باريس- “القدس العربي”- آدم جابر: حشد الزعيمان القوميان، في جزيرة كورسيكا، جنوب فرنسا، جان غي تالاموني، رئيس برلمان كورسيكا، وجيل سيميوني، رئيس المجلس التنفيذي المطالب بالحكم الذاتي، حشدا الكورسكيين في مظاهرة بمدينة آجاكسيو، قبل 72 ساعة من زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جزيرتهم، في مسعى منهم إلى استعراض ثقلهم السياسي، من أجل تلبية مطالبهم القاضية بفتح حوار يقود في نهاية المطاف إلى منح جزيرة كورسيكا الحكم الذاتي.
و رغم أن وزارة الداخلية الفرنسية أكدت أن عدد المتظاهرين يتراوح بين 5 و 6 آلاف متظاهر، إلا أن المنظمين تحدثوا عن خروج نحو 20 ألفا إلى الشارع، معتبرين أن ذلك يشكل نجاحا، يأمل القادة الكورسكيون في استخدامه أثناء مفاوضاتهم مع رئيس الجمهورية ماكرون، يوم 6 من شهر فبراير/ شباط الجاري.
وأوضح المنظمون أن هذه المظاهرة تشكل ردا على ما اعتبروه “عدم تسلم ردود تتعلق بغالبية الملفات”، التي قدموها إلى الحكومة الفرنسية في باريس، في مقدمتها موضوع إضفاء الصفة الرسمية على اللغة الكورسيكية والعفو عن السجناء.
وكانت الحكومة الفرنسية، ممثلة بالسيدة جاكلين غورولت، كاتبة الدولة لدى وزير الداخلية، قد بدأت، في 6 من شهر يناير الماضي، مفاوضات مع المسؤولين الكورسيكيين. وفي 22 كانون الثاني/ يناير الجاري استقبل رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيلب القادة القوميين الكورسيكيين، الذين قدموا له مقترحات خلال هذا اللقاء، لكنهم “لم يتوصلوا بأجوبة على معظمها”، على غرار موضوع اضفاء الصفة الرسمية على اللغة الكورسيكية و ايضا موضوع العفو عن السجناء.
ويقول القوميون الكورسيكيون إن مظاهرة يوم السبت، التي جاءت قبل ثلاثة ايّام من زيارة رئيس الجمهورية إلى جزيرتهم، تشكل ردا على “عدم تجاوب الحكومة في باريس مع مقترحاتهم”.
وكانت كاتبة الدولة المكلفة بالملف الكورسيكي، قد أكدت رفض الحكومة الفرنسية لمطلب اعتبار اللغة الكورسيكية لغة رسمية مع اللغة الفرنسية، مشددة على أن “اللغة الرسمية للجمهورية هي الفرنسية”.
كما أنه ثمة نقاط اختلاف أخرى عميقة لاتزال بين القوميين الكورسكيين والحكومة الفرنسية، في مقدمتها موضوع الحكم الذاتي بشكل حقيقي خلال السنوات القليلة المقبلة، تمهيدا للانفصال تدريجيا عن فرنسا.
وكان تحالف القوميين الاستقلاليين ومؤيدي الحكم الذاتي في جزيرة كورسيكا، قد حقق، قبل نحو شهرين، فوزا ساحقا في الانتخابات المحلية بالجزيرة، أتاح لهم السيطرة على الكيان الإقليمي الجديد الذي نشأ في فاتح كانون الثاني/ يناير الماضي. وسمح لهم بممارسة ضغوط أكثر على باريس للمطالبة بمزيد من الاستقلالية لجزيرتهم.