ستستفيد اسرائيل منه في قضية الديراني
هل يوجد حق لرئيس ايران في تقديم دعوي إساءة سمعة في اسرائيل، بسبب المس بحقه بالسمعة الحسنة، نتاج مقالة صحافية كُتبت تنديدا به؟ هل يوجد لأحد الرعايا اللبنانيين حق في الاحتكام الي محكمة العدل العليا؟ هل يسري القانون الاسرائيلي في سورية؟.
في الاسبوع الماضي قرر بالاجماع خمسة من قضاة مجلس اللوردات، أن رعايا العدو لا حق لهم في رفع دعوي في محكمة في بريطانيا. وبهذا رُفضت دعوي أضرار لاربعة سعوديين، اعتُقلوا متهمين بتنفيذ عمل ارهابي، وعُذبوا في اعتقالهم بقسوة. قُضي بأن رعايا العدو لا يحق لهم رفع دعوي، وأن الدولة ومفوضيها ذوو منعة في وجه دعاوي الأضرار، كما قيل آنفا.
إن قضاء مجلس اللوردات قد أجاز مرة اخري فعلا مقبولا، فحواه أنه لا حق لأحد رعايا العدو، كقاعدة، في رفع دعوي في المحكمة في فترة حرب. في المحاكمة المعتادة الامتحان جغرافي. الانسان الذي يمكث في ارض العدو راغبا هو من رعايا العدو، ولهذا لا يحق له رفع دعوي. تم الأخذ بهذه القاعدة في دول اخري، مثل ايرلندا واسكتلندا واستراليا وكندا.
بيد أنه قد قُضي عندنا في المدة الأخيرة، أن مصطفي الديراني له الحق القضائي في رفع دعوي أضرار في اسرائيل بسبب تعذيبات مرت عليه زمن سجنه هنا.
سُرح الديراني في أعقاب تبادل الأسري في قضية الحنان تننباوم، وعاد ليكون نشيطا رئيسا في حزب الله، وهي منطمة ارهابية معروفة بهذه الصفة ايضا في القضاء الاوروبي والكندي، حيث قدم دعوي أضرار الي المحكمة اللوائية في اسرائيل. قررت المحكمة أن قانون أساس: كرامة الانسان وحريته لا يسري فقط علي مواطني الدولة وسكانها، بل علي كل انسان لكونه انسانا، وذلك من غير صلة بجنسيته أو سلوكه.
هذه المقالة عديمة المنطق. ما هو الداعي الي فتح أبواب المحكمة أمام الأعداء، الذين ينفذون في يد واحدة اعمالا ارهابية، وفي اليد الاخري يرفعون دعاوي بسبب نقض الحقوق، الراسخة في قانون الدولة التي يحاربونها؟ هل يحق لتننباوم أن يرفع دعوي أضرار مشابهة في لبنان، بسبب تعذيبات مرت عليه في أسر حزب الله؟.
إن قرار المحكمة اللوائية يناقض الأحكام في أكثر الديمقراطيات في العالم. تم الأخذ في دول كثيرة بمبدأ أن الدساتير لا تسري أحكامها خارج البلاد. هكذا، مثلا، لا يحق لرعية عراقي أن يُقاضي حكومة الولايات المتحدة، في محاكمها، بسبب نقض الحقوق الراسخة في القانون الامريكي. وذلك لأن هذا الدستور لا تسري أحكامه خارج المناطق التي توجد تحت سيادة وصلاحية قانون الولايات المتحدة. وقُرر ايضا في انكلترا أن قانون حقوق الانسان 1998، والميثاق الاوروبي لحقوق الانسان، لا تسري أحكامهما في ارض العدو. وبهذا قضت ايضا المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، عندما سلبت مواطنين من يوغسلافيا امكانية رفع دعاوي علي قوات الناتو التي قصفت يوغسلافيا. يوجد حكم مشابه في القانون الدولي، حيث يوجد لأكثر المواثيق سريان اقليمي فقط، في مناطق الدول المشاركة في المواثيق. ما يشذ عن ذلك عندما يكون للدولة سيطرة فعالة في ارض كيان آخر. في حالة كهذا قد يكون سريان خارج المنطقة، لأن المنطقة واقعة تحت صلاحية قضاء الدولة المحتلة.
ان التعليمات التي تُبين من هو ذو الحق في حماية الدستور وبأي ظروف كثيرة في العالم. علي هذه الخلفية، يحسن بالكنيست أن تُعدل قانون أساس: كرامة الانسان وحريته، علي نحو يُبين بيانا لا لبس فيه، أن لحقوق الانسان في اسرائيل لا يوجد سريان فِعل شامل، كذاك الذي يسري ايضا في مناطق العدو وتجاه رعايا العدو، بل له سريان فعل جغرافي فقط.
ليئاف أورغاديُعد للدكتوراه في القانون(معاريف) 25/6/2006