المري يحثّ على إيفاد بعثة للبرلمان الألماني لرصد انتهاكات حصار قطر  

حجم الخط
0

 

المري في لقائه نوابا بالبرلمان الألماني

برلين –”القدس العربي”-إسماعيل طلاي:

وجّه رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر علي بن صميخ المري، دعوة للبرلمان الألماني لإيفاد بعثة رسمية إلى الدوحة، بهدف الوقوف على تداعيات الحصار المتواصل ضد قطر منذ أزيد من ثمانية أشهر، والانتهاكات الخطيرة التي يتكبدها آلاف المواطنين والمقيمين في قطر ودول الحصار، جراء حرمانهم من أهم حقوق الإنسان الأساسية، داعياً في الوقت ذاته إلى طرح قضية الحصار أمام البرلمان الأوروبي والاتحاد الدولي للبرلمانات.

وفي محطته الثانية من جولته الأوروبية، زار علي بن صميخ العاصمة الألمانية برلين، التي يعقد بها سلسلة اجتماعات هامة مع عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الألمانية والبرلمان، والمؤسسة الألمانية لحقوق الإنسان، والتحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان، إلى جانب لقاءات مع ممثلي وسائل إعلام ألمانية لإطلاعها على آخر تداعيات الحصار الجائر المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو الماضي.

وفي جلسة نقاشية مع مع وفد من البرلمان الألماني، ضم مارتن باتزلت، عضو البرلمان الألماني وعضو اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان، أطلع الدكتور المري نواب البرلمان على تفاصيل تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وأبرز الاستنتاجات التي خرجت بها.

ولفت إلى أن “تقرير المفوضية السامية أكّد أن ما تحدثت عنه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لم يكن ادعاءات، كما تزعم دول الحصار، بل انتهاكات وإجراءات عقابية تعسفية تمييزية، انتهكت حقوق المواطنين والمقيمين في قطر ودول الحصار”، وأن “الدول الأربعة (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) تمضي في تسليط عقوبات جماعية قاسية ضد الشعوب، غير آبهة بكل النداءات الدولية للحكومات والمنظمات الحقوقية المطالبة بوقف الحصار فوراً”.

ونوّه بأن “دول الحصار التي شنّت هجوما لاذعاً ضد منظمات حقوقية مشهود لها، من قبيل منظمة العفو الدولية “أمنستي” و”هيومن رايتس ووتش”، متهمة إياها بالانحياز إلى قطر؛ لم تجد تلك الدول حرجا من الاستمرار في ذات الأسلوب التعسفي، إلى درجة التشكيك في مصداقية المفوضية السامية التي تعمل تحت سلطة الأمم المتحدة، متهمة إياها بالانحياز إلى دولة قطر، في سلوك يعكس نهج دول الحصار في تحدي المجتمع الدولي، وعدم احترام القوانين والمواثيق الدولية للمنظمات الأممية”.

وأوضح قائلاً: “أمام هذا السلوك التعسفي لدول الحصار، نطالب الأمم المتحدة ودول العالم أن تتحرك فوراً للدفاع عن مواثيق حقوق الإنسان، وتفرض إجراءات صارمة ضد كل من يحاول التعديّ على حقوق الإنسان والقوانين الدولية، بما في ذلك، الضغط على دول الحصار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان لدفعها على احترام و تنفيد ما التزمت به من اتفاقيات حقوق الإنسانً، و بما يكفل رفع الغبن عن ضحايا الحصار الجائر”.

وخلص إلى توجيه دعوة للبرلمان الألماني لإيفاد بعثة رسمية إلى الدوحة في أقرب وقت ممكن، أسوة بالبعثات البرلمانية التي زرات قطر سابقا، للاطلاع على انتهاكات دول الحصار، وعقد جلسات استماع لشهادات الضحايا مباشرة، لرصد معاناتهم ومأساتهم المستمرة منذ ثمانية أشهر، ونقل رسالتهم إلى المجتمع الدولي، لوقف الظلم الذي يتعرضون له.

كما ناشد أعضاء البرلمان الألماني تكثيف تحركاتهم على مستوى البرلمان الأوروبي، والاتحاد العالمي للبرلمانيين لإسماع صوت الضحايا، ودعوة الهيئتين إلى “إيلاء مسألة حقوق الإنسان، في ظل أزمة الحصار، الأولوية القصوى، ووضعها في أجندة علاقات دول الاتحاد الأوروبي بدول الحصار، من خلال اشتراط الالتزام بمعايير حقوق الإنسان، كأولوية قصوى تسبق أي اتفاقيات أو علاقات سياسية أو اقتصادية تربط دول الحصار بنظيرتها في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لما تنص عليه مواثيق الاتحاد الأوروبي”.

وأكد المري استعداده حضور جلسة استماع في البرلمان الألماني في أقرب فرصة، وفتح نقاش مع النواب حول تداعيات الأزمة الخليجية على حقوق الإنسان، والمخاطر التي تحملها على أمن المنطقة، وتهديداتها للأمن والسلم الدوليين.

1

المري في لقائه رئيسة التحالف العالمي لمنظمات حقوق الإنسان

المري يفضح مضايقات دول الحصار أمام التحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان

على الجانب الآخر، وخلال لقائه  بياته رودولف، المدير العام للمؤسسة الألمانية لحقوق الإنسان ورئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بالعاصمة برلين، انتقد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر المضايقات التي تمارسها دول الحصار لمحاولة تشويه عمل اللجنة، وثنيها عن متابعة التحركات الرامية إلى فضح انتهاكاتها لحقوق الإنسان؛ داعيا التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان إلى رصد تلك الممارسات التي تسيء للمنظمات الحقوقية، وإثارتها في اجتماعاتها المقبلة.

وقدم لمحة عن الجهود والتحركات التي قامت بها اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق ضحايا الحصار، وفقاً لما تنص عليه الأنظمة واللوائح الدولية لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (مبادئ باريس) .

وأبرز أن اللجنة لم توفر جهداً منذ بداية الحصار في مخاطبة المؤسسات و المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان بدول الحصار، ودعوتها لتنسيق الجهود، بما يكفل حماية حقوق الإنسان، والنأي بالشعوب الخليجية بعيداً عن الخلافات السياسية.

وخاطب المري بياته رودولفن قائلاً: “إننا في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وإيماناً منا بضرورة حماية و تعزيز حقوق الإنسان؛ فقد بذلنا جهدنا لإقناع المؤسسات الحقوقية بضرورة التنسيق لحماية العمل الحقوقي في دول مجلس التعاون الخليجي، وكنّا حريصين على عدم الخوض في الخلافات السياسية، لكن دول الحصار، وبدلا من أن تتجاوب مع نداءتنا لوقف الانتهاكات، سعت بالمقابل إلى محاولة تشويه جهودنا، والتضييق علينا، ومحاولة الطعن في مصداقية اللجنة والمطالبة بسحب الاعتماد الدولي منها، بذرائع واهية، لم تجد آذانا صاغية من قبل المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة”.

وتابع قائلاً: “لقد جاء تقرير البعثة الفنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ليؤكد ما ذهبت إليه تقارير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ويثبت بأن دول الحصار تمارس حصارا جائراً وتعسفياً، وعقوبات جماعية ضد الشعوب”.

وأكّد المري استعداده لحضور الاجتماعات المقبلة للتحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان، وشرح تداعيات الأزمة الخليجية، والجهود التي تبذلها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لأجل وقف انتهاكات دول الحصار؛ داعياً المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المنضوية تحت إطار التحالف إلى إثارة النقاش حول المضايقات التي تتعرض لها اللجنة من قبل دول الحصار، والآليات التي يمكن اتباعها لحمل تلك الدول على احترام عمل المؤسسات الوطنية والنأي بها عن كل التجاذبات والضغوط السياسية.

بدورها، أبدت رئيسة التحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان اهتماماً لافتا بتطورات أزمة الحصار، والجهود التي قامت بها اللجنة، مؤكدة استعداد المؤسسة الألمانية لحقوق الإنسان، والتحالف العالمي لمؤسسات حقوق الإنسان على تكثيف التعاون والتنسيق المشترك مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في عديد المجالات، ولا سيّما تبادل التجارب والخبرات حول آليات ترقية ثقافة حقوق الإنسان، والدفاع عنها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية