بيبي… هل تريد أن تكون تشرتشل أو بن غوريون؟

حجم الخط
0

بنيامين نتنياهو يحاول بيع الجمهور اسطورة طفولته كزعيم لإسرائيل، والذي كل زعماء العالم يريدون الالتقاء معه. فقط قبل بضعة أيام التقى مع الرئيس الأمريكي في دافوس، وها هو يسافر للالتقاء مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين. وعلى جدول العمل الآن توجد مواضيع هامة مثل إيران واتفاق السلام، لكن السنين تمر وتبين أنه لم يحدث أي شيء، والأساس هو الظهور كزعيم مشهور.
الواقع الذي يريد نتنياهو إدارته يتحرك إلى الأمام تقريبا بقوته الذاتية، لكن في إطار الجهوية الإسرائيلية. إن قصة احتكاكه مع زعماء العالم تخلق كثيرا من الانطباع على مريديه. وكطائفة فإن هذا تقريبا الذخر الحصري الموجود لديه في محاولته للبقاء كرئيس حكومة، وحامي إسرائيل إلى الأبد. ومثل كل شيء متعلق بنتنياهو فإن الأمر يتعلق بتفاخر فارغ، يمكن أن ينتهي بكارثة.
لا يمكننا عدم تذكر مظاهرة المليون في باريس في كانون الثاني 2015 والتي جرت في أعقاب العملية في مجلة «تشارلي ايبدو». على رأس المظاهرة سارت انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي في حينه فرانسوا أولاند، ومعهم رؤساء حكومات وزعماء كبار من أوروبا والعالم (فقط إدارة أوباما غابت). المكان الذي خصص لرئيس حكومة إسرائيل في الاحتفال كان في الصف الثالث للزعماء. ولكن الجمهور في إسرائيل الذي تابع مسيرة المظاهرة دهش من رؤية كيف أن نتنياهو لم يكتف بالمكانة الصغيرة، ومثل إسرائيلي حقيقي هو يسعى طوال الوقت إلى الأمام. وبعد أن نجح في الاندساس بمساعدة كتفيه في الصف الثاني للزعماء، وقد مهد طريقه بدون تردد أيضا إلى الصف الأول المكتظ للزعماء، وخلال دقيقة سبق بخطوة أو خطوتين كل المجموعة بمن فيهم زعيمي فرنسا وألمانيا وسار على رأس المظاهرة الكبيرة وكأنه رب البيت الذي يلوح بيديه بالتحية للجماهير غير المنظورين.
تلك كانت وما زالت الطريقة: ما يحدد هو ما تراه عدسات التلفاز. في الوطن فإن المريدين سيفغرون أفواههم تأييدا ويقولون «ما هذا الزعيم العظيم، هل شاهدتم كيف قاد وحده مظاهرة المليون هذه، وكم من الجمهور صفق له؟ أين ميركل وأولاند مقارنة معه ـ من الواضح أنه الزعيم الأبرز في العالم!». لو أراد، كما تقول الشائعات، لكان سيصبح بسهولة رئيس الولايات المتحدة، وهكذا على الإسرائيليين أن يشكروا الحظ الجيد لأنه وافق على أن يكون نتنياهو رئيس حكومتهم. إن صورة رئيس الحكومة كساحر ليس محليا فقط بل أيضا ساحر على مستوى العالم، هي أمر حاسم لنتنياهو، وذلك من أجل أن يقف مصوتو الليكود من خلفه كرجل واحد عندما تحين اللحظة الصعبة في الانتخابات، أو أخذ الاستنتاجات من تحقيقات الشرطة.
أكثر من عشرين سنة من الحضور البارز في السياسة الإسرائيلية، منها عشر سنوات متواصلة كرئيس للحكومة، لم تعلم نتنياهو أن الزعيم العظيم ليس من يدس نفسه إلى الأمام كي تصل اليه عدسات الكاميرا، وفي الواقع يضيع وقتنا عبثا، بل من يتجرأ على إصلاح وتغيير بصورة جذرية وضع أبناء وبنات شعبه. ونستون تشرتشل، تشارل ديغول، ابراهام لنكولن وبن غوريون ايضا لم يحظوا بمجد عالمي لأنهم قسموا شعبهم وبثوا الخصومة بين مواطنيهم، بل لأنه كانت لهم الجرأة لاختراق إطار الشروط القائمة وقيادة الشعب نحو مرحلة جديدة وأفضل في تطوره الذاتي المشترك. وهذا ما ينقص بنيامين نتنياهو جدا.

هآرتس 5/2/2018

بيبي… هل تريد أن تكون تشرتشل أو بن غوريون؟
من يريد أن يكون زعيما تاريخيا يجب أن ينقل شعبه إلى مرحلة أفضل
تسفيا غرينفيلد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية