تُحدث سياسة وزيرة الثقافة ميري ريغف مرات عديدة احتكاكات بينها وبين عالم الثقافة، ولكنها دفعت هذا الأسبوع الدولة ومؤسساتها الرسمية وراء البحار إلى مطارح العبث.
سيعقد في باريس الشهر القادم النسخة 18 لمهرجان السينما الإسرائيلية، وهي مؤسسة ثقافية قديمة ومحترمة. واختارت إدارة المهرجان هذه السنة أن تعرض في مساء الافتتاح فيلم «فوكس تروت» لشموليك ماعوز، الحائز على جائزة آريه الفضية للجنة التحكيم في مهرجان البندقية الأخير، وكاد ينافس أيضا على الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ولكن بدلا من الفخر بإنجازات الفيلم ومبدعه، ستقاطع سفارة إسرائيل الحدث. منذ الصيف تخوض وزيرة الثقافة معركة عنيدة ضد الفيلم الذي يظهر فيه جنود يقتلون مسافري سيارة ويطمسون آثار فعلتهم. وقالت ريغف إن الفيلم «يمس بالسمعة الطيبة للجيش الإسرائيلي» بل «يخرب الاحتفال الأكبر للقرن العشرين؛ دولة إسرائيل».
ومع أن ليس لدى ريغف أي صلاحيات في السفارة الإسرائيلية، إلا أن أحداث الأيام الأخيرة أثبتت بأن روحها تسللت عميقا إلى أجهزة الدولة. فقد طلبت سفارة إسرائيل في باريس التدخل بالاعتبارات الفنية لإدارة مهرجان السينما الإسرائيلية وتغيير برنامج المناسبة. وروت مديرة المهرجان هيلن شومان، بأن الملحقة الثقافية في السفارة توجهت إليها وطلبت استبدال «فوكس تورت» بفيلم آخر، لأن وزيرة الثقافة ميري ريغف تخوض حربا ضده».
أكدت سفيرة إسرائيل في باريس عليزا بن نون هذه الأمور، بل وجندت لمحاربة المهرجان يهود فرنسا. «قلت للمنظمين أن هذا يمس بمشاعر قسم من الجالية اليهودية»، قالت لـ «هآرتس»، «ولكن المنظمين رفضوا اختيار فيلم آخر، وبالتالي فإننا لن نشارك في الافتتاح».
حتى لو كانت الدولة تشارك في تمويل الثقافة، فليس من شأنها توزيع شهادات «حلال» على أعمال إبداعية تعجب الحكم أو رفض أعمال إبداعية تنتقده. والخلط الخطير الذي خلقته ريغف بين «الثقافة» وبين «الدعاية»، لا يهدد استمرار الإبداع الإسرائيلي النوعي فحسب، بل يهدد أيضا صورة الدولة: تثير العناوين الرئيسة في الصحف في فرنسا، التي تنقل المقاطعة الإسرائيلية لمهرجان السينما الذي يحتفي بثقافة إسرائيل، حرجا كبيرا.
«في سنوات سابقة» جاء مؤيدو البي دي إس للتظاهر ضد المهرجان، واليوم، غريب جدا في نظري أن يأتي الهجوم من حكومة إسرائيل»، كما أشارت مديرة المهرجان. لا غرو أنها استنتجت من ذلك بأنه «يبدو أن هذه الوزيرة لا تحب الفن كثيرا». ربما كان عليها أن تضيف أن الوزيرة أيضا لا تحب الديمقراطية كثيرا.
أسرة التحرير
هآرتس 13/2/2018