الحرب قائمة مذ خلق الله آدم، والشيطان طرف أساسي فيها.. فماذا بعد؟! الربيع العربي حرب تغيير، وليس ماركة او موضة يمكننا قبولها أو رفضها حسب الذائقة أو المصلحة أو الامكانات.. بل مرحلة تغيير استوجبتها ضرورات العولمة، وموسم انهيار حتمي للـنظم البيروقراطية وطوق مشنقة إلزامي لمعتقدات وأحلام البروليتاريا! همست تقارير الامم المتحدة عام 2008 بضرورة التغيير في شمال افريقيا والشرق الاوسط، وكان على القذافي وسواه أن يحذروا السقوط، فلم يكن بمقدور حكوماتهم البدائية الهشة المكللة بالخطايا والجرائم التشبت بالحجر ومكافحة التغيير بترهات ايدلوجية ماضوية لا تشبع ولا تغني من جوع، ولم يكن بوسع العجزة حضارياً رفض العولمة وهم يقتاتون ارغفـتها الساخنة ويستمتعون بنعمها ويمنعونها عن خلق الله ببلدانهم بالوقت ذاته! كان.. عليهم الرضوخ للتغيير وعدم مواجهته بدل التكفل بدفع اثمانه الباهظة من دماء ابناء جلدتهم وعمائر أوطانهم وبـُـناها قسراً وبالقوة.. فلم يكن لديهم وقت ليهدروه بمراهقاتهم السياسية وآلاعيبهم الطفولية امام ازدياد حجم التغيير وتقلص سلطة الحكومات واتساع الهوة بين واقع المواطن وامكاناته ومتطلباته ومستوى معرفته وواقع السلطات الموسومة بالديكتاتورية والمدمنة على ثقافات القهر والاستبداد وتمائم الشيوعية التقليدية.. فـقـد داهمت الديمقراطية الحكومات عنوة وامست برغمها حقيقة فيزيائية شاملة ظاهرها تقلص المسافة وزمن الاحداث وباطنها فوضى مخاض ولادات مستقبلية لكيانات سلطوية مجهولة حتى يتأطر نموذجها الفكروي وتترسخ بيانات وجودها واقعياً! العالم كله يتغير.. ولكن التغيير الذي يطال انظمة العرب يشوبه العنف لضرورات معتقدية تفرضها طبيعة الانظمة وتكوينات مجتمعاتها وقضاياها، وكذلك اختلاف العرب عن الامم الاخرى وانتـــمائهم الفطري للماضي وانسيابهم فيه.. وكما اظهرت وقائع واحداث ثـــورات الربيع الفارق المدني والحضاري بين تونس وليبيا ومصر وسوريا تستقر في الخفــــاء حقيقة ريادة امريكا واوروبا للتغيير واختلافهما الجوهري في ادارته والتــــعامل معه كمـــوجة مركبة اسهم البشر جميعاً بكتلها الاجتــــماعية المتـــــوارثة او بكتلهم السياسية / الاقتصادية المتجددة في تكوينها الموجـــة ودفعها وزيادة تهورها، وسيظل تلقي التغيير والالتزام به قسراً او طواعيةً ومجاراته واحتمال غوائله وتبعاته على جميع الصعد، ويامتياز رهيب على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي حقيقة حضارية قائمة وجاثمة حتى يستكمل التغيير مراحله ويرتدي العالم بزته الجديدة والمناسبة للقرن الجديد و لعصر ما فوق التصنيع! دروس التغيير التي بدأت بيوغسلافيا وتعاظمت بانهيار الاتحاد السوفيتي واستقلال جنوب افريقـــيا لم يستفد منـــها العرب شيئاً.. ولم يحدث بفسفيساء القبائل العربية أي تغيير جوهـــــري بل ظلت التغــييرات مظهرية وطلائية خادعة للعرب انفسهم.. واخــــذت تجر العرب الي تعاطي فضلات الامم الاخرى حتى التقزز، وتعمل طوال الوقت كعامل محفز للعجز والدونية والتطرف البدائي.. وتحصرهم بزاوية ضيقة حيث يتم تعاطي الدين كأفيون و بطرق سيئة وغير مكتملة ليستخدم كبديل وهمي للتغيير المطروح حضارياً، ولتتعاظم خسارات العرب بخسران دينهم السماوي وتشويهه بأدران السياسيات وتفريقه الي رؤى واهواء آدمية قاصرة عن ادراك معاني فواتح طواسيمه! لا بديل عن الاصلاح وتعاطي التغيير على الطريقة المانوسية نسبة لجزيرة مانوسجهاراً نهاراً.. فـنجاة العرب من غوائل التغيير رهينة بهدم العشائرية أو اعادة ترميمها.. والطريق الي جهنم قصير جداً!