لم يجف حبر المعاهدة التي تم التوقيع عليها قبل ايام في بغداد بعد بين الفرقاء السياسيين العراقيين على وثيقة اطلق عليها اسم وثيقة الشرف التي تحرم القتل والتهجير واستهداف المساجد ودور العبادة الاخرى وتحرم ايضا زعزعة الامن السلمي العراقي، حتى فاجأنا نوري المالكي كعادته بعد ما اطل برأسه في احد مؤتمراته متوعدا العرب السنة بان بحارا من دماء بانتظارهم! هذه اللهجة القاسية بحق شريحة مهمة وامة فاعلة في تركيبة العراق ليست جديدة على خطابات الرجل الاهم بالتهديد والمقصود هم المعتصمون في المحافظات السنية المنتفضة الست لان بحر الدماء الذي يقصده المالكي ‘هم’ وليعلم الجميع ومنهم المالكي ان ساحات الاعتصام تمثل كل سنة العراق، وصفهم تارة بانهم بعثيون قاعديون ارهابيون طائفيون، كلها اوصاف تعبر عن الوجه الحقيقي للمالكي بالعلن والسر. وان الرجل عندما يتكلم يُترجم كلامه حرفيا على ارض الواقع وكلنا يتذكر بعد ايام من اندلاع التظاهرات التي خرجت ضد سياسته التي حملت مطالب بسيطة المالكي هو من اعترف بشرعيتها يومها خرج بعد صمت متوعدا من في ساحات الاعتصام والمعتصمين بالكلمة الشهيرة انتهوا قبل ان تنهوا فعلا بعد ايام اقدمت قواته على ارتكاب افظع مجزرة في تاريخ العراق انها مجزرة الحويجة المروعة. ان ما يحصل الآن في البصرة والناصرية لعشائر السعدون السنية من عمليات تهجير وقتل التي لا تزال حتى الساعة مستمرة خير دليل على ان المالكي وائتلافه الشيعي يقودون مخططا جديدا عنوانه تعدد ادوار ووحدة هدف والضحية هم سنة العراق وهذا يذكرني بمخاض عام 2006 الاسود عندما اتحد الشيعة كلهم والاكراد صفا واحدا وبقي السنة آنذاك وحديين منفرديين بوجه القتل والتهجير عن اي شرف وعن اي تعايش سلمي يتحدث المالكي وهو يعلن صراحة ان بحرا من الدماء بيننا وبينهم هؤلاء، في اشارة للمعتصمين السنة؟! لقد اثبت المالكي وحزبه مجددا انهم لا يعرفون معنى كلمة شعب وتعايش سلمي ولا يعرفون ما معنى حرمة دم وقتل عراقي لاحول ولا قوة له ولا يعرفون قيادة العراق. بكل طوائفه بالتأكيد هم لا يعرفون الا شيئا واحدا فقط صنع الازمات والتلذذ بالضحية وانتاج الطائفية غذاؤهم الروحي الوحيد للبقاء على كراسي الحكم والعيش خلف جدران المنطقة الخضراء! تهديد المالكي الاخير يوحي بما لا يدع مجالا للشك ان العراق متجه الى نقطة اللا عودة سياسيا وامنيا وان الايام القادمة كلها دم فاما المالكي وحزبه وانصاره حكام للعراق متسلطون على رقاب العراقيين لولاية ثالثة، وخلافه فلا بد من احراق العراق مجددا بالقتل والتهجيروالتفجير والذبح على الهوية حتى يرضى المالكي ويشبع رغباته المريضة المعقدة المجرمة الحاقدة ليطبقوا مقولة حليفهم في المنطقة قولا وعملا اما الاسد او نحرق البلد، فهم يرددون اليوم اما المالكي او نحرق العراق!