علي اسرائيل ان تقرر ما اذا كانت ستواصل نهجها في اعتبار وثيقة الاسري شأنا فلسطينيا داخليا أم أن تشن حملة علاقات لرفض اي مبادرة او مفاوضات بين الطرفين

حجم الخط
0

من ناحية اسرائيل، وثيقة الاسري الفلسطينية هي وثيقة نان ستارتر، أي لا يمكن الانطلاق منها، ولا يمكن أن تشكل أساسا للمفاوضات السياسية. وكان رئيس الوزراء ايهود اولمرت ردها ردا باتا معللا ذلك بتجاهل الوثيقة لاسرائيل و حقها في الوجود كدولة يهودية، واصرار واضعيها علي تحقيق حق العودة للاجئين. كما أن اولمرت لن يقبل بخطة سياسية تعترف بحق استمرار العمليات، حتي وان كان ذلك في نطاق الضفة الغربية فقط.

القلق الرئيس الذي تثيره وثيقة الاسري في اسرائيل هو أن الدول الاوروبية ستري فيها موافقة فلسطينية، وان كان بشكل غير مباشر، علي مطالب الرباعية بالاعتراف باسرائيل والاتفاقات السابقة الموقعة معها، وان تستخدمها كذريعة علي الحوار مع حماس واستئناف المساعدات للسلطة الفلسطينية. وفي رحلته الي بريطانيا وفرنسا قبل نحو اسبوعين سمع اولمرت بان هذا لن يحصل وان الاوروبيين سيصرون علي تطبيق شروط الرباعية نصا.

وقدر مصدر سياسي كبير أمس بأن الاسرة الدولية لم تضغط علي اسرائيل لقبول الوثيقة كأساس للمفاوضات، بدل خريطة الطريق. فدعوتها لاستمرار القتال ليست مقبولا في العالم الذي يعارض الارهاب، وتشديد الصيغ في أثناء الحوار بين فتح وحماس، جعل شرعية الوثيقة تتآكل أكثر فأكثر. الموقف الاسرائيلي الرسمي من وثيقة الاسري كان أن هذه موضوع فلسطيني داخلي. واليوم ستضطر الحكومة الي أن تقرر فيما اذا كانت ستتمسك بهذه الصيغة الغامضة ام أن تشن حملة علاقات عامة دولية ضد الوثيقة. ومهما يكن من أمر، فمن الصعب تجاهل أهميتها السياسية. قبل كل شيء، فانها تبعد ـ حاليا علي الاقل ـ الحرب الاهلية بين فتح وحماس. تلك الحرب الاهلية التي تتمناها اسرائيل منذ أكثر من عقد دون نجاح. فالفلسطينيون يفضلون رص الصفوف، وعدم حل منظمات الارهاب. ثانيا، الموافقة علي وثيقة الاسري ستوفر اساسا سياسيا أوسع لرئيس السلطة محمود عباس لدي لقائه اولمرت بعد نحو اسبوعين. فمجرد التفاهم بين فتح وحماس يبدد الجمود في الاتصالات السياسية بين اسرائيل والسلطة ويسمح بتحريك الاستعدادات لمحادثات اولمرت ـ عباس. وحتي لو تحدث اولمرت وعباس في لقائهما عن مواضيع اخري ولم يذكرا الوثيقة حتي بالتلميح، فان مجرد وجودها سيعزز زعم عباس بأنه شريك ذو صلاحيات. وأيدت الادارة الامريكية مبادرة عباس لاجراء استفتاء شعبي علي وثيقة الاسري، ليس بسبب المضمون، بل كوسيلة لتعزيز فتح ضد حماس. وفضل الامريكيون النظر الي الوثيقة كأداة لتشديد الخلافات الداخلية في السلطة وليس للاتفاق الوطني. وضغطوا علي عباس للامتناع عن الدخول الي حكومة وحدة، ستعزز فقط شرعية حماس وتضعف فتح أكثر فأكثر. من الافضل لكم أن تنظموا أنفسكم وتعززوا قواكم في المعارضة، وعندها تطرحون بديلا مناسبا لحكم حماس، كما قال الامريكيون لفتح. الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 25/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية