القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت العمليات العسكرية الموسعة التي تشنها القوات المسلحة المصرية تحت اسم «سيناء 2018»، لليوم الثاني، في شمال ووسط سيناء وبعض المحافظات.
وقال المتحدث العسكري، العقيد تامر الرفاعي، في البيان الثالث للقوات المسلحة عن العملية، إن القوات الجوية واصلت على مدار الليلة الماضية تنفيذ العديد من الضربات الجوية المركزة ضد التجمعات والبؤر الإرهابية التي تم رصدها مسبقا في شمال ووسط سيناء في إطار العملية الشاملة «سيناء 2018»، لافتًا إلى أن الضربات استمرت حتى الساعات الأولى من صباح امس السبت.
وقالت الحركة المدنية الديمقراطية المعارضة التي تضم 7 أحزاب معارضة وأكثر من 150 شخصية معارضة إنها تدعم كل عمل يستهدف هزيمة الإرهاب واجتثاث جذوره ويوجه نصله ضد الميليشيات التكفيرية التي تنشر الإرهاب الأسود الذي حصد أرواح الشهداء الأبرار من القوات المسلحة والشرطة والمدنيين.
وأشارت الحركة إلى مخاوفها من أن تكون الحملة تستهدف ما يعرف بصفقة القرن وإيجاد وطن بديل للفلسطينيين في سيناء مؤكدة أنها تساند بغير حدود كل عمل يتصدى للمشروعات المشبوهة لتفريغ سيناء من أهلها وإقامة وطن بديل للفلسطينيين في سيناء كما صرح بذلك حكام البيت الأبيض وتل ابيب بكل تبجح. وتحيي المقاتلين الذين يدفعون عن مصر وفلسطين هذا الخطر للحفاظ على حدود مصر وأمن شعبها.
وتؤكد الحركة المدنية على «حاجتنا لاستراتيجية شاملة للنصر تتضافر فيها مع المواجهة الأمنية مواجهة سياسية واجتماعية وثقافية شاملة تنتصر لدولة المواطنة والقانون وتؤمن بدور الشعب الحر الواعي المنظم في حسم المواجهة بالتعاون مع المقاتل المصري في الجيش والشرطة ضد الإرهاب الأسود ومن أجل مواطن حر في وطن حر.
وكانت حملة عسكرية انطلقت امس الاول قبل حوالي شهرين على انتخابات الرئاسة في مصر، التي يبدو فيها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي أقرب إلى المرشح الوحيد، انطلقت، تحت اسم «سيناء 2018»، بمشاركة أكثر من 35 ألف جندي مصري، و10 آلاف من عناصر الشرطة لـ «تطهير سيناء من الإرهاب»، في خطوة يمكن أن يقرأ القصد منها تعويم صورة السيسي، الذي تتقاطع معظم التقديرات على تراجع شعبيته، ما يجعله بحاجة إلى «انتصار» قبل الانتخابات الرئاسية.
يضاف إلى ذلك أن البعض ربط العملية بـ «صفقة القرن» التي تنص، كما كشفت عنها اللجنة المركزية لحركة «فتح» الفلسطينية، على خطة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقضي بمنح الفلسطينيين أراضي للعيش في شبه جزيرة سيناء، وبناء دولة جديدة، مقابل التخلي عن «فلسطين التاريخية»، بدعم خليجي مقداره 100 مليار دولار.
ونحو هذا الاتجاه ذهب تيار الشباب في جماعة الإخوان المسلمين، في تعليقه على العملية، متسائلا «كيف لنظام انقلابي إرهابي أن يَدَّعي أنه يحارب الإرهاب وهو نفسه الذي صنعه؟! كيف لمن اعتقل وعذَّب وقتل وهجَّر شعبنا في سيناء أن يدافع عنهم؟».
وأضاف أن «حماية مصر أمر حتميّ، وواجب وطنيّ، ولكن قيادة هذا الجيش غير مُؤتمنة، ومجرمة في حق الوطن، وما تفعله الآن في سيناء جزء من مُخطَّط شيطاني لإخلاء سيناء من أهلها تحت شعار (صفقة القرن)».
واستيقظ أهالي المحافظات الحدودية مع سيناء، على أصوات أسراب الطائرات العسكرية، وهي تعبر قناة السويس متوجهة إلى سيناء، قبل أن يعلن العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان حمل رقم 1 أن «قوات إنفاذ القانون بدأت مواجهة شاملة ضد الإرهاب».
وسبق للسيسي أن طلب من قيادة القوات المسلحة استخدام «القوة الغاشمة» ضد المسلحين في سيناء.
وحسب المتحدث العسكري «لم تقتصر العمليات على شمال ووسط سيناء، بل امتدت إلى مناطق أخرى في دلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل».
ولم تمر ساعات حتى أعلن المتحدث العسكري البيان الثاني، الذي شرح فيه طبيعة العملية العسكرية، مشيرا إلى مشاركة «القوات الجوية والبحرية وحرس الحدود والشرطة المدنية في العملية».
وقال إن «عناصر من القوات الجوية المصرية استهدفت بعض البؤر والأوكار ومخازن الأسلحة والذخائر التي تستخدمها العناصر الإرهابية كقاعدة لاستهداف قوات إنفاذ القانون والأهداف المدنية في شمال ووسط سيناء».
وبالتزامن مع بدء العملية العسكرية، فرضت الأجهزة الأمنية إجراءات أمنية غير مسبوقة على مداخل ومخارج شبه جزيرة سيناء.
وقال أحمد خيري المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، إن طارق شوقي، وزير التعليم، بالاتفاق مع محافظ شمال سيناء، اتخذ قرارا بإيقاف الدارسة في المحافظة حتى إشعار آخر.