بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هذا المساء العد التنازلي لحياته السياسية، مع نشر توصيات الشرطة بتقديمه للمحاكمة على تلقي الرشوة. أوضح نتنياهو بأنه لن ينزل عن المنصة من دون قتال، تحدث بتصميم ضد المحققين معه وأكد أنه لن يكون هناك شيء وأنه سينتخب لولاية أخرى. ولكن الجزء المهم في خطابه كان في الأمور التي لم تقل: رئيس الحكومة لم يناقض الحقائق الصعبة التي نشرتها الشرطة، لم ينف أنه طلب وتلقى هدايا بأثمان باهظة، التي زادت بعد عودته إلى الحكم، لم ينف أنه دعم قانون، ودعم مشاريع تجارية ووساطات في الولايات المتحدة هدفت إلى المساعدة في تقديم الملذات له، أرنون ملتشن، لم ينف المفاوضات التي أجراها مع ناشر «يديعوت أحرونوت» نوني موزيس، من أجل تغطية مؤيدة في القنوات التابعة له مقابل كبح منافسه التجاري «إسرائيل اليوم».
يدور النقاش حول تفسير هذه الحقائق. حسب نتنياهو وحاشيته، المفتش العام للشرطة روني الشيخ وقيادة قسم التحقيقات، يتآمرون على إسقاط حكمه، مثلهم مثل سابقيهم الذين فشلوا في جهودهم المشابهة في العشرين سنة الأخيرة. وحسب رأيه، كشف عن مؤامرة في القيادة القطرية: مؤامرة لتغيير الحكومة الحالية بواسطة تحقيق جنائي وتوصيات كاذبة. وهو لم يوضح للجمهور دوافع من يسمون بالمتآمرين، كما يبدو ضده. محللو «إسرائيل اليوم» الذين يعبرون بشكل عام عن مواقف نتنياهو، يعزون محاولة الانقلاب لرغبة الشيخ ورجاله في الحصول على تغطية مؤيدة في وسائل الإعلام، وخاصة في القنوات الإخبارية التلفزيونية.
من المدهش الاكتشاف أن نتنياهو الذي تورط في قضية موزيس، وكما يبدو في قضية «بيزك»، لتخفيف الانتقادات ضده في «يديعوت»، ونشر صور بالمجان لزوجته في موقع «واللاه»، يشخص لدى محققيه بالضبط الأهداف نفسها التي أوصلته إلى شفا تقديم لائحة اتهام بالرشوة وربما أيضا تحقيق آخر مستقبلا. هو يفترض، كما يبدو، أن كل موظف عام كبير منشغل فقط بأمر واحد وهو الحصول على تغطية مؤيدة في وسائل الإعلام الجماهيرية، ومستعد من أجل ذلك أن يكذب، وأن يقصي آخرين ويقوض أسس الديمقراطية.
قال نتنياهو إن حياته العامة، منذ تجنده للجيش وحتى الـ 12 سنة من رئاسته للحكومة، خُصصت للدولة وأمنها وازدهارها. ولكن عندما ينتقل من المدح الذاتي للتفاصيل تتضح لنا صورة مختلفة: يعتقد نتنياهو أن القوة السياسية معدة لخدمة من يملكها، وليس الجمهور. حسب رأيه، هو حل الكنيست السابقة بسبب مشروع «قانون إسرائيل اليوم»، أي من أجل ضمان وجود صفحة الرسائل العلنية له، هو أراد إغلاق القناة 10 لأسباب لم يفسرها، لكن الجميع يعرفون أن هذه القناة تمتاز بتقارير غير مؤيدة لسلوك رئيس الحكومة وزوجته والراعين له. يصعب التصديق، لكن هذا هو خط دفاعه: ساعدت وسائل الإعلام التي تؤيدني، وتقريبا أغلقت التي قامت بانتقادي. استخدمت قوة السلطة من أجل مكافأة من يؤيدونني وإسكات خصومي.
لا يوجد لنتنياهو أدنى شك أو ندم بشأن طلب «الهدايا» الثمينة من ملتشن (التي وزع جزء منها على جيمس بيكر عندما ارتفعت المبالغ). حسب رأيه هذا تصرف سليم لشخص يخدم الجمهور، وبعد ذلك يطلب من الوزراء والموظفين الكبار تسهيل أمور مزود السيجار والمجوهرات والملابس والشمبانيا. يفسد هذا الموقف كل الخدمة العامة. إذا كان رئيس الحكومة يتصرف هكذا فلماذا يمنع رئيس البلدية من ذلك؟ أو ضابطة في الشرطة أو مدير مدرسة أو مفتشي المواقف أو مدراء الأقسام في المستشفيات؟ ألا يوجد لهم أصدقاء لديهم أموال زائدة في جيوبهم ومستعدين للاستجابة لأي طلب، وأحيانا يطلبون منافع في المقابل؟.
يلعب نتنياهو على الوقت على أمل أن يقوم المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، بشطب التوصيات الشديدة ويبقيه على كرسيه. هو سيعرض عضو الكنيست يئير لبيد الذي شهد ضده في قضية ملتشن كصاحب مصلحة سياسية واضحة لتشويه سمعته، ويستمر في الهجوم على المحققين معه. ولكن في نهاية المطاف، مصيره سيحسم من قبل شريكيه السياسيين، موشيه كحلون ونفتالي بينيت. يجب عليهما أن يشرحا للجمهور قريبا لماذا يقومان بتثبيت أوتاد خيمة زعيم يتلقى الرشوة، ويدعوان للفساد في وقت الذروة، ولا يحلان الائتلاف ويرسلان نتنياهو للدفاع عن براءته من دون أن يحمل العبء الثقيل لإدارة الدولة. يحاول نتنياهو إخافتهما عن طريق «القاعدة الجماهيرية» اليمينية، على أمل أن بينيت وكحلون سيخافان من هرب المصوتين الذين سينتقمون منهم بسبب إسقاط حكومة اليمين، لكن إذا نجح أيضا في شراء القليل من الوقت للبقاء في منصبه فإن ثقل الاتهامات سيحسم مصيره.
هآرتس 14/2/2018
آلوف بن