القدس ـ ‘القدس العربي’: صدر الاصدار الثالث للأديبة نسب أديب حسين بعنوان ‘أوراق مطر مسافر’، عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس. ويقع الكتاب في 135 صفحة من الحجم الصغير وضم 21 قصة قصيرة وهي: ‘احتمالات قليلة..مسافات أقصر، و’هواجس عند مدامع المدينة’، و’هي أسمال ذاكرة’، و’جدائل الألحان والحروف’، و’شجرة الزنزلخت’، و’وميض عند الهاوية’، و’وهم قصيدة’، و’خيمة’، و’عودة من الغياب’، و’فوق الركام وخلف الدخان’، و’رهبة البناية’، و’أمل”، و’شتاء آخر دونك’، و’سؤال’، و’أحلام صغيرة..ودروب ضيقة’، و’عبق لزمن عابر’، و’أشياء لم يجمدها الصقيع بعد’، و’مع الريح وخلف العاصفة’، و’أنسياب الذاكرة’، و’وصايا الياسمين’، و’رسائل بين البحر والصحراء’. وتحت عنوان ‘إليكِ’ قدمت نسب إهداءها قائلة ‘حيث ما اقتنص لا الرهام ولا الزوابع..أبعاد الأفق في عينكِ…كلما سافرت تتبعُ خطوي..أو عادت بلهفٍ ترتقب عودي..إلى أمي’. قدم الأديب والناقد الكبير محمود شقير للمجموعة، مشيرًا إلى أن نسب أديب حسين تكتب قصصها من دون تكلف أو حذلقة أو تعقيد وتختار مادتها القصصية الخام مما حولها من ظواهر ووقائع وأحداث، ثم تقوم بتطويعها لتصبح عبر لغة السرد المتأني والصياغات اللغوية الجميلة قصصًا لها وقعها المؤثر في النفوس’. وأضاف شقير’ هي تجعل للمكان وللذاكرة حضورًا ملموسًا في قصصها وهذا أمر متوقع من كاتبة تعيش في قرية الرامة الجليلية، حيث المكان الفلسطيني مهدّد بالمصادرة وبالاستيطان. وحيث الذاكرة الفلسطينية عرضة للمحو والتشويه. ولا يظهر المكان في قصص أديب مجردّا عابرًا، بل هو مكان مغموس بالذكريات، ذكريات الطفولة حينًا، وذكريات الأهل والأجداد حينًا آخر’. وتحدث شقير عن ابتعاد المجموعة القصصية عن الشعارات وبالذات لدى التطرق للعلاقة مع الاحتلال أو لممارساته التعسفية ضد الشعب الفلسطيني، منوهًا إلى أن الكاتبة تتطرق إلى العلاقة مع الآخر من خلال الذهاب إلى مناطق جديدة لم يسبق الكتابة فيها. ويقول الروائي يحيى يخلف في تعليقه على الرواية ‘استعداد الكاتبة لتطوير أدواتها الفنية يبدو جليًا من خلال القراءة المعمقة لنصوصها، ومحاولاتها التجويد واستقطار الواقع، وعدم النسخ الحرفي عنه، مما يوحي أنّ قصصها تغتني بالتجربة ومواصلة الكتابة الابداعية’. ويضيف’ نحن أمام كاتبة شابة تحاول وتثابر، وتتقدم، وتمتلك العمق في الرؤية، وفي المضمون، ولا بدّ أن تجد أساليب جديدة، ولغة خاصة، وتقنيات مختلفة في أعمالها القادمة’. وأكد أن نسب واثقة من خطواتها وهي تغذ السير في دروب مهنة الكتابة، قائلًا’ إنني على ثقة أننا أمام موهبة واعدة سيمثل حضورها في المشهد الثقافي الفلسطيني إضافة نوعية، وقوة دافعة للتحديث والتجديد’. أما الكاتب جميل سلحوت، فقال’ نسب أدب حسين هذه الفتاة القادمة من رامة الجليل الفلسطيني، تحلق في عالم الإبداع بسرعة سفينة فضائية، وكأنها تسابق الزمن، لكنها تأتينا في كل مرّة بإبداع جديد يدهشنا، وهذا ينبئ أننا أمام أديبة ذات شأن’. ويقول الأديب ابراهيم جوهر معلقا على المجموعة ‘تقودنا الكاتبة في رحلة عميقة ممتعة داخل شخصياتها في هذه القصص، رحلة تكشف فيها خبايا النفوس، وتطلعنا على تناقضاتها وطموحها وأسئلتها في محاولة منها للوصول إلى عالم أكثر جمالًا يبتعد عن الأنانية والبغضاء، ويقترب من التسامح الاجتماعي والأصالة الإنسانية’. أما صفحة الغلاف فهي لوحة تشكيلية بريشة الفنان الكبير طالب دويك حاول من خلالها تجسيد عنوان المجموعة من خلال الرسم وبأسلوب إبداعي مبهر. يذكر أن نسب أديب حسين من مواليد عام 1987 من قرية الرامة الواقعة في الجليل الفلسطيني، وصدرت روايتها الأولى ‘الحياة الصاخبة’ عام 2005، ومجموعتها القصصية الأولى مراوغة الجدران’ عام 2009 عن دار الهدى-كفر القرع. وأنشأت نسب متحفًا عن قريتها الرامة على اسم والدها المرحوم د. أديب حسين، وهي حاصلة على اللقب الأول في الصيدلة من الجامعة العبرية في القدس، وتعمل في مجال الصيدلة، وهي عضوة في ندوة اليوم السابع الأدبية في المسرح الوطني الفلسطيني بالقدس. نشرت نسب العديد من موادها الأدبية في الصحف المحلية، ونشرت لها قراءات نقدية مع مجموعة اصدارات ندوة اليوم السابع نسب من مؤسسي ملتقى دواة على السور( الملتقى الأدبي الشبابي في القدس)، وقد حصلت على الجائزة الثانية من مسابقة (نجاتي صدقي) للقصة القصيرة عن وزارة الثقافة الفلسطينية عام 2012، هذا وأصدرت الوزارة مؤخرًا مجموعة قصصية بعنوان ‘احتمالات قليلة’ تحمل عنوان قصة الكاتبة المشاركة في المسابقة، وشملت المجموعة عشر قصص وصلت للمراحل الأخيرة.