تحليل: تطبيق خطة المالكي يتوقف علي مدي المرونة الامريكية
تحليل: تطبيق خطة المالكي يتوقف علي مدي المرونة الامريكيةبغداد ـ من جاي ديشموك: يتوقف نجاح مبادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة بدرجة كبيرة علي مدي مرونة الولايات المتحدة في مسألة العفو عن المتمردين الذين يقاتلون القوات الاجنبية في العراق، حسبما يعتقد المحللون.وقال حسن البزاز استاذ ادارة الازمات بجامعة بغداد ان خطة المصالحة الوطنية خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن المسؤولين العراقيين والامريكيين يجب ان يميزوا بين الارهابيين والمقاومة الوطنية وهذه هي النقطة التي ينبغي ان يبدي الامريكيون مرونة تجاهها .واضاف يتعين علي الامريكيين ان يعترفوا انه توجد مقاومة ضد الاحتلال ودعا الي ان يشمل العفو عن السجناء اولئك الذين انخرطوا في المقاومة.وتنص خطة المصالحة المكونة من 24 بندا التي طرحها المالكي الاحد علي العفو عن المعتقلين الذين لم تلطخ ايديهم بالدماء اي الذين لم يرتكبوا اغتيالات او عمليات اختطاف او اعمال تعذيب.وكان المالكي اكثر وضوحا في الكلمة التي القاها قبل ان يتلو بنود مبادرته اذ قال انه يمد يدا تحمل غصن الزيتون الي كل الذين يريدون المشاركة الآن في البناء والمصالحة.ولكن البزاز ابدي اسفه لان الخطة غامضة للغاية في ما يتــعلق بنوايا الحكومة لانهاء العنف.وقال ان اشخاصا مثل (الزعيم الشيعي مقتدي) الصدر اصبحوا الان لاعبين اساسيين علي الساحة السياسية العراقية ويجب ان يقبل الامريكيون بهذه الحقيقة ويعترفوا بوجودهم .وكانت ميليشيا جيش المهدي التابعة للصدر قاتلت في العام 2004 ضد القوات الامريكية.وفي الماضي، فشلت خطط العفو التي اقترحها الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء السابق اياد علاوي بسبب معارضة الامريكيين.واعلن السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد الاحد ان العفو المطروح في خطة المالكي لا يشمل اولئك الذين قاتلوا ضد الامريكيين ولكنه لم يستبعد ان يتغير هذا الموقف في المستقبل.ورفض نواب ديموقراطيون وجمهوريون امريكيون بشدة فكرة العفو عمن قاتلوا ضد القوات الامريكية.واعتبر نائب الرئيس العراقي امين عام الحزب الاسلامي (اكبر الاحزاب السنية في العراق) طارق الهاشمي ان خطة المالكي تتضمن اوجه قصور من بينها بصفة خاصة عدم الاعتراف بالمقاومة العراقية وقال انها غير كافية لجذب المقاومة الي العملية السياسية .ورغم انه دعا المقاومة الي اعادة النظر في ادراتها للأزمة والي وضع مشروع سياسي لحل مشكلات العراق الا انه طالب باطلاق سراح الاف المعتقلين ممن قاتلوا القوات الاجنبية معتبرا ان هذه بادرة حسن نية مطلوبة من الحكومة العراقية.ويعتقد المحللون انه يتعين علي المالكي الا يستجيب للضغوط الامريكية.ويقول مدير مركز انترناشيونال كرايسس غروب (مركز بحث مستقل) جوست هيلترمان ان العراق بلد ذو سيادة وعلي الشعب العراقي ان يقرر من سيستفيد من العفو .ويضيف اذا استجاب المسؤولون العراقيون للضغوط الامريكية فان هذا سيثبت ان العراق ليس بلدا مستقلا وسيؤدي هذا الي كثير من الاضطراب .ويشير هيلترمان الي ان اعلان خطة المالكي جاء في اعقاب مقتل زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي في عملية امريكية في السابع من حزيران/يونيو الجاري.ويؤكد ان تصفية الزرقاوي تعتبر فرصة سياسية تحاول الحكومة اغتنامها ولكن كثيرا من الامور مرهونة بالمواقف التي ستتخذها الفصائل السياسية المختلفة عندما ستجلس لمناقشة المسائل الحساسة .