الشرك السوري لبوتين

حجم الخط
0

في السبت الماضي أشعلت الأضواء حتى وقت متأخر في قيادة الأركان السورية. فالتصعيد بين إسرائيل والمحور الشيعي في سوريا، ذكّر جنرالات الكرملين بأيام أخرى ومشاكل أخرى.
أرسلت روسيا في نهاية 2015، جنودها لإنقاذ نظام الأسد. وعلى مدى سنتين ـ وعمليا إلى اليوم ـ ضربت طائراتها معاقل الثوار من دون تمييز خاص بين المقاتلين والمدنيين.
لقد جعلت موسكو سوريا مختبر سلاح عظيم؛ أكثر من 160 نوعا من السلاح الجديد جربه الروس في المعارك. وكان مهما لوزارة الدفاع الروسية، أن يكسب جنودها تجربة عسكرية، وقد أداروا تداولا مكثفا للمقاتلين والوحدات. شارك نحو 50 ألف جندي روسي في الحملة حتى الآن. لكن الجائزة الحقيقية كانت القواعد. فقد حلمت روسيا بمعقل في البحر المتوسط منذ أيام القياصرة. وعندما بدأت بنقل القوات إلى سوريا، تسلمت مطارا مهجورا ذا اسم غريب : حميميم. عليكم الاعتياد عليه. فلا بد أننا سنسمع عنه لمرات غير قليلة.
لقد جعل الجيش الروسي القاعدة بلدة عسكرية حقيقية، تسكن فيها وتنطلق منها وحدات مختلفة، ولا سيما قوات جوية. وقد انتقلت حميميم إلى السيادة الروسية لـ 49 سنة مع إمكانية تمديد، وعمليا صودرت من أراضي سوريا.
كما سمح نظام الأسد لروسيا زيادة المرفأ الذي كان تحت تصرفها في ميناء طرطوس منذ عهد الاتحاد السوفياتي. وسيتم توسيع المنشأة الضيقة نسبيا، لتصبح قاعدة بحرية حقيقية. وأحيط الموقعان بأسوار حراسة متطورة، من بينها، صواريخ أرض ـ جو متطورة.
ظاهريا، اكتمل الإنجاز الروسي. لكن تأتي الآن المهمة المركبة لحمايته. منذ اللحظة التي أقيمت فيها القواعد، فإنها كفيلة لأن تصبح ورقة مساومة في يد الدولة المضيفة سوريا. ومن شأن هذا أن يجذب روسيا إلى مواجهة بخلاف إرادتها.
هذا بالضبط ما حصل في مصر في زمن حرب الاستنزاف، وفي سوريا نفسها في حرب لبنان الأولى. في الحالتين كانت في المكان قواعد سوفياتية، وفي كليهما وجدت موسكو نفسها تتصدى لحرب لا تريدها. الوضع مختلف اليوم. نحن نتحدث مع الروس ويخيل أن حكومة إسرائيل تقوم بعمل لا بأس به في كل ما يتعلق بالتنسيق مع الكرملين، لكن أحداث السبت الأخيرة لا تزال بمثابة إشارة تحذير.
تي 4، القاعدة التي أقلعت منها الطائرة الإيرانية من دون طيار، يستخدمها الروس أيضا. والضربة لمنظومة الدفاع الجوي حول دمشق ـ والتي أنشأت بمساعدة روسية ـ كشفت العاصمة السورية. ثمة الكثير للتفكير به بالنسبة للجنرالات في موسكو المثلجة، ولنا أيضا.

٭ باحث في التدخل السوفييتي في الشرق الأوسط وكاتب كتاب «سور السويس»
معاريف 12/2/2018

الشرك السوري لبوتين
هل ستجد موسكو نفسها في خضم حرب لا تريدها؟
بوريس دولين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية