القاهرة ـ «القدس العربي» : ضاقت صحف مصر الصادرة أمس الخميس 1 فبراير/شباط وفضائياتها بما رحبت على معارضي النظام، الذين انتابتهم حالة من الخوف الجماعي، إثر التصريحات الغاضبة التي أطلقها الرئيس السيسي، الذي هدد خلالها بإجراءات تتطلب تفويضاً جديداً من الجماهير.
وسادت حالة من التوجس خشية حملة اعتقالات كبرى لسائر معارضي السلطة القائمة، وبدوره قال القيادي اليساري كمال خليل واصفاً تصريحات السيسي «ده خطاب تهديد بيمهد لحملة اعتقالات واسعة». أما سليمان الحكيم فتساءل «جئت تطلب التفويض.. أم التفويت؟». وعلى الفور أبرق أنور الهواري: «الولاية الأولى خطأ والثانية خطر». بينما قال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، إن «الرئيس السيسي طلب من المواطنين في الأول تفويضًا لمحاربة ومواجهة الإخوان، حتى يتخلص منهم، والآن يريد أن يحصل على تفويض للقضاء على باقي الشعب. ما حدث في مصر خلال السنوات الأربع الماضية، أمر غير مسبوق، ولم يقم به أي نظام سابق، إذ أن كافة الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر لم تتسبب في تدهور الأوضاع بهذا الشكل». السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق قال إن «حديث الرئيس عن المحافظة عن الأرض والشعب، يحتاج إلى مراجعة منه»، متسائلا: «هل تسبب في ضياع الأرض أم حافظ عليها؟ وهل حدث تمزيق بين الشعب، أم ظل متماسكًا»؟
وتناولت الصحف المصرية امس الخميس، العديد من الموضوعات الشائكة والمتنوعة، التي يأتى على رأسها، «الوطنية للانتخابات» تتلقى اعتراضات المرشحين للرئاسة في 48 ساعة. إغلاق استقبال مستشفى بنها الجامعي بعد حادث «الأسانسير». السيسي: لن نسمح بالعبث بأمن مصر ولا يمكن بناء الدولة بالكلام. الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»: أذهلتني جهود فريق العمل المصري. 1.5 مليار جنيه استثمارات بولندية لإنتاج ألبان الأطفال بالعاشر. مديرة صندوق النقد الدولي: التضخم في مصر سيتراجع العام الجاري. البشير: مستعدون للتعاون مع مصر لأقصى الحدود. «الهجرة»: 2000 تأشيرة عمل مجانية لإيطاليا، الغندور: اتفاق على إنشاء خط سكك حديدية تربط مصر والسودان وإثيوبيا. مديرة صندوق النقد في حوار لـ»الشروق»: مصر أثبتت جديتها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.
لماذا غضب السيسي؟
«لم يكن الرئيس عبد الفتاح السيسي غاضبا كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» مثلما كان (أمس الأول) وأرسل رسائل عديدة بدت مجهولة العنوان، خاصة أنها رسائل تحمل صيغة التحذير للطرف المفترض أنه يستقبلها، كما صدرت منه همهمات السخرية مرارا «هه» وهو يطلق هذه التحذيرات ويقول: إحذروني، أنتم باين عليكم ما تعرفونيش، أنا مش بتاع سياسة وكلام. كما قال إن ما حدث في مصر قبل سبع سنوات لن يتكرر مرة أخرى، وهو ما فسره بعضهم بثورة يناير/كانون الثاني، وهي مسألة أصبحت شديدة الالتباس، لأن الرئيس يطلق أحيانا رسائل إكبار وتقديس لثورة يناير، وفي مرات أخرى يتحدث عنها باعتبارها فوضى وعملا كريها يهدم الدولة. كما أشار الرئيس في مداخلته إلى أنه قد يلجأ إلى المصريين لمنحه تفويضا جديدا لمواجهة من أسماهم «أهل الشر»، مفسرا ذلك بأنه ستكون هناك إجراءات. والحقيقة أن مقارنة عبارات الرئيس بما قاله في مواقف سابقة، رغم أنه كان يطرحها عادة في خطاب مشبوب بالعاطفة والبساطة، إلا أنه ثبت أنه كان يقصد إشارات بعينها، كما أن الرسالة المهمة الأخرى هي المتعلقة بإعلانه احتمال اللجوء إلى ما أسماه «تفويضا» من الشعب لمواجهة من أسماهم «الأشرار». المؤكد أن الإشارة خطيرة لأن التفويض الأول أعقبته حوادث دموية، وفض تجمعات جماهيرية بقسوة بالغة ما زال المجتمع يعاني شرخها حتى اليوم، فهل هي إشارة جديدة إلى أنه لن يتردد في استخدام تلك المستويات العالية من القسوة في مواجهة أي مظاهرات أو احتجاجات شعبية، كذلك في مداخلته ربط ضمان أمن واستقرار البلاد بوجوده، تعبير مبالغ فيه،، لأن مصر تبقى والقيادات تذهب».
إتقوا الحليم
«هذا الرجل الهادئ، الصبور، دائم الابتسامة، كما يصفه عماد الدين أديب في «الوطن» من الممكن أن يأخذ ويعطي، يتحمل ويستمع، يناقش ويحاور في أي شيء وكل شيء، إلا مسألة أمن وسلامة الوطن والمواطنين. في لحظة استشعار الخطر على البلاد والعباد يخلع الرجل بدلته المدنية ويرتدي ملابس الميدان، وينزل الساحة لحماية الأمانة التي حمّله إياها شعبه الصبور. استشعر الرجل حركة مترابطة ما بين دوائر في الداخل والخارج بدعم من قوى إقليمية تسعى إلى إعادة تاريخ محاولة العبث بأمن الدولة، مثلما حدث بعد يناير 2011 مرة أخرى. الذين يخططون بكل قوة لهذا الأمر غاب عنهم أن مصر 2011 ليست هي مصر 2018، وأن درجة التماسك الآن ليست مشابهة لحالة الفوضى التي كانت في المرحلة من 2011 إلى 2013. قواعد اللعبة اختلفت تماماً، رئيس مختلف، جيش أقوى، شرطة أكثر تنظيماً، اقتصاد يتحرك للأمام، أجهزة الدولة تتطور في الإمساك بمقادير الأمور. أهم اختلاف في قواعد اللعبة هو أن هناك تفويضاً شعبياً من الأغلبية الساحقة من المواطنين والمواطنات لهذا الحكم، وهذا الرئيس. كل شخصية لها مفاتيح أساسية، ومن أهم مفاتيح شخصية الرئيس عبدالفتاح السيسي ـ على قدر علمي ـ «هي أنه لا يفكر مرتين في اتخاذ أي قرار مهما كانت كُلفته، إذا كان ذلك يتعلق بأمن الوطن». وحينما يقول الرئيس ما معناه إن الاقتراب من سلامة الوطن ثمنه ـ أولاً ـ هو حياته، فإن هذه رسالة واضحة وقاطعة لا تتحمل أي تأويل أو أكثر من تفسير. كما يقولون «بالبلدي كده ماتهزرش معاه في موضوع أمن البلاد والعباد». هذا التصريح هو صاروخ الرئيس المضاد لأي محاولة لمشروع هدم الدولة الوطنية».
«شبرقها» يا سيسي
«شبرقها لفظة عامية مصرية بمعنى كن سخياً، فهل يفعل السيسي؟ السؤال يطرحه صبري غنيم في «المصري اليوم»، من الواضح أن المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي سيكتفي بإنجازاته العملاقة في برنامجه الانتخابي للناخبين، وهذا حقه، لأن الإنجازات التي حققها هي فعلا وسام على صدره، فترة حكمه طوال المرحلة الرئاسية الأولى، والشهادة لله، كانت فخراً لكل المصريين، يكفي أن أصبح عندنا بنية أساسية في شبكات الكهرباء والطرق السريعة وامتداد عمراني أثمر عن عاصمة إدارية جديدة، شدت العيون، مشاريع بالمليارات في قناة السويس ربطت بين سيناء والعريش بمدن القناة.. لهذا سأعطيه صوتي عن قناعة وأنا مرتاح الضمير، فقط استأذنه أن يعلنها صراحة، أن المرحلة الرئاسية الثانية لن تكون بقسوة المرحلة الأولى في ربط الأحزمة، فالسيسي يعرف جيدا أن المصريين تحملوه وتحملوا قسوة هذه المرحلة، لأنهم كانوا على علم بثمارها.. لذلك صمدوا ولم يعطوا الفرصة للمتشككين أن يخترقوا تكتلهم والتفافهم حول الرئيس. انتهت المرحلة الرئاسية الأولى بحلاوتها ومرارتها، وكان أجمل ما فيها الإنجاز العملاق الذي أصبح بصمة على صدر مصر.. لهذا يأمل المصريون مع ارتفاع موجة الغلاء العالمي أن «يشبرقها» الرئيس عليهم «حبتين» ولا يمنع من استكمال الإنجازات العملاقة.. أنا عن نفسي أرى أن ضبط الأسعار كان سببا في عودة الابتسامة للمصريين طوال الشهر الماضي، بعد أن التزم التجار بوضع الأسعار مكتوبة على السلع، وأصبح المستهلك يجري وراء السعر الذي يناسبه، وهذا يحسب للوزير الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين، الذي انتهج هذا النهج بتوجيه الرئيس السيسي.. لذلك أطلبها من الرئيس ألا يطاوع الحكومة في زيادة الأعباء على متوسطي الدخل، فهذه الطبقة ذابت مع المعدمين».
الخير للآخرين
«في الوقت الذي تعم فيه الفرحة عددا كبيرا من المصريين عقب افتتاح حقل ظهر، الذي هو من ثروات البلاد وليس إنجازًا للنظام، كما يزعم إعلامه، وفقاً لصحيفة «الشعب»، نجد أننا أمام كارثة كبيرة، حيث أن الشركات الأجنبية تقريبًا استولت على الحقل. فقد كشف مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، عن استيلاء الشريك الأجنبي في حقل «ظهر» على 40٪ من إنتاج الحقل، وتقاسمها الـ60٪ الباقية مع الحكومة المصرية. وقال يوسف، في تصريحات صحافية، إن «40٪ من إنتاج حقل ظُهر سيذهب للشريك الأجنبي سدادًا للنفقات، بينما الباقي 60٪ سيوزع بيننا والشريك الأجنبي». وأضاف يوسف أنه «في نهاية العام الجاري سنصل لاكتفاء ذاتي بدون استيراد نقطة غاز من الخارج»، مشيرًا إلى أن الإنتاج بدأ منذ حوالي شهر. يأتي هذا في الوقت الذي يواصل فيه السيسي خفض الدعم عن المواد البترولية تمهيدًا لإلغائه نهائيًا خلال الفترة المقبلة».
خائف على مصر
السفير فوزي العشماوي عبر عن فرط خوفه على البلد في «البداية» وأكد على أنه عاصر وشاهد رؤساء مصر من عبد الناصر حتى السيسي: «شاهدت الخطاب الأخير للرئيس السيسي وألاحظ ما يلي، هذه أول مرة أرى فيها رئيس مصر غاضبا وعصبيا، كما كان الرئيس السيسي اليوم، هذه أول مرة يعلن رئيس مصر أنه ليس رجل سياسة، فرغم أن ناصر والسادات ومبارك كانوا عسكريين، ولكنهم لم ينكروا أو ينفوا يوما أنهم ساسة، هذه أول مرة يُختزل الوطن في شخص الرئيس، إذ لا يوجد في مصر اليوم مسؤول آخر ذو شأن أو مؤسسة أخرى ذات ثقل غير شخص الرئيس، وحتى في عهد العملاق عبد الناصر كان هناك ساسة ومسؤولون كبار.. أما الآن فإن مصر بملايينها المئة وبمؤسساتها العديدة تنتظر شخص الرئيس.. فهو الذي يقرر ويخطط ويتحدث ويفتتح ويغضب ويترشح ويهدد، ولعلها أول مرة يقولها رئيس مصر صريحة واضحة في خطاب سابق: لا تستمعوا إلا لي.. هذه أول مرة تتلاشي كل الخطوط بين النظام (ممثلا بالتحديد في رئيس الدولة) وبين الوطن ككل، فأي انتقاد أو ملاحظة (أو حتى استفسار) يوجه للرئيس وسياساته وقراراته، وهو في النهاية مسؤول أمام الشعب الذي انتخبه، يعني فورا عنده وعند أنصاره ومريديه وإعلامه إنك متآمر ضد الوطن أو إخوان، أو على الأقل من أهل الشر والفساد. هذه أول مرة يهدد الرئيس ويتوعد أشخاصا أو جماعات داخلية مصرية، بدون أن ندري من هم؟ ولماذا يهددهم الرئيس؟ وكيف يهدد ويتوعد وهو يستطيع أن يفعل ويحاسب؟ هذه أول مرة يهاجم الرئيس الحدث الذي أوصله لسدة الحكم، بدون ثورة يناير/كانون الثاني لم يكن رئيساً».
كل ذلك كان مدبراً
«تفريغ الحياة السياسية كان مقصودا وممنهجا، جرى تنحية ما هو سياسي لصالح ما هو أمني وإلغاء أي تنوع يضمنه الدستور.هذا خلاصة ما توصل اليه عبد الله السناوي في «الشروق» بالقدر ذاته اتسع نطاق التشهير الإعلامي بثورة يناير واغتيال شخصية أي صوت مختلف، فافتقد البلد مناعته وقدرته على صناعة التوافقات العامة بالاختيار الحر. هكذا مضت الأمور من تضييق إلى آخر، حتى بدا المسرح السياسي شبه خال، والأداء البرلماني ملتحقا بالسلطة لا رقيبا عليها، وأحزاب المعارضة التي ترتبط بإرث يناير شبه محاصرة، وأجيال الشباب شبه يائسة. وهكذا تأسست «دولة التفويض» لا دولة الوسائل السلمية الدستورية لتداول السلطة. الحياة السياسية تنشط في البيئات الصحية التي تشجع على التعدد والتنوع واحترام حقوق المواطنين وحرياتهم. هنا ـ بالضبط ـ صلب الأزمة. وكانت الذريعة الثانية ـ أن إخراج المتنافسين المحتملين الجديين من السباق الرئاسى واحدا إثر آخر أفضى إلى حملات لا تحتمل ضراوتها تؤذي الدولة وصورتها، كما تستدعي ـ لاستكمال الشكل ـ البحث عن مرشح ما يخسر أمام الرئيس الحالي، حتى يقال أن هناك انتخابات. وفق هذا النوع من التفكير البدائي الساذج اندفعت اللعبة إلى ما يحطم كل صورة، أو يوفر أي احترام. باليقين أن تجري الانتخابات بمرشح وحيد أقل سوءا من استجلاب منافس محسوب على أحزاب هامشية، يكاد لا يسمع أحد باسمها، وبتزكيات برلمانية لازمة للترشح وفرتها جهات في الدولة، بدون أن يبذل أي مجهود، أو أن يكون له أي دور ـ كـ«كومبارس صامت». غياب العقل السياسي مأساة كاملة. للسياسة أدوارها وللأمن طبيعته. خلط الأدوار سوف يدفع بالبلد إلى منزلقات أخطر لا يمكن تجنبها، أو تحمل نتائجها. وكانت الذريعة الثالثة ـ أن استقرار البلد يتطلب تجديد ولاية الرئيس لدورة ثانية، لا يمارى عاقل واحد أن مصر تحت الخطر الداهم».
دعاة الفتنة
الحرب ضد رموز المعارضة مستعرة، وممن شاركوا فيها كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «عبد المنعم أبوالفتوح وحزبه الضرار، يعملان ضد المصلحة العليا لهذا البلد، وينتهزان أي فرصة للطعن بثورة 30 يونيو/حزيران، وما أفرزته من نظام حكم وسياسات تنموية وطنية مستقلة، لأنه وعصابته والمتحالفون معه لن ينسوا أبدا أنهم تابعون لجماعة الإخوان الإرهابية، ويعملون من أجل خدمة التنظيم الدولي وأهدافه، لا يهمهم في ذلك وطن ولا أرض ولا استقرار ولا وحدة الشعب المصري، والنماذج المشابهة الدالة من حولنا كثيرة، وآخرها تحالف إخوان سوريا ومصر مع السلطان العثماني المزيف في عدوانه على عفرين السورية. ولم يكن الثعبان أبوالفتوح ليطل علينا من جديد بلسانه المشقوق وبيانه المسموم الأخير، إلا لاستشعاره أن هجمة منظمة تتبناها أجهزة استخباراتية إقليمية على الانتخابات الرئاسية المصرية، لمحاولة تصويرها على أنها منقوصة الشرعية، وأنها لا تخدم إلا المرشح الواحد الذي تكرهه الجماعة الإرهابية وأطراف إقليمية ودولية كراهية التحريم، لأنه أوقف المشروع الصهيو أمريكي الخاص بتفتيت المنطقة، و«الجماعة» لا يهمها لا المنطقة ولا مصر، ولا أي دولة عربية، لأنها كانت موعودة بالسيطرة على حكم الدول العربية وتحقيق أستاذية العالم تحت ولاية السلطان العثماني المزيف أردوغان، وتحت هذه اللافتة الوضيعة، كان يمكن أن يتم ذبح وتشريد نصف المصريين والعرب، وكانت أبواق الجماعة الإرهابية من أمثال أبو الفتوح سيصدرون البيانات الإنشائية التافهة والتبريرية في كل موقف ومذبحة، حسب مقتضى الأحوال، لأنهم جميعا مجرد غربان ينعقون في الخرائب، ولا تهمهم إلا السلطة ومصالحهم الشخصية».
المرشح الوهمي
«هل تذكرون فيلم «زوجتي والكلب» للمخرج العالمي يوسف شاهين.. استدعته ذاكرة سليمان الحكيم في «مصر العربية» من خلال شخصية محجوب عبدالدايم في رواية «القاهرة 30» للأديب العالمي نجيب محفوظ. حينما استمعت إلى تصريح للسيد موسى مصطفى موسى المرشح الفجائي لرئاسة الجمهورية يقول فيه «إنه حال فوزي بالرئاسة سأتنازل عنها للسيسي لأن زوجتي تحبه». لم أعرف عمن سيتنازل موسى للسيسي حال فوزه. كما جاء في تصريحه الغامض. هل سيتنازل عن زوجته للسيسي؟ أم سيتنازل له عن الرئاسة؟ فقد جاء تصريحه بهذه الصيغة الملتبسة غامضا بالفعل، حين قال «سأتنازل عنها للسيسي» ثم ذكر زوجته وذكر معها سبب التنازل عنها وهو حبها للسيسي. وبصرف النظر عن هذا الالتباس والغموض. عدت للتفكير في شخصية هذا الرجل الذي يمكن أن تسوقه الأقدار رئيسا لمصر. وهو الذي لم يفلح في رئاسة بيته، ولم يتمكن من إقناع حتي زوجته بحبه فذهبت به إلى حب رجل آخر خارج البيت. كما لم يخجل «الرجل» من ذكر هذه الحقيقة على الملأ، وعلى رؤوس الأشهاد في مناسبة إعلانه العزم على الترشح لحكم مصر، بدون أن ينتبه إلى أن عبارة كهذه تتضمن اعترافا صريحا منه بأنه فشل في حكم بيته، قبل أن يقرر الخروج منه ليحكم البلد بأسره. هل كان «الرجل» يقصد التصريح بذلك علانية؟ أم أن تصريحه كان خطأ غير مقصود؟ هل كان يقصد التأكيد على أن السيسي هو مرشح «النسوان» وإنه سيختاره نيابة عن زوجته كنوع من التملق للنساء وحثا لهن على الخروج إلى لجان الانتخابات لاختياره، وإنّ على الرجال الخروج إلى اللجان أيضا نيابة عن زوجاتهم لشعور السيسي وأنصاره بتدني شعبيته وهبوطها لدى النسوة، بعد أن كانت قد وصلت إلى ذروتها في الانتخابات السابقة».
ليس كومبارس
بالكاد عثرنا عمن يدافع عن منافس الرئيس السيسي في الانتخابات المرتقبة.. سحر جعارة في «الوطن» وقفت بجانب الرجل: «فكرة الهجوم الضاري على موسى مصطفى موسى، رئيس حزب «الغد»، والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة، لمجرد أنه تجرّأ ورشح نفسه، وأحبط مؤامرة من أرادوا إحراج الرئيس عبدالفتاح السيسي بخوضه الانتخابات الرئاسية منفرداً، هي فكرة تؤكد غوغائية الساحة السياسية، والفراغ الفكري الذي يتحكم في رجال مثل البرادعي ونور وغيرهما.
بداية، لست بحاجة للتأكيد على موقفي الداعم للرئيس السيسي، ولا أن أزايد على أحد بهذا الموقف، لكن يجب على الجميع احترام المرشح المنافس، مهما اختلفنا معه، ومهما كانت سرعة دخوله لماراثون الانتخابات صادمة ومفاجئة للبعض.. لكن أن يخرج النائب هيثم الحريري، عضو تكتل 25 ـ 30، ليقول إن موسى ليس منافساً حقيقياً جاداً، حيث لم يعلن برنامجه الانتخابي أو مواقفه من النظام السياسي الحالي، لذلك فإنه «محلل» بعد أن تم غلق جميع الأبواب في وجه بعض المرشحين.. فهذا تعبير مرفوض؛ أولاً في حق مرشح حزب «الغد»، وثانياً في حق الرئيس السيسي الذي من المتوقع فوزه حتى ولو كانت أمامه كتلة منافسين (شفيق، عنان، حمدين، خالد علي… إلخ). فشعبية الرئيس ليست بحاجة إلى «محلل»، ولا شرعيته بحاجة إلى اختبار، وكان الأدعى أن يهتم النائب الموقر بأن يطالب الإعلام والحكومة بكافة أجهزتها بالحياد والموضوعية، (وهو ما تعهّد به الرئيس شخصياً)، لكن البعض قرر التعامل بـ«سخرية» مع فكرة المنافسة الانتخابية. والحقيقة أن من يحول العملية الانتخابية إلى «مسرحية هزلية» هم الكتلة التصويتية من المعارضة التي وجدت الآن متنفساً بعدما لطمت الخدود بزعم انعدام البدائل أمامها».
المنافس يؤيد الرئيس
نبقى مع منافس السيسي والذي تتأمل خطاه كريمة كمال في «المصري اليوم»: «أعلم أن قصة مرشح الدقائق الأخيرة أثارت كثيرا من السخرية، لكن من يتأمل المشهد قليلا يضحك ضحكا كالبكاء، فنحن في انتخابات عام 2012 كنا أمام مشهد انتخابي يرسخ لديمقراطية وليدة تضعنا على أول الطريق، لنصبح دولة ديمقراطية بالمعنى الحقيقي.. كنا أمام انتخابات بين عديد من المرشحين.. كنا أمام انتخابات لا يعلم أحد نتيجتها، أما الآن فنحن نعود للوراء سنوات كثيرة للمشهد نفسه.. الضحك الآن كالبكاء لأنه يرسخ لموت الديمقراطية ولانعدام المصداقية في كل ما يجري. كثير من الشك الذي يصل إلى اليقين في كل ما جرى على صعيد الانتخابات الرئاسية في الأسابيع الماضية، مما جرى لمرشح تلو الآخر، والآن مما يجري لمرشح الدقائق الأخيرة، الذي ظهر ومعه كل شيء، ثمانية وأربعون توكيلا وسبعة وعشرون تأييدا من النواب، من أين أتى كل هذا والأمر لم يستغرق سوى دقائق معدودة؟ وهكذا كان هذا هو السؤال المحرج: كيف تم تجميع 48 ألفا، للمرشح موسى مصطفى، الذي واجهه بحرج شديد فتلعثم ولم يعط إجابة واضحة.
هذا السؤال طرحه الملايين من مشاهدي ما يجري، الفارق الوحيد أنهم لم ينتظروا إجابة، فهم يدركون الإجابة، ومن هنا تأتي السخرية، ومن هنا ينفجر الضحك… ومن هنا أيضا ماتت المصداقية في كل ما يجري. الأسوأ أن من أداروا هذه المسرحية العبثية لم يشغلوا أنفسهم بحقيقة كيف أن الأمور مكشوفة بشكل فج، وأن هذا يعني عدم مصداقية كل ما يجري ومن أدار ومن خطط ومن نفذ».
الصحة مريضة
نتحول لهجوم على وزارة الصحة ومستشفياتها التي ينتقدها طه خليفة في «المصريون»: «قطاع الصحة الحكومي في حالة مزرية، وحينما كان الدكتور حسام عيسى وزيراً للتعليم العالي في حكومة حازم الببلاوي التي تشكلت عقب عزل الرئيس مرسي، قال مذهولاً إنه لا يصدق ما وصلت إليه أوضاع المستشفيات التعليمية من ترد. وأشار إلى الفساد الذي ينخر فيها، مثلما ينخر في كل شبر في البلاد. سقط أحد المصاعد في المستشفى بمن كانوا فيه من زوار المرضى من الدور السابع، وكانت النتيجة استشهاد 7 مواطنين، وإصابة 4 آخرين، ولم أكن في حاجة لمعرفة القرى والمناطق التي يعيشون فيها للتيقن من أنهم من أهالينا الطيبين، فالمستشفى لا يذهب إليه للعلاج مضطراً إلا الفقراء ومتوسطي الحال، لا يقدرون على تدبير نفقات العلاج في مستشفيات خاصة راقية، ولا أقل من ذلك. العلاج صار أبشع من تجارة المخدرات، يمكن لمن يتعاطى المخدرات أن يتوقف عنها بمبادرة شخصية، لكن لا يمكن للمريض أن يتحمل ألمه، أو يعالج نفسه بنفسه، مجتمع الطب في مصر من أطباء في عيادات خاصة، ومستشفيات، ومراكز، صارت أماكن للتجارة التي لا ترحم مريضاً ولا فقيراً، هدفها الابتزاز دون رحمة، صار مجتمعاً شيطانياً، لا ملائكياً. المجتمع كله ضربه فيروس الاستغلال البشع والجشع، ليست هذه مصر التي كانت في السابق، هذه مصر أخرى تعكس حالة الأزمة العميقة، والتراجع الأعمق في تقدير الإنسان وتكريمه، مصر حلم يناير/كانون الثاني، ويونيو/حزيران في الحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية تتبدد».
ماذا قدم العرب لأخوانهم
يسأل مكرم محمد أحمد في «الأهرام» «إن كانت الدول العربية سوف تتمكن من سد الفراغ وتعويض الخسائر الكبيرة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الشعب الفلسطيني، عندما علق 65 مليون دولار تمثل نصف المعونة التي تقدمها أمريكا للاجئين الفلسطينيين عقاباً لهم على رفضهم قراره الأحادي الجانب، الذي رفضه العالم أجمع، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وهدد أخيراً بمنع نصف المعونة الآخر 60 مليون دولار، إن لم يذعن الفلسطينيون لإرادته، ويقدموا اعتذاراً عن رفضهم مقابلة نائب الرئيس الأمريكي في رحلته الأخيرة للشرق الأوسط، ويمتثلوا لضغوطه ومطالبه المتعددة بأن يذهبوا إلى التفاوض صاغرين مع الإسرائيليين، ويقبلوا بأن تكون القدس خارج جدول أي تفاوض. ومع الأسف لا يزال ترامب يحشر الفلسطينيين في أضيق زاوية، من أجل أن يكرههم على الجلوس إلى الإسرائيليين والإذعان لكل مطالبه، وقبولهم عرضه المنعدم العدالة بتسليم القدس. ومع التعاطف الواسع الذي تلقاه قضية القدس في العالمين العربي والإسلامي، والنداءات العديدة من كل أركان العالم التي تدعو الفلسطينيين ــ وعلى الأخص مكان القدس الشرقية (340 ألفاً) ــ إلى الصمود في مدينتهم بشجاعة في وجه إرهاب الإسرائيليين وحملات التخويف والتهديد وهدم المنازل التي تستهدف إخراج المقدسيين من القدس. لم يبحث القادة العرب كيفية تعزيز صمود الفلسطينيين في القدس على كل المستويات، كي يتشبثوا بأرضهم ويثبتوا في دورهم ربما انتظاراً للقمة العربية الدورية التي تعقد عادة في شهر مارس/آذار المقبل، والتي من المنتظر أن يركز جدول أعمالها على ثلاث قضايا رئيسية، أولاها استصدار قرار من الأمم المتحدة بإعلان القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية. وثانيتها السعي لدى الأمم المتحدة، للاعتراف بالدولة الفلسطينية عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة. وثالثتها إقرار خطة عملية لتعزيز صمود الفلسطينيين في الأرض المحتلة والقدس الشرقية».
الشيخ أفيخاي
«نجح أفيخاي أدرعي، الناطق بلسان جيش العدو في ما فشل فيه المفتي الأكبر الذي وصف حماس بالإرهابية، ووصف الغزاة اليهود، كما يؤكد حلمي قاعود في «الشعب» بأهل الكتاب المسالمين الذين يحرم قتالهم ولو اغتصبوا القدس والأرض المباركة! ذهبت النخوة والمروءة والشهامة عن قوم يفترض أن الأرض المقدسة جزء من كيانهم وشرفهم وعزتهم، فيمضون على طريق أفيخاي درعي ويصدقون أكاذيبه وتضليله، ويصل عدد متابعيه إلى أكثر من نصف مليون متابع عربي. في الوقت ذاته تتحرك دولة ليست عربية ولا مسلمة، ولا تعيش في الفضاء الإقليمي، اسمها جنوب إفريقيا وتتخذ موقفا لم تتخذه دولة عربية ممن تقيم مع الكيان النازي اليهودي علاقات دبلوماسية، ولا دولة ممن تتسلق الأسوار أو تدخل من سلم الخدم إلى الكيان النازي اليهودي لتقدم قرابين الولاء والطاعة، حيث وافق الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا، 21/12/2017، على تخفيض عاجل وغير مشروط لسفارة البلاد في دولة الاحتلال اليهودي، قبل ساعات من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، على قرار يحث الولايات المتحدة على إلغاء قرارها، باعتبار القدس المحتلة عاصمة للعدو. وقد أقر المندوبون في اجتماع الحزب المقترح الذي تقدمت به الحكومة لتخفيض سفارة البلاد في تل أبيب إلى مكتب اتصال تضامنا مع الفلسطينيين. بعد احتلال فلسطين من قبل الغزاة النازيين اليهود، كانت الإذاعة العربية للعدو، تقدم برنامجا باسم العم حمدان، يتحدث فيه يهودي مصري خائن التحق بالكيان الصهيوني من خلال لهجة مصرية، لتغيير الرأي العام المصري بتحليل بعض الأخبار، ونشر بعض الأفكار، ولكنه ما استطاع أن يغير شيئا في الطبيعة الصلبة لجمهور الشعب المصري، وما جرؤ أحد على الجهر بموالاة اليهود الغزاة مثلما رأينا بعد نجاح أفيخاي أدرعي، الذي يقلب الحقائق، ويحول قتل الأطفال والشباب الفلسطيني على الهواء إلى بطولة لجيش الدفاع».
وماذا عن فسادنا؟
بمناسبة إغلاق المملكة العربية السعودية ملف فساد الحيتان الكبار من الأمراء والمسؤولين، والإفراج عن جميع المحتجزين، من أمراء ومسؤولين، على ذمة قضايا فساد ونهب مال عام، سأل علاء عريبي في «الوفد»: «ماذا فعلت الحكومة بالأراضي التي نهبها رجال الأعمال خلال فترة حكم الرئيس مبارك؟ وما هي مساحتها الإجمالية؟ وما هي أسماء الشخصيات التي استولت عليها؟ المملكة العربية السعودية عالجت ملف الفساد الخاص بالأراضي والتسهيلات واستغلال النفوذ والتربح والاستيلاء على المال العام، بشكل بسيط جدا وحاسم، جمعت كل المشتبه فيهم وقامت بحبسهم، ثم أعلنت عن أسمائهم لوسائل الإعلام المحلية والعالمية، ولم تخجل أو تخاف حكومة المملكة من وجود أمراء وأبناء عمومة، طالما مددت يديك على ممتلكات الدولة فأنت فاسد، والعالم أجمع يجب أن يعرف بفسادك، بعد أن كشفت المملكة عن أسماء جميع الشخصيات، خيرتهم بين المحاكمة والسجن ومصادرة ممتلكاتهم، أو رد ما نهبوه من أموال مع بعض فوائد السنوات. في ظرف أكثر من شهر تم إغلاق الملف، وقام الفاسدون برد الأموال وفوائدها إلى أصحابها، وهم الشعب السعودي».
حسام عبد البصير