هناك مثل عربي يقول «فص ميخائيل لا يؤذي». ميخائيل كان مختار القرية، وبعض الحضور كانوا يصفقون بإشارة منه من أجل إخفاء ضجة الغازات. في المقابل الأشخاص العاديون اضطروا إلى الخروج من الصالون للقيام بحاجتهم الضرورية، وإلا كانوا سيعاقبونهم بسبب الغازات المؤذية التي يطلقونها.
يتم التعامل مع الشخص حسب مكانته في المجتمع («الناس مقامات»). فحكم الفقير ليس مثل حكم الغني، وحكم اليهودي يختلف عن حكم العربي. وها هم اليهود لا يجدون مكانا يبنون عليه بيوتهم سوى قمم الجبال، ويقومون بتمزيق الأرض بالجرافات الضخمة وبين عشية وضحاها يقومون بفتح شارع سريع يخترق قلب الجبل من أجل عشرين عائلة تبحث عن مستوى معيشة مرتفع. ولكن مذبحة الطبيعة هذه تشبه غازات ميخائيل، لا تؤذي.
الأشجار تقطع، يتم تخصيص مساحات كبيرة للبيوت الكبيرة مع حديقة بالطبع، ومع بركة سباحة أيضا التي على الأغلب لا تستخدم. كل ذلك خلافا لروضة الأطفال الكبيرة التي تضم فقط 10 أطفال صغار جميلين، وإذا كانت لجنة المستوطنة نشطة فسيكون ملعب للتنس أيضا. في المقابل إذا تم تخصيص جزء من الحرش للعرب بسبب التكاثر الطبيعي وليس من أجل الاستمتاع بمستوى حياة عال، فإن هذا الأمر يثير ضجة كبيرة وتقف المؤسسات الصهيونية تقف على أرجلها الخلفية بسبب ذلك.
ولكن العرب هم جزء من الطبيعة، وقد قاموا ببناء بيوتهم، قبل أن نتعلم الفن الحديث لتسوية الجبال ومسحها عن وجه الأرض، للتناغم مع الطبيعة. عندما كان الأمر يتعلق بالجبال فإن أجدادنا وآباءنا بنوا بيوتهم حسب الطبوغرافية الجبلية. فهم لم ينكلوا بالأراضي الجبلية ولم يحولوا المنحدرات إلى خط مستقيم وعمودي من القمة إلى الأسفل مثلما يفعلون الآن.
العرب تعاملوا مع الجبل بحب، الجبل بقي جبل، والبيت لاءم نفسه مع التلال، وهذا الدمج كان ساحرا. وهكذا أوجدوا مدرجات جميلة اندمجت مع المحيط، والآن كل شيء تغير.
الآن العرب هم موضوع للتنكيل من جانب جمعية حماية الطبيعة وليس غيرها. بالمناسبة، العرب هم ايضا طبيعة إنسانية. وبدل أن تقوم جمعية حماية الطبيعة بتوفير مجال مناسب للعيش الإنساني لهم، تقوم بوضع يدها بيد الدولة للتنكيل بالعرب.
يتبين أن هناك تعاطفا لجمعية حماية الطبيعة مع الحيوانات أكثر من تعاطفها مع العرب. القوة الطبيعية لجمعية حماية الطبيعة عملت وما زالت تعمل من أجل إحباط مخططات توسيع البلدات العربية، ومنها بلدة اكسال التي تقع على مدخل مرج ابن عامر. مساحة المنطقة موضوع الخلاف هي 450 دونما، لكن الجمعية سبق لها وتسببت بتقليص مساحة المخطط بـ 300 دونم، منها فقط 170 دونما ـ 1.6 من مئة ـ من مساحة الحرش المحاذية. وبرغم أن منطقة المخطط قلصت إلا أن جمعية حماية الطبيعة ما زالت تعارض تنفيذ المخطط، وهذا المخطط ستتم إعاقة تنفيذه. بحيث يبقى شباب اكسال ينتظرون قدوم المسيح.
قبل عشرات السنين عندما زرت قريتي، معلول وعمري 5 ـ 6 سنوات، صادفت الكثير من الحجارة، وبعد بضع سنوات الحجارة اختفت. وقبل فترة ما قررت فحص الأمر واكتشفت أن الحجارة غطيت بأشجار صنوبر كبيرة، التي كانت وظيفتها غير الأخلاقية هي تغطية ما حدث في 1948. الجهات ذات الصلة تقوم اليوم بتحريج كل شيء لا يتحرك للإعلان بأن العرب هم أعداء للطبيعة ويستولون على الأحراش ـ التي جزء منها لم يكن موجودا في السابق ـ ومن أجل إبقاء العرب في غيتوات.
في حينه طلب الزعيم الروحي المشهور رفائيل ايتان، الذي كان يعيش على بعد مئات الأمتار من اكسال، أن يكون العرب مثل صراصير مخدرة في زجاجة. وبالمناسبة، قرب اكسال يوجد نفق على اسمه وذلك لتذكير العرب بالمصير الذي تعده الدولة لهم.
هآرتس 5/2/2018