الاستيطان في الضفة: حق طبيعي وتاريخي

حجم الخط
1

كل الثناء لنتنياهو على القرارات الصحيحة للهجوم في سوريا. حتى لو لم يكن إسقاط الطائرة الإيرانية بدون طيار بعدما اجتازت الحدود، عملا يتطلب قرارا من رئيس الوزراء، بل هو جزء من إجراءات الأمن الإسرائيلية، فإن القرار بضرب منصة الإطلاق والملاحقة الإيرانية قرب تدمر هو قرار سياسي لا يقل عنه رد فعل عسكري. وكذلك أيضا بالنسبة للهجوم على منظومات الصواريخ السورية المضادة للطائرات. لقد كانت هذه عملية صحيحة، متوازنة ومتزنة، لم تؤدِ في المدى القصير على الأقل إلى اشتعال عام، يبدو أن إسرائيل لا تريده في هذه المرحلة.
ولا أي ثناء لنتنياهو على أنه قرر تأجيل النقاش والقرار في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في موضوع القانون لإحلال السيادة على الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة. فلسنوات عديدة تنتظر إسرائيل المناخ السياسي المريح في الولايات المتحدة، الذي يسمح لها بتحقيق حقها الطبيعي والتاريخي في بلاد إسرائيل، بالروح الدقيقة لوثيقة الاستقلال. مناخ كهذا يسود الآن، ولكن نتنياهو يجرّ الأرجل.
مساء يوم الأحد جلستُ في مباني الأمة، عشية افتتاح مؤتمر القدس الخامس عشر الذي تعقده صحيفة «بشيفع». وقد كرست الأمسية في معظمها لعرض يورام غاءون.
3 آلاف شخص غنوا معه الكثير من أغانيه القديمة والمعروفة وكذلك أغان جديدة لملحنين كتبها عوفاديا حماما. ومعا غنوا «هيا بالقوة». وانضم الجمهور أيضا إلى أغنية «بلاد الغزال»، مع البيت الإضافي، الذي كتبته تلما اليغون بعد زيارة لمواساة في منزل الرائد روعي كلاين الراحل. فقد ألقى كلاين بنفسه على قنبلة في حرب لبنان الثانية، ضحى بحياته، أنقذ جنوده ومات بآية «اشماع يسرائيل».
روى يورام غاءون القصة، غنى أيضا البيت الإضافي ولدى الجمهور لم تبقَ عين جافة. كما غنى «من على قمة جبل المشارف»، فهتف كل الجمهور «أنا لن أتحرك من هنا»، وطلب «فليأت المسيح! فليأت!»، وغنى أغنية يوسي جمزو «في بواباتك يا قدس»، التي كتبها بعد تحرير البلدة القديمة في القدس في حرب الأيام الستة.
لم ينس يورام أن يذكر بأنه مرت فترة، اقتطع فيها من الأغنية بسبب كلمات البيت الرابع: «جبل الزيتون أمامك، صحيح سيكون جبل البيت/ والمطارق ستصدح بك حي نفسي/ القدس كهنتك ومرافقيك/ بالدم يبنى بذلك البيت الثالث». كما لم ينس أيضا أن يغني كلمات نوعامي شيمر «لا يهزمونني بسرعة كبيرة»، وأنهى بـ «عن العسل واللذع»، حين كان كل الجمهور يقف على أقدامه كما في النشيد القومي.
وكذلك نهض ضيف الشرف الجالس في مركز الصف الأول، على قدميه وغنى. تابعت حركات شفتيه. فقد كان يعرف الكلمات عن ظهر قلب. كان هذا دفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ـ الذي كان ضيف الشرف في مؤتمر مجلة «بشيفع»، صحيفة رجال النواة الصلبة في أوساط المستوطنين. هذا أيضا من مؤشرات الأجواء السائدة في واشنطن. وكذلك المقابلة التي منحها الرئيس ترامب لمحرر «إسرائيل اليوم»، والتي يفهم منها بوضوح أن الرئيس لم يعد واثقا بأنه سينجح في تحقيق «الصفقة» التي تولد اتفاق سلام بين اليهود والعرب في بلاد إسرائيل. وإذا كان اعتراف الرئيس بالقدس عاصمة إسرائيل، ثمرة عناد كان مجديا، يتبقى الآن إظهار مثل هذا التصيم بالنسبة ليهودا والسامرة أيضا.
أن نحدد خطوطا حمراء جديدة، كان يُخيل أنها شطبت في سياق «عملية السلام» التي جلبت علينا وابل الدماء. وبالمناسبة، فإن عناد زعماء إسرائيل لم يميز فقط رؤساء وزراء من اليمين. فحتى رئيس وزراء من اليسار، «علماني تماما»، عقلاني وأمني كإيهود باراك ظهر في كامب ديفيد في العام 2000 كمن لم يكن مستعدا لأن يتخلى عن السيادة في جبل البيت (الحرم).
نعيش في لحظة سياسية مناسبة لنثبّت حقائق في قلب بلاد إسرائيل. ولا داعي لأن يخيفونا بـ «الشيطان الديمغرافي»: فالذي يضم مناطق ج، حيث كل الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة فيها، يضيف إلى سكان إسرائيل في أقصى الأحوال مئة ألف عربي، وهكذا يزيل، مرة واحدة وإلى الأبد، خطر إقامة الدولة الفلسطينية في قلب وطننا.

معاريف 13/2/2018

الاستيطان في الضفة: حق طبيعي وتاريخي
شارك السفير الأمريكي في مؤتمر القدس وردد مع آلاف الاسرائيليين أغانيهم القديمة
البروفسور آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية