لماذا تعاقب مصر الفلسطينيين باسم حماس؟!

حجم الخط
0

يوما بعد يوم تزداد حالة المعاناة لأهلنا في غزة لتشمل جميع مكونات حياتهم اليومية الصغيرة منها والكبيرة دون استثناء. والصور على معبر رفح الحدودي تدمي القلوب وتحرك المشاعر الى حد كبير ويتساءل المرء ما هو الذنب الذي إقترفته هذه الجموع حتى باتوا على هذا الحال. وأشارت اخر الاخبار بأن المعبر قد أقفل الى حين اشعار اخر مما سيفاقم الوضع والمآسي الإنسانية لأهلنا في قطع غزة.
وبينما نحن نقدر لمصر الفترة العصيبة التي تمر بها والتي تعصف بأمنها واستقرارها بسبب سياسات خاطئة تراكمية على مدى سنوات عدة سواء في منطقة سيناء أو غيرها، فإن هذا لا يبرر على الاطلاق الطوق الأمني الشديد والخناق المفروض على حركة الغزيين من والى قطاع غزة، بالإضافة الى التقنين في دخول البضائع عبر القنوات والمعابر الرسمية. فمعظم الأهالي يشكون من نقص في كثير من المواد اليومية الأساسية والضرورية مما أدى الى الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في القطاع والتي تتمثل بغياب فرص العمل ونسبة البطالة العالية جدا ونقص في الموارد المالية الذي تعاني منه الكثير من العائلات الغزية وبالإضافة الى ما أقدمت عليه وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من قطع المعونات التي تقدمها الوكالة لأعداد كبيرة من العائلات المحتاجة أصبح الوضع للبعض وضعا صعبا للغاية بل مستحيلا. ولذلك فنحن بحاجة ماسة للخروج من هذا الوضع المأساوي والمظلم لشعبنا في غزة.
من الواضح أن للحكومة المصرية والجيش المصري مآخذ على الاخوة في حماس ونحن لسنا بصدد التحدث في هذا الشأن لا من بعيد أو قريب هنا فهذا شأن بين حماس والمسؤولين في مصر فنحن لا ندري بتفـــــاصيل الأمور ولا نريد أن نصدق كل ما يكتب في الاعلام لان للبعض أجنداتهم الخاصة التي يروجون لها والتي قد تؤدي الى الانجرار والانزلاق الى مواقف غير مبررة وتضفي الى مزيد من الاحتقان. ولذلك من الضروري حل الخلافات الموجودة بما يحقق السلامة والامن للقطاع ولمصر فليس من المعقول أن تبقى الأمور على هذا الحال.
ولا بد أن نقول في النهاية انه إذا ما كان الجانب المصري غير راض على حماس فأنه من الخطأ معاقبة سكان القطاع بأكمله من أجل ذلك. ونقول أيضا وبكل وضوح أن الخلافات بين حماس ومصر يجب ان لا تستخدم تحت أي ظرف من الظروف لاستثمارات وتوظيفات سياسية انتهازية لهذا الطرف الفلسطيني أو ذاك فشعبنا ومصالحه الوطنية وتعزيز ظروف صموده ليست كرة قدم يتقاذفها البعض لأغراض فئوية ضيقة، هذا بالاضافة الى إن سلوك هذا الطريق سيخلق مزيدا من العقبات أمام رص الصف الوطني في مجابهة الاحتلال الصهيوني الذي لا يبدو أن هنالك سقف لنشاطاته الاستيطانية السرطانية وقضـــــم مزيد من الأراضي وممارسة سياسة التطهير العرقي تجاه الشعب الفلسطيني والتي تجلت مؤخرا فيما أطلق عليه ‘قانون برافر’ الذي يهدف الى اقتلاع ما يقرب من 80 الف من فلسطيني النقب وترحيلهم من قراهم ومصادرة حوالي 800 الف دونم مـن أراضيهم.
وحتى لا نضيع البوصلة ونغرق في التفاصيل، فالمسؤول الاساسي عما آلت اليه الأوضاع في قطاع غزة هو الاحتلال الصهيوني الذي عمل وما زال يعمل وبشكل ممنهج على خنق القطاع برا وبحرا وجوا وان هذا الاحتلال البغيض يعمد من وراء اقفال المعابر التي أوجدها القاء المسؤولية على الجانب المصري.
د. بهيج سكاكيني – بريطانيا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية