مصر تسجل انتهاكاً واحداً على الأقل لحريات الإعلام كل 48 ساعة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ارتفعت وتيرة الانتهاكات التي تواجه الصحافيين والإعلاميين في مصر منذ مطلع العام الحالي، حيث تم رصد 17 انتهاكاً خلال الشهر الأول وحده من العام 2018، ما يعني أن انتهاكاً واحداً أو أكثر يحدث كل يومين، أو خلال الـ48 ساعة فقط.
وحسب أحدث تقرير صادر عن «المرصد العربي لحرية الإعلام» فان شهر كانون الثاني/يناير الماضي شهد وقوع 17 انتهاكاً جديداً ضد الصحافيين في مصر، إلى جانب صدور 98 قراراً «معيباً» باستمرار حبس الصحافيين.
وقال المرصد إن الانتهاكات تنوعت بين إهمال طبي، ومنع من التغطية، وحجب واعتداء، وفصل تعسفي، وقيود تشريعية، علاوة على انتهاك الاستقلال النقابي، ومنع الصحافيين من السفر، والاعتداء على ممتلكاتهم الشخصية.
وفي مجال الحبس والاحتجاز، سجل الشهر الماضي حالتي إخلاء سبيل بغرامة مالية، الأولى لرئيس القسم القضائي في صحيفة «الفجر»، الصحافي طارق حافظ، الذي أخلت النيابة سبيله بكفالة مالية قيمتها خمسة آلاف جنيه، بعد التحقيق معه في قضية نشر جديدة، على خلفية خبر عنوانه «لقاء سري يجمع وزير الداخلية الأسبق محمود وجدي بالنائب العام».
وأشار المرصد أيضاً إلى إخلاء سبيل الصحافي عبدالله قدري من موقع «مصراوي» بكفالة قيمتها 2000 جنيه، بناءً على قرار محكمة جنح مستأنف قسم الجيزة، بقبول الاستئناف على أمر حبسه، في القضية التي حملت رقم 162 لسنة 2017 جنح الطالبية، واعتقل على أثرها في 22 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وأدان المرصد استمرار حبس الصحافي والباحث هشام جعفر في سجن «العقرب» شديد الحراسة من دون سند قانوني، في انتهاك واضح لاستقلال القضاء، بعد تجاوز مدة الحبس الاحتياطي القصوى، المقررة في القانون بمدة عامين، وانتهائها في تشرين الأول/أكتوبر2017، فضلاً عن استمرار حبس مئة صحافي وإعلامي ومراسل حر.
واتهم المرصد السلطات المصرية بمخالفة ما وقعت عليه القاهرة في مواثيق عدة، خاصة مع استمرار تصدي ما يعرف بـ»دوائر الإرهاب» لقرارات تجديد الحبس، وكذا دور نيابة أمن الدولة العليا (طوارئ) غير المختصة، بالتزامن مع استمرار المحاكمات في حق عدد من الإعلاميين والصحافيين في دوائر مدنية أخرى غير متصلة بالدوائر الاستثنائية. كما أشار التقرير إلى استمرار الإخفاء القسري بحق المدير السابق لمكتب صحيفة «الدستور» في محافظة الإسكندرية، الصحافي حسام الوكيل، منذ اعتقاله فجر 30 كانون الأول/ديسمبر الماضي من أمام منزله، ما يُثير المخاوف على حياته، وتعرضه للتعذيب في مقرات الأمن، بالتزامن مع طول الفترة، وهو ما أكدته أسرته في شأن تعريض حياته للخطر.
واستنكر المرصد موقف نقيب الصحافيين المصري عبدالمحسن سلامة بتخليه عن دوره في حماية الصحافيين، سواء من أعضاء في النقابة، أو من غير أعضائها، وزعمه بعدم وجود صحافيين محبوسين في قضايا نشر، متجاهلاً واقع رصدته تقارير المرصد، وغيره من المراكز الحقوقية، من حبس الصحافيين عقاباً لهم على ممارستهم حقهم في التعبير عن آرائهم.
كما وثق المرصد تزايد وتيرة انتهاكات السجون بحق الصحافيين، بواقع 5 انتهاكات جديدة، تعبر عن برامج تعذيب ممنهجة تمارسها مصلحة السجون في وزارة الداخلية، من دون احترام للقانون والدستور، أو احترام للبروتوكولات الموقعة بين نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية، في فترات سابقة.
وفي 21 كانون الثاني/يناير أرسل الصحافي هشام جعفر رسالة من محبسه تحدَّث فيها عن تعرضه لانتهاكات مادية ومعنوية، ومنعه من حقه في تحرير توكيل في الشهر العقاري لأحد المرشحين المحتملين للرئاسة، وبعد أيام قليلة أكدت زوجته، منار الطنطاوي، حدوث اعتداء باليد على زوجها من قبل رئيس مباحث السجن.
وفي 24 كانون الثاني/يناير صرحت الطنطاوي أن رئيس المباحث يضطهد زوجها، وكان سبباً في منع ترحيله لإجراء عملية جراحية، ومنعه من التريّض في الشمس والضوء، مع ترك مياه المجاري على الزنازين الموجود في نطاقها زوجها، مشيرة إلى تقدمها بشكاوى عدة إلى مصلحة السجون ونقابة الصحافيين، من دون جدوى.
ونبه المرصد إلى تواصل قيود النشر، لتعبر عن مناخ غير إيجابي تواجهه الصحافة في مصر، ومنعاً متعمداً للحق الإنساني الأساسي في المعرفة، وإبداء الرأي. إذ رصد 7 انتهاكات، تصدرها قرار حظر النشر من المدعي العسكري في قضية رئيس أركان الجيش السابق، سامي عنان، عقب إحالته للتحقيق لارتكاب مخالفات قانونية، على خلفية إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة.
كما أشار المرصد إلى قرار اللجنة التشريعية في مجلس النواب المصري، بتعديل المادة (286) من مشروع قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن «تكون إذاعة جلسات المحاكمات علانية، مع جواز أن تأمر هيئة المحكمة بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها».
وجاء التعديل في الفقرة كالآتي: «لا يجوز نقل وقائع الجلسات أو بثها بأي طريقة كانت، إلا بموافقة كتابية من رئيس الدائرة»، وهو ما مثَّل قيداً تشريعياً جديداً على حرية تدفق المعلومات التي حماها الدستور المصري، وفق تقرير المرصد.
وفي 7 كانون الثاني/يناير منعت صحيفة «الوطن» مقالات الكاتبَيْن: حافظ أبوسعدة وعماد جاد، مبررة ذلك بمرور الجريدة بأزمة مالية، وبعدها بيومين تمت إحالة الكاتب الصحافي عمرو الشوبكي، إلى التحقيق أمام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعد كتابته مقالة في صحيفة «المصري اليوم» حملت عنوان: «فيديو الإرهابي»، وقد نشر الكاتب توضيحاً لاحقاً، وحُفظ التحقيق.
وتواصلت أزمة المذيعة عبير حمدي الفخراني، بعد فصلها من العمل، وهو ما دفعها في 15 كانون الثاني يناير لإقامة دعوى أمام القضاء الإداري ضد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ورئيس اتحاد التلفزيون، ورئيس قطاع القنوات الإقليمية، لفصلها من عملها كمذيعة في «القناة السادسة»، إثر وضعها صورة المرشح المحتمل آنذاك، أحمد شفيق، على حسابها الشخصي في موقع «فيسبوك».
وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ إنشاء مطار القاهرة الدولي، منعت سلطات الأمن في المطار، في 18 كانون الثاني/يناير دخول الصحافيين المعتمدين من الصحف والمواقع الإخبارية إلى الدائرة الجمركية بالمطار، وأصدرت تصاريح جديدة لهم للعمل داخل صالات المستقبلين والمُودّعين فقط التي تقف فيها أسر الركاب، وهو ما يُعيق عملهم، ويضيق من الحريات الممنوحة للصحافة.
كما حجبت السلطات المصرية موقع «القاهرة 24» داخل مصر، بعد نشره تقريراً عن صحيفة سوابق محمود شرنوخ، المتهم في حادث الاعتداء على المستشار هشام جنينة.
وداهمت قوات الأمن المصرية في 23 كانون الثاني/يناير منزل المذيع في قناة «الحوار» اللندنية الإعلامي أسامة جاويش، في محافظة دمياط، وقامت بتحطيم محتوياته، وذلك بعد إعلانه عن نشر تسريبات لرئيس الاستخبارات العامة الجديد، ومدير مكتب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اللواء عباس كامل.

مصر تسجل انتهاكاً واحداً على الأقل لحريات الإعلام كل 48 ساعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية