مجلس اللوردات البريطاني يتهم وزيراً بتضليله بشأن رحلات سي آي إيه السرية
الجيش الالماني يشتبه منذ 2003 بأن الاستخبارات الامريكية تقوم بعمليات خطف سريةمجلس اللوردات البريطاني يتهم وزيراً بتضليله بشأن رحلات سي آي إيه السريةلندن ـ برلين ـ يو بي آي ـ ا ف ب: كشفت صحيفة لندنية ان وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية اللورد تريزمان ضلل مجلس اللوردات بشأن لقاء جمع مسؤولين بريطانيين وآخرين من الامم المتحدة حول رحلات التعذيب السرية التي نظمتها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي إيه) لنقل ارهابيين مشتبه بهم الي دول تمارس التعذيب. وقالت صحيفة (اندبندانت اون صندي) الصادرة امس الاحد ان اللورد تريزمان ابلغ مجلس اللوردات ان هذا اللقاء لم يعقد أبدا ، غير انها اشارت الي ان مارتين شينين المقرر الخاص للجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة زار لندن لعقد لقاءات مع مسؤولين من وزارتي الخارجية والداخلية يومي الحادي والعشرين والثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي .واضافت ان شينين اثار القلق امام مسؤولي الوزارتين البريطانيين بشأن ما صار يعرف بـ التسليم الاستثنائي ، اي سياسة تسليم المشتبه بهم الي دول تمارس التعذيب ومن غياب تعاونهم في الكشف عن المعلومات المطلوبة ردا علي الرسائل التي وجهها الي الوزراء البريطانيين .لكنها لفتت الي ان اللورد تريزمان قال في معرض رده علي سؤال في مجلس اللوردات علي حد علمنا، لم يعقد اي مسؤول من وزارة الخارجية لقاءات مع مسؤولين من الامم المتحدة منذ الاول من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بشأن رحلات التسليم الاستثنائي .ونسبت الصحيفة الي شينين قوله التقيت مسؤولين من وزارتي الداخلية والخارجية اواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وناقشت معهم قضية رحلات التعذيب وأثرت القلق حولها غير انهم لم يقولوا الا القليل لكن الكرة في ملعبي الآن وستكون خطوتي المقبلة الكتابة الي وزيري الخارجية والداخلية .غير انها اشارت الي ان وزارة الخارجية اعترفت ان اجابة الوزير لم تكن دقيقة وان احد مسؤوليها شارك في اجتماع بوزارة الداخلية مع شينين جرت خلاله مناقشة قضية التسليم الاستثنائي .وقالت ان اللورد أوكيشوت الذي طرح السؤال علي الوزير اللورد تريزمان وجّه رسالة الي وزير الخارجية جاك سترو يتهم فيها حكومته باتباع ثقافة من التستر والتغطية علي القضية، فيما تعتزم اللجنة البرلمانية المشتركة لحقوق الانسان استدعاء عددا من وزراء الحكومة لاستجوابهم حول ما اذا كانوا علي دراية باستخدام رحلات (وكالة الاستخبارات الامريكية المركزية) (سي آي إيه) الجوية المطارات البريطانية .ونوهت إلي ان لويز آربر المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ستزور بريطانيا الشهر المقبل للقاء مسؤولين من وزارات الخارجية والداخلية والتنمية الدولية وتناقش معهم قضية رحلات التعذيب من بين مواضيع اخري.وكان سترو نفي ان تكون حكومته تسترت علي استخدام سي آي إيه مطارات المملكة المتحدة لنقل ارهابيين مشتبهاً بهم الي مراكز الاستجواب السرية فيما يعرف باسم رحلات التسليم الاستثنائي ، وقال في بيان مكتوب الي مجلس العموم (البرلمان) الجمعة الماضي انه قدّم اجابات واضحة للبرلمان وجدد تلك الاجابات حين اصبحت المعلومات متوفرة لديه . وشدد علي ان حكومته لم تعثر علي اي دليل يثبت قيام سي آي إيه بتسليم ارهابيين مشتبهاً بهم عبر الاراضي البريطانية منذ الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 كما انها لم تعثر علي اي دليل بهذا الشأن منذ العام 1997 وحيث كانت هناك ارضية للاعتقاد ان هؤلاء يواجهون خطرا حقيقيا بالتعرض للتعذيب .لكنه اعترف بوجود اربع حالات في عام 1998 حين طلبت الولايات المتحدة إذنا لتسليم محتجز او اكثر عبر المجال الجوي البريطاني ، مشيرا الي ان حكومته وافقت علي طلبين ورفضت الطلبين الآخرين .وجاء بيان سترو ردا علي وثيقة مسربة من وزارته كشفت ان الولايات المتحدة قد تكون استخدمت مطارات المملكة المتحدة ومجالها الجوي لنقل مشتبهين ارهابيين.ومن جهة اخري ذكرت شبكة التلفزيون الالمانية العامة آ ار دي علي موقعها علي شبكة الانترنت ان الجيش الالماني ابلغ منذ تموز (يوليو) 2003 بشكوك في حدوث عمليات خطف غير شرعية قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، لمشبوهين في الارهاب ونقلهم الي قاعدة غوانتانامو.وقال التلفزيون السبت ان ضابطا في الجيش الالماني في البوسنة والهرسك نقل الي رؤسائه تقريرا تحدثت فيه زوجة رجل جزائري عن خطفه مع خمسة من مواطنيه ونقلهم الي قاعدة غوانتانامو.وكانت محكمة بوسنية في ساراييفو اتهمت الرجال الستة بالانتماء الي تنظيم القاعدة ثم افرجت عنهم في كانون الثاني (يناير) 2002 بسبب عدم توفر الادلة. ويبدو انهم خطفوا بعيد اطلاق سراحهم.وقال العسكري الالماني في تقريره ان هناك مؤشرات حقيقية الي احتمال توقيفهم بطريقة مخالفة للقانون ونقلهم باسلوب يثير شكوكا كبيرة ، مؤكدا ضرورة نقل تقريره الي خبراء متخصصين في السفارة المانية في ساراييفو .لكن موقع تاغيس شاو للتلفزيون قال ان السفارة لم تتلق هذا التقرير بينما اكدت وزارة الخارجية والاستخبارات الخارجية الالمانية انها لم تتطلع يوما علي تقرير من هذا النوع. وتابع ان الجيش الالماني جمد علي ما يبدو التقرير وبدأ تحقيقا بعد ان رأي ان افادة المرأة جاءت بطريقة مخالفة للقواعد وقدم العسكري علي انه صحافي.ورفضت وزارة الدفاع الالمانية في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس التعليق علي هذه المعلومات موضحة ان التحقيق الداخلي لم ينته بعد .