برامج تلفزية سوفييتية اعتادت على تضخيم إسهام النظام في زيادة رفاهية المواطنين العمال. صور مثيرة لآلات الحصاد وهي تحصد حقول القمح، فلاحون مع عضلات يلوحون بالمناجل إلى أعلى، نساء قويات يحلبن الأبقار السمينة وأولاد ينشدون النشيد الأممي، كل ذلك ملأ الشاشات.
الزعماء لوحوا بأيديهم من فوق شرفة رسمية، والمراسلون كتبوا التقارير عن إنتاج كبير جدًا بشكل خاص للمحاصيل. أفلام مشابهة تم بثها في تلفزيون مصر في عهد جمال عبد الناصر، الذي اعتاد مثل السادات ومبارك على التقاط صور له وهو يفتتح مصنعا جديدا ويتحدث «من دون صوت» مع الفلاحين ويتحدث عن محصول كبير من القطن.
هؤلاء الزعماء انقضوا، لكن حل محلهم الآن بنجاح منسق النشاطات في المناطق، الجنرال بولي مردخاي. ماذا سيكون أطيب من التحية التي نشرها في صفحته في الفيس بوك في هذا الأسبوع، والتي جاء فيها «هذا الصباح غير مختلف، لكن كل يوم هو يوم أجمل. عطر الله صباحكم برضاه. نحن نستقبل أسبوعا جديدا ونأمل أن نعمل بشكل أفضل من أجل سكان يهودا والسامرة وقطاع غزة. ضباط وجنود وحدة تنسيق النشاطات في المناطق يلقون عليكم تحية الصباح الجميل، ويأملون أن يكون يومكم جميلا واسبوعكم أجمل». صباح الخير، يا فيتنام.
في الصفحة الافتتاحية عرضت أفلام فيديو قصيرة بعناوين مثل «لِمَ الأكل العربي هو أكل صحي؟» أو التي أعدت لتحسين معنويات المشاهدين مثل الفيلم الذي يعرض مقاطع من مسرحية عادل إمام «مدرسة المشاغبين»، المقتبسة من كتاب المؤلف المسرحي المصري علي سالم، مع مقدمة تقول «اليوم سنستمع معا إلى مقطع تسلية من بيت المنسق… نقدم لكم مقطعا للتهدئة والضحك في صباح يوم جديد مليء بالعمل». وفي نهاية الصفحة هناك أغنية هاني شاكر «ليس فقط الحب». ويجب أن لا ننسى بالطبع الإعلان المهم الذي يبشر القراء بأن «الإدارة المدينية وزعت 400 ألف بذرة خيار صغير (بيبي) على المزارعين في منطقة جنين وطولكرم. هذه البذور تم تخصيصها لنحو 600 دونم. وفي عام 2018 ستتوسع المساحة إلى 2000 دونم». الإعلان مختصر بشعار «الاستقرار سيجلب الازدهار».
كيف اختفى كل هذا الخير عن أنظار مواطني إسرائيل. عالم كامل من السعادة والضحك والبهجة تملأ قلوب الفلسطينيين. لدينا فقط تقارير عن الحواجز وهدم المنازل والاعتقالات العبثية وإطلاق النار والقتل. هل سمع أحد عندنا عن الخيار الصغير جدًا من انتاج فلسطيني الذي سيغرق الأسواق في الموسم المقبل؟ «حصوة في عين الحسود»، يا جمال عبد الناصر وليونيد بريجنيف وحافظ الأسد. يوجد لنا منسق يضحك شعبه المحتل في الصباح.
الفلسطينيون ليسوا وحدهم الذين يستمتعون من محادثة مباشرة ومفيدة مع ضباط الجيش الإسرائيلي. في هذا الأسبوع بشرونا أن إيران تنوي بناء مصنع صواريخ جديد في لبنان، والمواطنون في إيران يتم تحذيرهم بأن لا يؤيدوا هذا المشروع الخطير. ليست شركات التلفزة الإسرائيلية هي التي كشفت عن السر، بل المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي في مقال نشره في مواقع عربية ولبنانية. من يُرِد فهم الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة لا يحتاج إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت» أو «هآرتس». فالتفاصيل الكاملة تم نشرها من قبل رئيس الأركان في موقع «إيلاف» السعودي. وهذه التفاصيل ليست جديدة تماما، لكن الكشف المثير عنها هو بالتحديد إجراء المقابلة الأولى لرئيس الأركان مع موقع سعودي، وقد كان هناك من اعتبروا ذلك إشارة إلى إنشاء علاقات دبلوماسية مع المملكة.
كم هو جميل وجود علاقة حميمة بين المتحدثين الإسرائيليين والجمهور العربي بشكل عام والجمهور الفلسطيني بشكل خاص. ربما يمكن استغلال الفيس بوك أيضا من اجل التحدث مباشرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وربما المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي يستطيع إبلاغنا بوسائل الإعلام العربية، إذا كان من المتوقع أن نواجه حربا قريبا بسبب مصنع الصواريخ في لبنان. أيضا لن يضر إذا قام منسق أعمال الحكومة في المناطق بنشر فيلم قصير بالعبرية عن الحياة الجيدة في إسرائيل، حتى لا نحسد، لا سمح الله، الفلسطينيين.
تسفي برئيل
هآرتس 31/1/2018