تركز الاهتمام العام هذا الأسبوع على توصيات الشرطة بشأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لكن موقف الشرطة الذي يقول إن بنية تحتية من الأدلة الكافية قد تبلورت ضد الناشر والمحرر الرئيس لـ «يديعوت احرونوت» أرنون موزيس على عرض الرشوة، لا يمكنه أن يمر مرور الكرام. فالتسجيلات التي يسمع فيها نتنياهو وموزيس ينسجان صفقة تحسّن لهما الاثنين ـ تغطية متعاطفة مع نتنياهو مقابل إضعاف الصحيفة المنافسة «إسرائيل اليوم»، لا تدل فقط على رئيس وزراء عديم الكوابح، بل تدل أيضا على ثقافة صحافة فاسدة لناشر، تصم الإعلام الإسرائيلي كله.
من تلك التسجيلات يمكننا التعرف على انعدام طيبة النية لدى موزيس: بالنسبة له فإن عملية تغطية الواقع ـ الحجر الأساس الذي تقوم عليه ثقة الجمهور ـ هي نتيجة تحقيق مصالح اقتصادية وحسابات سياسية، لا توجد بينها وبين مصلحة الجمهور أي صلة. وبهذا المفهوم فإن نتنياهو وموزيس صورة مرآة: الأول فكك الائتلاف وجر دولة كاملة إلى انتخابات فقط كي ينقذ قانون «إسرائيل اليوم»؛ أما الآخر فكان مستعدا لأن يقدم لقراءه صورة واقعا مشوها، شرط أن تضعف منافسته المريرة.
وبالفعل، لم يتقرر بعد رفع لوائح اتهام في ملف 2000، لكن الصحافة لا تسير وفقا للقانون فقط. فهي ملتزمة بقواعد أخلاقية وبمقايس الاستقلالية. ومنذ الآن يمكن أن نشير إلى خروقات خطيرة ارتكبها موزيس بصفته محررا رئيسا تجاه أنظمة الأخلاقيات في مجلس الصحافة: «ألا تسيء صحيفة أو صحافي استخدام مكانتهما، دورهما أو قوتهما»، «ألا يطلب أن يتلقى صحافي خير متاع بشأن موضوع يتعلق بعمله» و«لا يوجه الصحيفة أو الصحافي في أداء مهامهما أي محفل خارجي ليس علنيا، وبالأخص ليس من معلنين وهيئات سلطوية واقتصادية وسياسية.
كل محاولة للاتجار بالتغطية الإعلامية وتغيير مسارها لاعتبارات غير موضوعية لصالح عامل غريب، هي محاولة مرفوضة. وعندما يكون العامل الغريب هو الرجل القوي في إسرائيل، فلا سبيل للامتناع عن استنتاجات بعيدة الأثر. إذا كان موزيس بالفعل يرى مصلحة الثقافة نصب عينيه، وهو يخاف فعلا على سمعة وصدقية الصحافيين العاملين تحت إمرته، فعليه أن يتخلى عن كرسيه.
أسرة التحرير
هآرتس 16/2/2018