطيين من الرجال والنساء اللون الاسود تضامنا مع ضحايا التحرش الجنسي بينما وضع نحو 20 ع ضوا من السود شالا او ربطة عنق او عقدة بالوان افريقية رمزا الى “دول الحثالة” التعبير الذي نسب الى ترامب خلال اجتماع في البيت الابيض.
– “امد اليد”
وشدد ترامب على ارقام النمو المشجعة (2,3% في 2017 في مقابل 1,5% في 2016) وعلى النتائج الجيدة للتوظيف قائلا “كنا على مدى سنوات نخسر مؤسسات ووظائف لكنها تعود اليوم”.
ودعا ترامب الديمقراطيين والجمهوريين الى العمل يدا بيد من اجل تمويل” بنى تحتية آمنة وسرية وحديثة يحتاج اليها الاقتصاد ويستحقها الشعب”، مشيرا الى خطة استثمار طموحة ب1,5 مليارات دولار.
الهجرة كان من المواضيع الرئيسية في الخطاب الذي حضره عدد قياسي من “الحالمين” (دريمرز) الشباب الذين دخلوا البلاد بشكل غير شرعي عندما كانوا قاصرين. وقال “هذا المساء أمد اليد إلى ممثلي الحزبين الديمقراطيين والجمهوريين من اجل حماية مواطنينا ايا كانت اصولهم ولونهم وديانتهم”، قبل أن يوجه انتقادات إلى “الحدود المفتوحة” التي كلفت “العديد من الابرياء حياتهم”.
لكن النقاشات لن تكون سهلة في الكونغرس فقد اشترطت ادارة ترامب لقاء منح الجنسية ال 1,8 شخص يقيمون بشكل غير شرعي في البلاد ان يوافق خصومه على دفع 25 مليار دولار لبناء جدار على الحدود مع المكسيك احد ابرز شعارات حملة ترامب واكثرها اثارة للجدل.
على الصعيد الدولي، دعا ترامب الى المضي قدما بعزم في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا وقال “لا يزال امامنا الكثير للقيام به. سنواصل معركتنا حتى هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية”.
كما وقع ترامب مرسوما لابقاء معتقل غوانتانامو مفتوحا والذي كان اسسه الرئيس الاسبق جورج بوش الابن في اعقاب اعتداءات 11 ايلول/ سبتمبر وحاول الرئيس السابق باراك أوباما دون جدوى إغلاقه.
وقال ترامب “اليوم أفي بوعد آخر” من وعود الحملة الانتخابية، مضيفا “لقد وقّعت لتوّي مرسوما يأمر” وزير الدفاع جيم ماتيس “بإعادة النظر بسياستنا المتعلقة بالاحتجاز العسكري وبابقاء المنشآت السجنية في غوانتانامو مفتوحة”.
وأضاف على وقع هتاف الحاضرين “انا اطلب من الكونغرس ضمان ان تبقى لدينا في المعركة ضد تنظيمي الدولة الاسلامية والقاعدة صلاحية احتجاز الارهابيين حيثما اصطدنا أيا منهم وحيثما وجدنا أيا منهم، وفي كثير من الحالات فان هذا المكان سيكون بالنسبة اليهم حاليا خليج غوانتانامو”.
وكان الجيش الامريكي استحدث على عجل معتقل غوانتانامو في عهد الرئيس الاسبق جورج بوش الابن وذلك في غمرة الحرب على الارهاب التي شنها الرئيس الجمهوري اثر اعتداءات 11 ايلول/ سبتمبر 2001.
وفي اطار التأكيد على “قوة ” واشنطن، حث ترامب الكونغرس على اقرار التمويل اللازم من اجل “تحديث واعاد بناء” الترسانة النووية الأمريكية “لتصبح قوية الى حد تشكل معه رادعا لاي عدوان”.
وحذر ترامب في كلمته التي بالكاد تناول فيها اهدافه الدبلوماسية من أي “تهاون أو تسامح” ازاء كوريا الشمالية.
– عودة ميلانيا ترامب
شهد الخطاب عودة ميلانيا التي ارتدت بذلة بيضاء الى الاضواء بعد غيابها عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الاسبوع الماضي، وذلك على خلفية تساؤلات حول توتر محتمل بين الزوجين. الا انها توجهت وحدها الى مقر الكونغرس خلافا للتقليد.
وتولى عضو شاب في الكونغرس هو جوزف كينيدي الثالث (37 عاما) الحفيد الاصغر لأحد أشقاء الرئيس الراحل جون كينيدي الذي تولى الرد على خطاب الرئيس باسم الديمقراطيين.
ورفض كينيدي المزاعم بان التوتر في العام المنصرم كان نتيجة المناورات السياسية التقليدية، منددا في المقابل بادارة “تهاجم ليس فقط القوانين التي تحمينا بل ايضا فكرة اننا كلنا نستحق الحماية”.
وازاء توقعات البعض بان الولايات المتحدة في صدد “منعطف” و”فصل جديد” في رئاسة ترامب، يذكر العديد م المرابين بان “النبرة الرئاسية” لخطابه الأول أمام الكونغرس سرعان ما تبددت اذ وجه بعدها سلسلة من الاتهامات دون أي دليل على تويتر لأوباما بانه كان يتنصت عليه. (أ ف ب)