طريق السيسي لرئاسة ثانية: اعتقالات وانسحابات ومرشح «كومبارس»

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة المرتقبة، بعدما تقدم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بأوراقه للترشح لرئاسة ثانية ومنافس وحيد هو رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى الذي يلقبه مراقبون وناشطون مصريون بـ «المرشح الكومبارس».
وكانت الهيئة قد أعلنت قرارها بقبول طلبات الترشيح يوميا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، عدا اليوم الأخير حتى الساعة الثانية ظهرًا، وذلك خلال 10 أيام، بدأت من السبت 20 كانون الثاني/يناير الماضي، حتى 29 من الشهر نفسه، وهي المدة التي لم يتمكن الساعون لمنافسة السيسي خلالها من عبور عوائق منعهم من الترشح التي تنوعت بين الاعتقال والضغوط وحتى حالة الانسحاب الوحيدة اعتراضا على العوائق السابقة التي منعت «التنافس الحقيقي لانتخابات ديمقراطية حرة»، حسبما أعلن صاحب تلك الحالة المحامي الحقوقي خالد علي.
ولعل أبرز من كانوا طامحين في المنافسة على رئاسيات مصر 2018، الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء المصري الأسبق، والفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق، ومحمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية والبرلماني السابق، والمحامي الحقوقي خالد علي وهو وكيل مؤسسي حزب «العيش والحرية» اليساري «تحت التأسيس»، علاوة على ضابط الجيش المعتقل العقيد أحمد قنصوه.

«شفيق» تراجع بطعم «الضغوط»

وكان الفريق أحمد شفيق، رئيس حزب «الحركة الوطنية المصرية» وآخر رئيس وزراء استعان به الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل التنحي، يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إعلان خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2012 أمام مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، في أول انتخابات رئاسية حقيقية تشهدها مصر في تاريخها، إلى حين أعلن في تصريحات حصرية لوكالة «رويترز» للأنباء، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، نيته الترشح للرئاسة والتحضير للعودة إلى مصر من أجل المنافسة السياسية.
ولم يسلم شفيق، كما هو متوقع، من التنكيل الإعلامي والسياسي من قبل المؤيدين للرئيس السيسي، حتى وصل الأمر إلى أنباء احتجازه في الإمارات لمنعه من السفر، وما تردد عن وضعه تحت الإقامة الجبرية في أحد الفنادق المصرية عقب وصوله إلى القاهرة، إلى حين مطلع الشهر الماضي، تراجعه عن الترشح بمبرر «أنه لن يكون الأمثل لقيادة البلاد في الفترة المقبلة».
وانتشرت التكهنات سريعا والمعلومات المتداولة بممارسة النظام المصري ضغوطا وتهديدات كبيرة على شفيق من أجل تراجعه عن الترشح، خصوصا أن أسرته بمن فيهم بناته كن أشبه بالمحتجزات في مقر إقامتهن في الإمارات، ولم يستطعن المغادرة معه إلى مصر.
وفي تلك الأثناء أذيعت تسريبات منسوبة لأحد ضباط المخابرات العامة المصرية يدعى أشرف، كان يوجه فيها إعلاميين ومشاهير محددين للحديث إلى الرأي العام في اتجاه محدد فيما يتعلق بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده في إسرائيل للقدس المحتلة، إذ تضمنت التسريبات حديث ضابط المخابرات لأحد الإعلاميين بخصوص شفيق مشيرا ـ حسب التسجيل ـ إلى أنه في حال أصر على منافسة السيسي فستتم محاكمته بتهم فساد قديمة وسيتناوله الإعلاميون التابعون بكل وسائل السب، على أن يُعامل كقائد سابق في الجيش المصري له احترامه وتقديره إذا تراجع عن فكرة الترشح للرئاسة.
ولم يعد الفريق سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق للجيش المصري، ورئيس حزب «مصر العروبة الديمقراطي»، أقوى منافسي السيسي كما كانت الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية تترقب.
وكان فيديو عنان لإعلان ترشحه للرئاسة أول الخيط في طريق إحباط مساعيه لمنافسة السيسي من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، التي أعلنت القبض عليه واتهامه بالتزوير في محررات رسمية تتعلق بممارسته عملية سياسية يتحتم على أي قائد عسكري سابق استئذان الجيش قبلها، علاوة على اتهامه بمحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب المصريين، وخرق القوانين واللوائح العسكرية.
ولا يُغفل في سلسلة قمع النظام لمعارضيه وإحباط أي محاولة سياسية للمنافسة على الرئاسة، التناول الإعلامي من «أبواق النظام» التي اتهمت عنان بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين، واللعب على وتر لفظ قطاع من الشعب للجماعة منذ أحداث 30 حزيران/يونيو 2013، لتشويه صورة رئيس الأركان الأسبق الذي عزله الرئيس السابق المنتمي للإخوان محمد مرسي من منصبه في 2012.

انسحاب من استفتاء

نحو 10 أيام فصلت بين إعلان المحامي الحقوقي المصري خالد علي، المدير السابق للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأحد متصدري تأسيس حزب العيش والحرية «اليساري»، ترشحه للرئاسة وانسحابه من السباق، وذلك بعد يوم واحد من إلقاء القبض على سامي عنان، بسبب ما وصفه بـ«الأجواء الانتخابية المسممة».
علي أوضح في مؤتمره الصحافي الذي عقده قبيل يوم من الاحتفاء الشعبي في مصر بالذكرى السابعة لثورة 25 يناير أن «السلطة سدت جميع المنافذ أمام المنافسة، وأرادت تحويل الاستحقاق الرئاسي إلى استفتاء».
وشرح أسباب قبوله الانتخابات منذ البداية، وهي رغبته في بناء جدار من المعارضة الشابة وفتح المجال العام، مؤكدا أنه «لم يكن يسمح أن تساهم الدولة في جمع توكيلاته الشعبية التي تزكي استمراره في العملية الانتخابية، لتقديره جهود الشباب الذين عملوا جاهدين على خوض السباق».
وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي قررت النيابة العسكرية المصرية حبس أحمد قنصوه، وهو ضابط في الجيش المصري أعلن قبلها بأيام عزمه على خوض انتخابات الرئاسة المقبلة، 15 يوما على ذمة التحقيق، بعد اتهامه بالإضرار بـ«مقتضيات النظام العسكري»، حسب محاميه. وقال أسعد هيكل، محامي الضابط المصري، إن موكله اتهم بارتكاب «سلوك مضر بمقتضيات النظام العسكري»، بعدما «نشر فيديو وصرّح بآرائه السياسية».
وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر نشر قنصوه، وهو ضابط مهندس برتبة عقيد في الجيش، 3 فيديوهات عبر صفحته على «فيسبوك» أعلن فيها اعتزامه الترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها سنة 2018.
وقال في أحدها: «أحمد قنصوه، السن: 42 عاما، عقيد دكتور مهندس معماري استشاري، مدرس الهندسة المعمارية، الضابط العامل في الخدمة في الجيش المصري العظيم، أعلن اعتزامي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية في ضوء أهداف ثورة 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران ومطالبهما».

التجاوزات دفعت السادات للتراجع

وأعلن محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن عدم خوضه معركة الانتخابات الرئاسية بعد تقييمه للمشهد خلال النصف الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي، معتبرا أن «الأزمة ليست في جمع التوكيلات أو تزكية من النواب».
وشدد السادات خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في مقر حزبه في 15 كانون الثاني/ يناير الماضي؛ للإعلان عن موقفه من الانتخابات الرئاسية، على أنه لا يؤيد مقاطعتها.
وأوضح أن سبب عدم ترشحه في الانتخابات هو أنه «لا يطمئن أن تتم الانتخابات بالصورة التي كان يتطلع إليها»، معتبرا أن «قراره ليس وحده بل هو قرار الحملة المنسقة لترشحه، ولا يريد أحد التسبب في إيذائها»، كما أن الحملة تقدمت بكل التجاوزات التي رصدتها ولم يستجب أحد.
وأشار إلى أن أعضاء من حملته تعرضوا لمضايقات وتهديدات بفصلهم، وهو من ضمن الأسباب التي جعلته يقرر الانسحــاب، كما أن المناخ غير مناسب في ظل وجود قانون الطوارئ، لافتا إلى مطالبته بإيقاف الطوارئ مؤقتا خلال الانتخابات، ولكن من دون جدوى من السلطات.
وكان السادات ألمح في بيانات إعلامية سابقة على قرار تراجعه عن الترشح، إلى ممارسات أمنية وسياسية وإعلامية تنال من كل محاولة للمنافسة الجادة، حيث قال إن أجهزة الأمن في الدولة أعاقت عقد مؤتمره في أي فندق كبير في العاصمة لإعلان موقفه من الترشح للانتخابات، حيث كان الرد يأتيه بعد حجز الفندق بأيام أنه «لا مكان لمؤتمرك»، حسب قوله.
كما اتهم السادات مرارا أجهزة ومؤسسات الدولة بالدعم الفج للسيسي وإتاحة كل وسائل المساعدة لحملة الرئيس من أجل رئاسة ثانية، بالمخالفة للقانون والدستور، علاوة على تسخير وسائل الإعلام المحلية للسيسي، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص.

طريق السيسي لرئاسة ثانية: اعتقالات وانسحابات ومرشح «كومبارس»
بعد إحباط كل محاولات المنافسة
مؤمن الكامل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية