خلافا للمسلمة، فان القصة الكبيرة ليست المصافحة بين روحاني والرئيس اوباما سواء كانت أم لم تكن. فهذه بادرة استثنائية من التقارب، وهي ذات أهمية بالضبط مثل كل بادرة اخرى فقط اذا ما ادت الى تطور ذي مغزى. اللقاء بين جون كيري وباقي مندوبي القوى العظمى مع وزير الخارجية الايراني حديث العهد اهم بكثير، إذ هناك ستبحث الامور الجوهرية. الامور الجوهرية ثقيلة وصعبة. من خلف ابتسامات روحاني يقف، عنيدا ومتينا مثلما هو دوما، الزعيم الروحي علي خامنئي. ومحاولة فهم ما يجري في الجمهورية الاسلامية كان دوما أمرا صعبا، ولكن خامنئي شدد مؤخرا على أن المرونة اللازمة هي ‘مرونة الملاكمين’. وهذا يعني مرونة تؤدي الى الانتصار. فهل روحاني يمثل قوة اخرى داخل الجمهورية، موقفا مختلفا عن موقف القيادة القديمة؟ هل هو ممثل حقيقي للاصلاحيين، ام أنه مجرد ذئب في جلد خروف، كما يدعي نتنياهو. هذه الاسئلة حادة. ولا سيما عندما يتحدث روحاني في خطاباته عن أن الحرس الثوري لا ينبغي أن يكون جزءا من السياسة الايرانية. ومع انه يحلي القرص من خلال التشديد على ان الحرس الثوري ‘فوق السياسة’، الا ان هذه قطعة حلوى خفيفة جدا لاذان الثوريين المنصتة دوما. في اثناء حملة الانتخابات درج روحاني على التباهي في أنه نجح، من خلال مفاوضات مبتسمة، في كسب الوقت والدفع نحو تطوير البرنامج النووي الايراني. هذا تباهٍ يؤكد ظاهرا المخاوف في الغرب، ولا سيما في تل ابيب في أن نيته هي مجرد تجميل الاتصالات. من جهة اخرى كان هذا، ربما، طريقه كي يبيع ترشيحه للاطراف الاكثر محافظة في ايران. ولم يعد السؤال فقط من يحكم في ايران (سؤال شهير طرحته هيلاري كلينتون قبل بضع سنوات وبقي من دون جواب)، بل ما الذي يريده من هو ظاهر رئيسها: ان يشكل غطاء رقيقا لقبضة النظام ام لتغيير النظام حقا. التفاصيل مهمة. هل ستوافق ايران على تجميد تخصيب اليورانيوم الى درجة 20 في المئة؟ هل ستوافق على وقف التخصيب تماما واخراج المادة المخصبة من الدولة وتسلمها الى طرف ثالث؟ (ظاهرا، في الماضي، وافقت على ذلك). وعندها سريعا سترفع العقوبات اذا ما اتخذت مثل هذه الخطوات؟ لقد كانت اسرائيل تريد ان ترى ايران تبتعد جدا عن خط القدرة على انتاج سلاح نووي. معقول الافتراض بان طهران ستتطلع الى الحفاظ على قدرتها في ظل التنازل بالحد الادنى عن سياقات التخصيب ذات الطاقة العسكرية الكامنة. وعلى أي حال، فان أجهزة الطرد المركزي الحديثة يمكنها بسهولة ان تنتقل من التخصيب المنخفض لليورانيوم الى المستوى العسكري. من دون آلية تراقب عدد اجهزة الطرد المركزي سيكون من الصعب جدا منع الايرانيين من تنفيذ قفزة سريعة. ‘ وكالمعتاد، فان من يقرر ما هو كافٍ وما هو غير كافٍ هم الامريكيون. ولكنهم يأتون الى هذه الاتصالات من موقف ضعف كبير. صحيح أن الايرانيين في أزمة بسبب العقوبات، ولكن الامريكيين كشفوا أوراقهم عندما تبين مدى الاعتراض الجماهيري الداخلي للهجوم على سورية. مسدسهم المشحون ظهر بانه مسدس متردد وفارغ تماما.