حطام الطائرة التي تم إسقاطها
حطام المقاتلة الإسرائيلية إف16
لندن – “القدس العربي” – من إبراهيم درويش:
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقالاً للباحثين توني بدران وجوناثان ستشانزر قالا فيه إن الصراع بين إسرائيل وإيران ربما بدأ بالاشتعال بعد نصف قرن من التسخين على حرارة دافئة. ففي ليلة الجمعة أرسلت إيران طائرة بدون طيار من سوريا حيث اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي فوق هضبة الجولان دمرتها إسرائيل من طيارة أباتشي. ثم قامت إسرائيل يوم السبت بإرسال 8 طائرات ف-16 عبر الحدود لضرب قاعدة جوية في محافظة حمص هي قاعدة ت-4 والتي انطلقت منها الطائرة الإيرانية بدون طيار، بالإضافة لعدد آخر من الأهداف الإيرانية.
ويرى الكاتبان أن العملية “كانت من أهم المواجهات بين إسرائيل وما يدعى محور الممانعة – إيران ونظام الأسد وحزب الله – ومنذ أن بدأت إيران بنشر الجنود والوكلاء في سوريا قبل 6 سنوات، تصر إسرائيل على أن رد فعلها كان محدودًا وهدفها هو احتواء هذا الحريق”. ويقلق منتقدوها من أن هذه المناوشات قد تنفجر لتكون أسوأ حرب يشهدها الشرق الأوسط“. وتقول إن الإيرانيين استغلوا الفوضى الناتجة عن الحرب في سوريا لإقامة منشآت عسكرية يمكنها استهداف إسرائيل، وإرسال الأسلحة المتقدمة للبنان عن طريق دمشق أيضا تحت غطاء الحرب. إلا أن الإسرائيليين كانت عيونهم مفتوحة وقاموا بتدمير بعض المعدات في سوريا عن طريق ضربات جوية متفرقة. وفي ديسمبر/كانون الأول، قامت إسرائيل باستهداف قاعدة عسكرية إيرانية للجنوب الغربي من دمشق على بعد 30 ميلاً من هضبة الجولان. ولكن لم يدخلوا سوريا بالقوة نفسها التي دخلوا فيها صباح السبت. وليس واضحاً السبب الذي أدى إلى الرد فلم يصرح الإسرائيليون إن كانت الطائرة الإيرانية مسلحة أم لا، ولكن سيكون من المفاجئ أن تقوم إسرائيل بالرد على طائرة بدون طيار غير مسلحة.
قاعدة ت-4
وفي الواقع لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تخترق فيها طائرة بدون طيار أجواء الجولان، ففي العام الماضي قامت الدفاعات الجوية الإسرائيلية باعتراض طائرات بدون طيار عدة، إيرانية الصنع، يديرها حزب الله محاولة اختراق الأجواء الإسرائيلية من سوريا. وحذرت القوات الإسرائيلية من أن قاعدة ت-4 كانت ممتلئة بالقوات من مقاتلي فيلق القدس، أحد أذرعة الحرس الثوري الإيراني. وقام رئيس الوزراء الإسرائيلي بأكثر من زيارة لروسيا محاولا إقناع الرئيس فلاديمير بوتين وضع حد للأنشطة المهددة التي تقوم بها إيران ووكلاؤها خاصة ان روسيا تسيطر على الوضع في سوريا.
وتسببت الغارات الإسرائيلية بنوع من الأزمة مع موسكو خاصة أنها لم تحذرها مسبقا حول الهجوم حيث يختلط العسكريون الروس أحياناً مع وحدات الدفاع الجوي السوري ويتواجدون أحياناً في قاعدة ت- 4، ولذلك يمكن أن تكون في الضربة رسالة للروس بنفس القدر التي كانت فيها رسالة للمحور الإيراني. وليس واضحاً فيما إن كانت روسيا تعرف مسبقاً بعمليات الطائرة بدون طيار الإيرانية أم لا. كما أننا لا نعلم إن كانت روسيا على علاقة بإطلاق صاروخ أرض جو الذي اسقط الطائرة الإسرائيلية. ولكن الذي نعرفه هو أنه وبعد غارات جوية عدة على سوريا على مر شهور عدة ، كانت هذه هي المرة الأولى التي استطاعت فيها الدفاعات الجوية السورية إصابة هدفها. وهذا يشير إلى تورط روسيا. ومع ذلك، لم يتردد الإسرائيليون في إطلاق موجة أخرى من الغارات الجوية خلال ساعات ضد أهداف إيرانية وسورية إضافية بما في ذلك مواقع دفاع جوية، كثير منها تم رصده في الغالب على مدى أشهر.
امتصاص الضربات
ويرى الكاتبان أن العيون الآن كلها مسلطة على إسرائيل بينما تقدر تحركاتها التالية. وهي ترى أن الوضع الحالي ليس قابلاً للاستمرار ومن الواضح أن الإيرانيين مستعدون لامتصاص الضربات التكتيكية ما داموا قادرين على تقوية وضعهم الاستراتيجي الذي يجهزهم للصراع المستقبلي مع الدولة اليهودية. ففي الوقت الذي تحرص فيه القيادة السياسية الإسرائيلية على تجنب الصراع ربما وجدت القيادة العسكرية أن تأجيله سيكون هو الطريق الأخطر. وتعمل إسرائيل في الوقت نفسه مع واشنطن التي تقوم بتعديل سياستها الجديدة من إيران. وعليه تبقى تلك السياسة مرهونة باتفاق البيت الأبيض مع روسيا للإبقاء على منطقة تهدئة في جنوب غربي سوريا – وهو اتفاق يساعد إيران والوضع الراهن.
والسؤال الآن هو إن كانت إدارة ترامب ستذهب إلى ما هو أبعد؟ ففي خطاب له الشهر الماضي للكشف عن استراتيجية الإدارة بشأن سوريا أكد وزير الخارجية ريكس تيلرسون بأن أمريكا لا تسعى فقط للحفاظ على أمن حلفائها ولكن لحرمان إيران من “حلمها بهلال شمالي” من طهران الى بيروت. ويرى الكاتبان أن تحقيق الهدفين يقضي بدعم وطريقة جيدة ردود الفعل الإسرائيلية ضد إيران – الآن وفي المستقبل.