استطلاع لمعهد بحث في واشنطن: المسلمون ما زالوا يرفضون

حجم الخط
0

فكرة ان العرب قاموا بعملية ضرب برجي نيويورك

من لا يوافق ايضا علي فرضية هنتنغتون عن صدام الحضارات يجب أن يكون قلقا من النتائج التي أظهرها أخيرا استطلاع المواقف العالمي الذي أجراه معهد البحث في واشنطن علي اسم فيو. أُجريت مقابلات في الاستطلاع مع 14 ألف رجل وامرأة في 13 بلدا، في العالم الاسلامي وفي اوروبا ايضا، وكان يقصد الي الفحص عن مواقف المسلمين وغير المسلمين بعضهم من بعض. من جملة النتائج، تُقلق اثنتان خاصة: أولا، في العالم الاسلامي وفي اوروبا ايضا اعتقد الجمهور الأعظم أنه يوجد عداء بين المسلمين وبين الغرب، الاسباب التي قُدمت كانت معقدة، حيث اتهم المسلمون الغرب واتهم الاوروبيون المسلمين. يمكن أن نزعم أن افتراض صدام الحضارات ليس صحيحا من ناحية فكرية، لكن في الواقع ما يزيد علي 70 في المئة ممن أُجريت معهم المقابلات، في فرنسا، والمانيا، واسبانيا، وهولندا والولايات المتحدة يعتقدون أن الاسلام دين عنيف. لكن ما يقلق أكثر من كل شيء هو النظر الهاذي الي أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر). في إجابة سؤال هل نفذ المس بالتوأمين عرب أو مسلمون، كانت نسب من أنكروا ذلك مدهشة: في مصر، أنكر 59 في المئة ممن سُئلوا أن يكون العرب نفذوا اعمال القتل، ويُنكر عدد مشابه في تركيا ايضا (حيث زاد حتي علي 43 في المئة من سنة 2002)، وفي اندونيسيا بلغ عدد المنكرين 65 في المئة، حتي أن 56 في المئة من جملة المسلمين في بريطانيا ممن سُئلوا عن القضية رفضوا الايمان بأن العرب نفذوا الاعمال.

تركت هذه النتائج مدير الاستطلاع، أندرو كوهوت، حائرا: يتبين بحسب قوله أنه رغم أن اسامة بن لادن اعترف بأن رجاله نفذوا الهجمات، ما زال مسلمون كثير يعيشون في عالم إنكار الواقع.

يحسن أن نؤكد: ليس الحديث عن تسويغ أكبر عمل ارهابي في العصر الحديث (ربما يمكن فهم هذا ولكن لا يمكن تسويغه بالطبع): الحديث، ببساطة، عن إنكار الواقع، كما لو كان أكثر الالمان يُنكرون حدوث الكارثة.

ان عدم القدرة هذا علي مواجهة الواقع غير المريح يثير سؤالين صعبين: أولا، وجود حوار بين الثقافات يفترض سلفا عددا من القواعد الأساسية تتصل بالتـحقق من الحقائق ـ من الواضح أنه لا يوجد قاسم مشترك كهذا في الحد الأدني.

ولكن ربما توجد لهذا آثار بعيدة المدي أكثر: ربما تكون في أساس التخلف الاقتصادي والثقافي لجزء كبير من البلدان الاسلامية صعوبة مواجهة الفروض العقلانية للحداثة. نعلم جميعا أن الحداثة ليست بالضبط كاملة، وأن لمثال الثقافة والتنوير جوانب مظلمة غير قليلة: لكن في أساسه قبول مباديء أساسية للعقلانية، هي أساس البحث العلمي، والتطوير الاجتماعي والاقتصادي والحداثة. أخيرا فقط ابتدأ مثقفون عرب يواجهون قضايا تخلف العالم العربي ـ وبخاصة ما يتعلق بالثقافة، ومكانة النساء والدمقرطة. يبدو أن للأمر جذورا عميقة، لا تُسهل بالتأكيد علي من يطلب التوصل الي مصالحة وتحدث الي العالم العربي والاسلامي.

شلومو افنيريمحاضر في الجامعة العبرية(يديعوت احرونوت) 26/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية