تتميز العملية التي قتل فيها أمس إيتمار بن غال بأمور استثنائية: مخرب مواطن إسرائيلي، يختار تنفيذ العملية ليس في نطاق الخط الأخضر بل في المناطق.
لقد شارك عرب إسرائيليون غير مرة أثناء السنين الماضية في العمليات. الأعداد وإن كانت قليلة، إلا أن هذا كعب أخيل واضح للحرب ضد الإرهاب، الذي احتمالات الخطر منه كبيرة جدا، وأكبر من مخرب من سكان المناطق. إذ إن الهويات الزرقاء لعرب إسرائيل لا تمنحهم حرية الحركة فحسب، بل تمنحهم أيضا بعض الحماية من الإجراءات التي تتخذها أجهزة الأمن تجاه الفلسطينيين.
هذا هو السبب الذي يجعل منظمات الإرهاب تستثمر جهدا واضحا ـ وكذلك مبالغ مالية لا بأس بها ـ في محاولات تجنيد عرب إسرائيليين في العمليات. إذ إن قدرتهم على التنقل بين جانبي الخط الأخضر، واجتياز حواجز الجيش، بمثابة ذخر ذي مغزى. أثناء الانتفاضة الثانية، استُغل هؤلاء أساسا كمعاونين، لنقل الانتحاريين إلى مواقع العمليات وإخفاء المخربين والوسائل القتالية. وفي معظم الحالات تم هذا طمعا بالمال، وفي أحيان بدافع الإيديولوجيا.
عدد العرب الإسرائيليين الذي ينفذون بأنفسهم العمليات، أقل بكثير. وهم يختارون العمل في نطاق إسرائيل؛ هذا ما حصل في العملية التي قتل فيها في تموز الماضي، شرطيان من حرس الحدود في الحرم على أيدي مخربين من أم الفحم، وكذلك في العملية التي قتل فيها منشأت ملحم، من سكان عرعرة، ثلاثة إسرائيليين في تل أبيب في كانون الثاني/ يناير 2016. ومن الشاذ أن ينفذ عربي إسرائيلي (ليس من سكان شرقي القدس) عملية في المناطق.
يدل نمط السلوك في العملية على أن المخرب، عاصي الحكيم، لم يكن ذكيا بما يكفي. من هنا، كان معقولا أن يلقى القبض عليه بسرعة، ولكن شخصيته ـ من أم عربية إسرائيلية وأب فلسطيني، وذي خلفية صعبة ـ يفترض أن تثير الاشتباه لدى الأمن حتى قبل حدوث العملية. فقد روى عاملو «بيت الشنطي» في تل أبيب أمس، أنهم أبعدوه عن المكان بسبب زياراته المتواترة إلى نابلس وخوفا من أن تستغله معاقل الإرهاب. من المعقول أن تكون المخابرات والشرطة على علم بذلك. وسيكونون مطالبين أن يوضحوا الآن كيف أفلت من المتابعة؟.
بن غال، هو القتيل الثاني في العمليات منذ بداية السنة. والإحساس في الميدان بوجود تصعيد في حجم الإرهاب، غير مدعم بالمعطيات: في عام 2017 كان عدد القتلى 18 قتيلا في عمليات، نفذت فيها 54 عملية ذات مغزى (إطلاق نار، دعس، طعن) مقارنة بـ 4 في 2018. وحتى مزايا العمليتين الفتاكتين اللتين حدثتا هذه السنة، مختلفتين جوهريا: وفي حين أنه في عملية أمس، عمل المخرب بشكل مستقل ومن دون انتماء لمنظمة إرهابية ما، فإن العملية السابقة ـ التي قتل فيها الحاخام رزئيل شيفح ـ نفذتها خلية كانت ترتبط فكريا بحماس.
ولا يزال، على قوات الأمن التأكد من أن هذه ليست بداية نموذج إرهابي جديد. إذ للعمليات ميل لأن تكون معدية: . والجواب المطلق على الإرهاب لن يكون، ولكن الجهد الاستخباراتي والعملياتي واجب الآن لمنع انفجار موجة عمليات جديدة.
إسرائيل اليوم 6/2/2018