«نيويورك تايمز»: سياسات ترامب المنفرة قد تقود لصحوة أمريكية طال انتظارها

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «ما لم يفهمه ترامب حول خطاب حالة الأمة» كان عنوان افتتاحية صحيفة «نيويورك تايمز»، وجاء فيها: إن الشعور العام هو أن خطاب حالة الأمة لن يكون قويًا من رئيس تقرب من دولة أجنبية تلاعبت بالانتخابات الأمريكية وهاجم مراراً المحاكم في البلاد وقوات فرض النظام فيها ووكالاتها الأمنية. وفي الوقت نفسه دافع عن النازيين الجدد وظل يصرخ «أخبار مزيفة» في الوقت الذي كان يكذب. وكشف عن أنه دفع مالاً لنجمة أفلام إباحية وانتشر الخبر عنها في كل مكان وقررت مع ذلك زوجته حضور أكبر خطاب له في العام. إلا أن الخطاب كان قوياً لو لم يكن للأسباب التي تدعو للاعتقاد بقوته أو المزاعم التي ساقها فيه. فكل رئيس قبله استخدم حالة الأمة لتقديم رؤيته حول بناء الأمة.
ولا يمكن لوم ترامب في تقديمه رؤيته التي تميزت بالصفاقة حيث أعلن عن تحقيق «تقدم مذهل» و«نجاح فوق العادة» وعن «لحظة أمريكية جديدة» في «خطاب بدا أنه سيستمر للأبد». ولم يكن ترامب قادراً على مواصلة نبرته المتفائلة التي وعد بها في البداية من دون أن ينزلق نحو الكذب واستحضار الخطر المقبل من المهاجرين والتهديد الإرهابي الداخلي لتأكيد أفكاره المحلية. وبرغم ذلك فقد كان ترامب محقا في الحديث عن قوة الاقتصاد الأمريكي وتعافيه.
وكان محقًا بالقول إن نسبة البطالة انخفضت بشكل مستمر، فيما زادت الشركات الكبرى الرواتب. وهذا يعني أن ترامب لم يفعل شيئاً لعرقلة التقدم الثابت في الاقتصاد الذي بدأ في عهد باراك أوباما. ولو استمر النمو في عهد هذا الرئيس فسيستحق مثل أوباما والاحتياط الفدرالي الثناء. وتضيف إن ترامب محق عندما لاحظ أن مؤشرات الأسواق المالية وصلت لأعلى مستوياتها. مع أن هذا السباق بدأ قبل سنوات إلا أنه من الواضح يستحق المديح. وكان القانون الضريبي الذي وقع عليه هدية للمستثمرين. وله الفضل أيضاً في إضعاف تنظيم الدولة، مع أن النصر كان نتاجا ومواصلة لسياسة الإدارة السابقة. وبعد كل هذا تقول «نيويورك تايمز» إن ترامب لا يمكن تحميله مسؤولية أدواء البلد كلها، لكنه وبعد عام في السلطة يتحمل مسؤولية ترديها مع القيادة العاجزة والمثيرة للسخرية في الكونغرس.
ومع أنه وعد بتخصيص تريليون دولار العام الماضي،وهي خطة خيالية زاد سعرها يوم الثلاثاء إلى تريليون ونصف إلا أنه لم يبدأ بعد بإصلاح الجسور الصدئة وخطوط سكك الحديد المهترئة. وستعمل خطته الضريبية على الحد من الجهود المحلية لإصلاح البلاد. كما يجب أن يتخذ الإجراءات اللازمة والجادة لإنهاء أزمة الأفيون. كما حرك جراح الأمة حول التعصب والتمييز الجنسي.

الطريق إلى الصين

وقام ترامب بتجريد البلاد من التنظيمات المتعلقة بالمناخ من دون الاستناد إلى دراسات علمية وحماية المستهلك. ولم يظهر اهتماماً بتحسين التعليم وإصلاحه، مع أنه أساس التنافس الدولي الذي يزعم أنه يشغله. وقام بتعميق الوجود الأمريكي في أفغانستان من دون خطة للخروج وزاد من التوتر في الشرق الأوسط ولم يسهم في الحل. وبلا مبررات نفر الحلفاء وفكك صفقات التجارة وفتح الطريق أمام الصين.
وراقب ترامب الإعصار الذي ضرب بورتوريكو حيث لا يزال المواطنون هناك من دون كهرباء ولم يعمل على معالجتها منذ تشرين الثاني /نوفمبر. وتقول الصحيفة إن نظام الهجرة كان في حالة من الفوضى قبل وصوله إلى البيت الأبيض ولم يزده إلا سموماً وتشويشاً. فقد أثبتت الدراسات أن المهاجرين يرتكبون جرائم أقل من تلك التي ترتكب على أيدي المواطنين الأمريكيين. ويقول الخبراء إن الأدلة لا تدعم المزاعم التي تقول إن المهاجرين يرتكبون عدداً كبيراً من الجرائم لا تتناسب مع حجمهم. لكن ترامب عاد وتحدث عن منظور الجرائم التي يرتكبها المهاجرون. وهو وإن كان محقًا في حديثه عن عصابة أم س-13 إلا أنه لم يكن صادقاً في اعتبارها ممثلا لكل المهاجرين وأثرهم في الأمة. ومحاولته تحديث نظام الهجرة لتتواءم مع القرن الحادي والعشرين ليست إلا عودة للماضي المخجل والمتعصب.

سياسة شرسة

وتذكر الصحيفة بوعوده الانتخابية وتعهده بتشكيل إدارة شعبية تحارب الفساد الرأسمالي وتواجه وول ستريت وتسخو على أمريكا المتوسطة الدخل. لكنه قدم سياسة شرسة ومحافظة لم تشهد أمريكا مثلها وغطى عليها بأعماله التخريبية على التويتر. وتتضح هذه السياسة من خلال ملء المحاكم بالقضاة المحسوبين على اليمين المتطرف. وأصبحت واشنطن مشلولة بسبب التحزب. أما بالنسبة للفساد فيمكن لجماعات الضغط التوصل لصفقة في حانة من حانات فندق ترامب الدُّولي.
وتعود الصحيفة للسؤال عن قوة خطاب ترامب، مشيرة إلى أن الرئيس يستحق الثناء من ناحية أن سياساته جعلت الأمريكيين يبحثون عن الحقيقة ويعبرون عن قوتهم من خلال رفض سياساته. ويرفض معظم الأمريكيين هجومه على المهاجرين الذين يرون أنهم قوة للبلد، حسب استطلاع بيو. وترى أن وقت الحساب ينتظر ترامب، فقد تدفق الناخبون إلى ألاباما للتعبير عن قرفهم من سياساته. وقد يجد الديمقراطيون صوتاً متجانساً وجذاباً غير الغضب من ترامب وسياساته والتصدي لحاجات الأمة. وهناك صحوة داخل الأمة للرد على السياسات التي خلقها ترامب، ومن هناك فقد يشكره الأمريكيون على أنه السبب وراء يقظتهم الطويلة من السبات.

«واشنطن بوست»: خطاب ترامب عن حالة الأمة زاد من انقسامها وخلا من الأدب

علقت «واشنطن بوست» في افتتاحيتها على خطاب حالة الأمة الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب متسائلة «ألم تبد كلمات الرئيس فارغة؟» ففي خطابه يوم الثلاثاء تساءل الرئيس: «أي نوع من الأمة سنكون، كلنا، كفريق، عائلة، عائلة أمريكية واحدة» إلا أن الرئيس لم يستطع ولو لساعة واحدة إلا أن يملأ خطابه بالكلمات الانقسامية المتعلقة بقضايا ساخنة وهجوم تعوزه اللياقة على سلفه، من مثل «أوباما كير الكارثي» و«أخطاءالإدارة السابقة» و»عصر الاستسلام الاقتصادي» والكثير من الكلمات والتعبيرات الأخرى.
وأكثر من كل هذا لم يعط ترامب ما يطمئن أن عامه الثاني سيكون بناء وأفضل من عامه الأول. فقد قضى العام الماضي وهو يهاجم مؤسسات الولايات المتحدة ويمزق «العائلة الأمريكية»، فانشغاله ببناء «فريق واحد» لم يمنعه من تكثيف حملات الترحيل للناس المسالمين أو تهديد مستقبل «دريمرز» (الحالمين) وهم أبناء العائلات الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة من دون وثائق والذين أسهموا في «الفريق الأمريكي» الذي يتحدث عنه ترامب. فرغبته بالتحاور بحسن نية مع الديمقراطيين بشأن الصحة والضريبة والهجرة لم تؤد لتعاون بين الحزبين. كما أن دعوته للوحدة يوم الثلاثاء لم تمنعه من الإشارة للاعبي كرة القدم الذي احتجوا وركعوا عندما عزف السلام الوطني الأمريكي.

ادعاءات ووعود!

وعندما بدأ يعدد إنجازاته الاقتصادية، أظهر لامبالاة معروفة عنه للحقيقة وادعى أنه هو أول رئيس يمرر إصلاحات ضريبية لم تشهد مثلها الولايات المتحدة في تأريخها. كما ولم يبد ترامب أي استعداد للتنازل حول مطالبه القصوى فيما يتعلق بالهجرة «فلو كان هذا ما يعتقد أنه تنازل فإنه لا يفهم الفكرة» كما تعلق الصحيفة. وتقول إن بقية ما ورد في خطابه كانت تنقصه الرؤية حول ما تريد الأمة تحقيقه. وللحقيقة فقد طلب ترامب من الجمهوريين والديمقراطيين الاتفاق على مشروع بنية تحتية بقيمة 1.5 تريليون دولار لكنه كعادته لم يقدم تفاصيل. ووعد بإنهاء «عقود من الصفقات غير العادلة» وجاء كلامه بعد استمرار معاهدة التجارة الحرة التي أخرج ترامب الولايات المتحدة منها.
فدعوة ترامب للعزلة تعني التخلي عن الفرص للأمم الأخرى. وعلى صعيد العناية الصحية لم يقدم ترامب خطة أخرى تملأ الفراغ الذي خلقه عندما ألغى النظام الصحي الذي أقره أوباما (أوباما كير). وعلى صعيد السياسة الخارجية نسب ترامب النصر على تنظيم الدولة وسقوط مدينة الرقة لنفسه إضافة لتوسيع المهمة الأمريكية في أفغانستان والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وحول معسكر غوانتانامو سيطلب من الكونغرس التحرك ضد الإرهابيين الأجانب المعتقلين فيه ودعم الدول الأخرى من دون توضيح لطبيعة الصلاحيات ولا التغييرات التي يريدها. وبالسياق ذاته تحدث عن حملة لممارسة «أقصى الضغط» على كوريا الشمالية من دون تقديم تفاصيل.
وأهم ما جاء في الخطاب هو تجنبه الحديث عن التحديات التي تواجهها الأمة وهي كثيرة والتهديد الذي تواجهه الأجيال بسبب الميزانية المالية وقانونه الضريبي. وتشير الصحيفة إلى عدم المساواة التي ارتفعت معدلاتها، والانحباس الحراري الذي يزيد من حرارة العالم والتدخلات الروسية التي تهدد انتخابات الولايات المتحدة «ولسوء الحظ فلن يبدو أي تهديد من هذه مختلفاً في صباح اليوم التالي لخطابه».

«فورين بوليسي»: قادة الحشد الشعبي يريدون التأثير سياسياً بعد تنظيم «الدولة»

يرى ريز دوبن في مجلة «فورين بوليسي» أن الميليشيات الشيعية في العراق بدأت بعد نهاية تنظيم «الدولة» بالتحضير لدور سياسي مع قرب عقد الانتخابات البرلمانية في شهر أيار/مايو المقبل. وفي مقاله الذي نشرته المجلة أشار إلى التحالف المفاجئ الذي عقده رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هذا الشهر مع هادي العامري، زعيم منظمىة بدر في ائتلاف كبير من الأحزاب والجماعات السياسية التي ستشارك في الانتخابات.
وقال دوبن إن التحالف أثار ردة فعل سلبية داخل النظام السياسي العراقي. فالعبادي الذي تنظر إليه الحكومات الغربية بالوطني العراقي طالما تعامل مع العامري كعدو. وطالما تبادلا الاتهامات والشتائم حيث استهدف العبادي منظمة العامري بالنقد. ومع أن التحالف المقترح تم حله بعد يوم واحد إلا أنه أثار القلق في داخل الولايات المتحدة والحكومات الغربية التي طالما نظرت لفصائل مسلحة مثل بدر وتلك المنضوية تحت ما أطلق عليه الحشد الشعبي كطابور إيراني خامس كل همه زعزعة استقرار الحكومة المركزية.

استراتيجية إيرانية

ونقل عن ريان كروكر، السفير الأمريكي السابق في بغداد: «كنت أميل للنظر إلى هذا من خلال عدسات ما أفترض أنها استراتيجية إيرانية كبيرة في المنطقة»، مضيفاً «تخلق وتوجد وتنظم وتدرب لاعبين من غير الدولة يتبعون توجيهاتك ومن يديرون البلد بشكل ظاهري». ومع خفوت الحملة ضد تنظيم الدولة فقد أصبح موضوع الحشد الشعبي من القضايا المهمة التي تعبر عن مخاوف القوى الدُّولية من زيادة التوتر الطائفي والهيمنة الإيرانية في العراق ضد قوى متحصنة سياسيا وعسكريا في البلاد. وتم تشكيل الحشد الشعبي عام 2014 رداً على دعوة المرجعية الدينية آية الله علي السيستاني لمواجهة تنظيم الدولة الذي سيطر على الموصل ومعظم شمال العراق وتقدم مقاتلوه نحو بغداد وضم جماعات مسلحة مدعومة وممولة من إيران مثل منظمة بدر، إضافة لجماعات صغيرة اندفعت بدوافع دينية والدفاع عن العاصمة التي دعا إليها السيستاني. وليست بالضرورة مرتبطة بإيران حسبما يقول المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، ميجر أدريان رانكين- غالواي «الحشد الشعبي هو مصطلح عام» مضيفا إن «هناك حشداً شعبياً مسيحياً وأيزيدياً وشيعياً وهي ليست مرتبطة بإيران».
والآن وقد خفتت وتيرة القتال المكثف ضد تنظيم الدولة فلا تزال وحدات من الحشد فاعلة وتقدم الدعم للجيش العراقي النظامي. وينقل عن سجاد جياد، مدير مركز «البيان للتخطيط والدراسات» قوله إن الشرطة والجيش متوزعون على كل أنحاء البلاد.

حل الحشد ودمجه

ومن هنا فالحشد الشعبي يعتبر قوات ضرورية لدعمهما مع أنها ليست قوات نخبة. ويقول مسؤولون أمريكيون إن الخطط من أجل حل الحشد ودمجه في قوات الأمن العراقية ظهرت على السطح كموضوع حساس في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة إلا أنه لم يتشكل بعد. وحسب مساعد في الكونغرس على علاقة بالسياسة العراقية فمعظم القرارات التي اتخذت في كل من العراق وسوريا كانت مدفوعة بقرار هزيمة تنظيم الدولة. و»برغم نجاحنا في تحقيق هذا الهدف إلا أن خياراتنا في ذلك الوقت والآن لم تنحرف باتجاه هزيمة فكرة تنظيم الدولة بطريقة ذات معنى». ولن يكون للولايات المتحدة تأثير كبير في الوضع في ظل غياب الميزانية العسكرية لعام 2018 ودعم الجيش العراقي. فالدعم العسكري الكامل المشروط بحل عدد من الجماعات المسلحة فالتأثير سيظل مفقودا وكل ما تملكه الإدارة الأمريكية هو التأثير عبر «المحادثات الثنائية» ومن خلال وزارة الخارجية والدفاع. ويعترف بعض صناع القرار الأمريكي بالدور الذي لعبته قوات الحشد الشعبي في السنوات الماضية والمعضلة السياسية التي تواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي. فالكثير من الوحدات في الحشد الشعبي تحظى بدعم من قطاعات في المجتمع العراقي. وحسب مسؤول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه شبه وضع العبادي بمرشح جمهوري معتدل يواجه منافسًا له من حزب الشاي.
وقال المسؤول:«هناك موازنة سياسية أمام العبادي بين رغبته في دمج الحشد الشعبي وحله بشكل كامل». ولاحظ مسؤولون سابقون وحاليون أن الفشل في دمج قطاعات من الحشد الشعبي في قوات الأمن وحلها بشكل كامل قد يؤدي إلى زعزعة الحكومة ومفاقمة العداء الطائفي في البلاد. وتمنح انتخابات أيار/ مايو بعض الجماعات ذات الطموح السياسي. فبعد دعوة السيستاني عام 2017 لقوى الحشد الشعبي وضع السلاح قامت بعض الجماعات بالتفريق بين الجناح العسكري والسياسي، أما العامري الذي عمل في الحكومة فيحاول مرة أخرى العودة لها. وترى بلقيس واللي الباحثة المتخصصة في العراق بمنظمة هيومان رايتس ووتش أن الانتقال من وضع الجماعة المسلحة للجماعة السياسية يشكل تحدياً كبيراً ويضفي الشرعية على توجهات خطيرة « حتى الآن، عندما قامت قوات الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات كان ينظر إليها كعناصر مارقة» و«عندما يصبحون لاعبين سياسيين فسيمنحون الغطاء».
من جانبهم قلل مسؤولون عراقيون من خطورة الحشد الشعبي مشيرين لقانون ينظم عمل القوات كجزء من قوات الأمن العراقية. وقال مسؤول عراقي لم يذكر اسمه إن بعض هذه الجماعات «قد تعود للحياة المدينية أو تسلم أسحلتها». ومع دعوة الكثيرين لحل الحشد إلا أن قادتها يشيرون لتضحياتهم ضد تنظيم الدولة حيث بنوا وجوداً لهم في المناطق السنّية.

«نيويورك تايمز»: سياسات ترامب المنفرة قد تقود لصحوة أمريكية طال انتظارها

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية