«التوقيت الصيفي» بين توفير الطاقة والتأثير على الصحة

حجم الخط
1

باريس ـ «القدس العربي» ـ آدم جابر: صوت البرلمان الأوروبي، مساء الخميس الماضي على قرار يطالب مفوضيته بإطلاق تقييم مفصل لنظام تغيير الساعة في البلدان الأوروبية خلال فصل الصيف، وذلك من أجل وضع حد لهذا النظام وإبقاء التوقيت كما هو خلال فصول السنة الأربعة.

بالنسبة إلى النواب الأوروبيين، خاصة منهم أنصار البيئة، فإن تغيير التوقيت الذي يتم كل سنة مع قدوم فصل الصيف والذي تم تطبيقه في فرنسا منذ العام 1976، قد «عفّ عليه الزمن»، لأنه في الأصل، تم التحول إلى ما يعرف بـ»التوقيت الصيفي» لتوفير الطاقة عبر الاستفادة من ساعات أطول للنهار خلال الصيف، وبالتالي يقل استهلاك السكان والمدن للتيار الكربهائي خلال الليل، وهو ما لم يتحقق وفقا لدراسات عديدة.
وحسب تقرير أعده البرلمان الأوروبي في عام 2017، جمع بين نتائج العديد من الدراسات العلمية، لم يوفر تغيير الساعة خلال فصل الصيف إلا نسبة ضئيلة جدا من الطاقة في أوروبا، تتراوح بين 0.5 في المئة إلى 2.5 في المئة حسب البلد.

آثار سلبية

لم يكتف الأوروبيون بدراسة جانب عدم المردودية الكبير لنظام التوقيت الصيفي وإنما ذهبوا أبعد من ذلك عندما سلط أعضاء البرلمان الأوروبي الضوء على الآثار السلبية على صحة البشر الناجمة عن تغيير التوقيت، معتمدين على ما لاحظه باحثون في جامعة توركو في فنلندا في عام 2016، من أنه خلال اليومين المواليين للتحول إلى التوقيت الصيفي، ارتفعت نسبة السكتة الدماغية بمعدل عام وصل إلى 8 في المئة.

وكذلك في عام 2015، اعترفت المفوضية الأوروبية بــ «المشاكل الصحية المحتملة» بسبب التغيير في نظم بيولوجية مع العواقب المحتملة للنوم واضطرابات المزاج. وقبل ذلك بسنة، أشارت دراسة أجرتها الكلية الأمريكية لأمراض القلب أيضا إلى أن خطر الإصابة بأزمة قلبية يوم الاثنين بعد التحول إلى التوقيت الصيفي كان أعلى بنسبة 25 في المئة من أيام الاثنين الأخرى من السنة، قبل اعتماد التوقيت الصيفي.

السلامة الطرقية

كما يرى النواب الأوروبيون الذين يعارضون تغيير التوقيت، أنه يجب أخذ الدراسات التي أثبتت زيادة في حوادث الطرق أثناء تغير التوقيت على محمل الجد، مثل الدراسة الأمريكية، التي وردت في تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2017، وأظهرت أن حوادث الطرق القاتلة تزداد بنسبة 6.5 في المئة خلال فترة التحول إلى التوقيت الصيفي. ويفسر ذلك بقلة ساعات النوم بالنسبة للسائقين.
ومع أن القرار الذي صوت عليه البرلمان الأوروبي يجبر المفوضية الأوروبية على إجراء تقييم للنظام الحالي المتعلق بالتحول إلى التوقيت الصيفي وتقديم إقتراح «إذا لزم الأمر» لتعديله، إلا أن ذلك لا يعني أن المفوضية الأوروبية سوف تقرر التخلي عن نظام التوقيت الصيفي، والذي تطالب عدة دول في شمال أوروبا، كليتوانيا وفنلندا وبولندا والسويد، تطالب بالتخلي عنه، في الوقت الذي ظلت فيه دول أخرى كفرنسا متحفظة فيه على المسألة.

السوق الأوروبية

في المقابل، هناك أصوات تقف ضد التخلي عن نظام تغيير التوقيت معتبرة أنه «في ظل غياب دراسة شاملة ومعمقة، فإن رغبة العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي في إلغاء نظام التوقيت الصيفي، تعد أمرا مثير للسخرية»، كما قال النائب الأوروبي اليميني، رونو ميسلييه إن «المفوضية الأوروبية يجب أن تتدخل بشكل أقل وأفضل وخاصة من أجل شيء مفيد».
بين الرأييْن لا تبدو المفوضية الأوروبية حتى اللحظة، متحمسة لفكرة الشروع في مراجعة لنظام تغيير التوقيت. بيد أن هنالك خشية من أنه إذا ترك لكل بلد عضو في الاتحاد الأوروبي حرية اختيار تطبيق نظام تغيير التوقيت أو إلغائه، فإن ذلك سيخلق مشاكل كثيرة بالنسبة للسوق الأوروبية الداخلية، حيث إن جميع بلدان الاتحاد الأوروبي، تتحول كل سنة، منذ عام 2001، إلى التوقيت الصيفي، في اليوم والساعة ذاتها، وذلك لــ»تسهيل الاتصال والنقل» حسب المفوضية الأوروبية.

«التوقيت الصيفي» بين توفير الطاقة والتأثير على الصحة
هل تضبط أوروبا ساعتها؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية