إسطنبول – «القدس العربي» : تسارع بشكل لافت، خلال اليومين الأخيرين التقدم البري للجيشين التركي و»السوري الحر» مع اقتراب إتمام السيطرة على كامل الشريط الحدودي بين عفرين والأراضي التركية، وذلك تمهيداً لحصار مركز المدينة الذي قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، إنه سيكون «قريباً».
وفي تطور لافت تمكنت القوات المشاركة في عملية «غصن الزيتون»، أمس الثلاثاء، من إتمام السيطرة على قرابة 10 قرى وتلال كان أبرزها المناطق التي أدت إلى وصل مناطق هذه القوات في محوري أعزاز وجبل بورصايا، مع مناطق السيطرة في محور بلدة بليل، وهو ما يعني إتمام السيطرة على كامل الشريط الحدودي لعفرين مع ولاية كيليس التركية.
وفي المحاور الأخرى سرّع الجيشان التركي والسوري الحر مساعي التقدم في محاولة لإتمام وصل باقي المناطق المحاذية لولاية هاتاي الحدودية، ومن ثم الدخول مركز منطقي جندريس وراجو الاستراتيجيتين، وهو ما يعني فعلياً الاقتراب من حصار مركز المدينة. وتقدر وسائل إعلام تركية أن الجيش التركي سيطر حتى الآن على قرابة 90 نقطة بين بلدة وقرية وتلال وجبال هامة، وهو ما يعادل 20% من المساحة الإجمالية لمدينة عفرين، فيما يؤكد خبراء عسكريون أن الأيام المقبلة سوف تشهد تقدماً أسرع كون الكثير من المناطق أصبحت ساقطة عسكرياً بحكم سيطرة الجيش التركي على التلال والجبال المحيطة بها.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وفي كلمة له أمام نواب الحزب الحاكم في أنقرة، الثلاثاء، قال إن القوات المسلحة التركية سوف تتوجه خلال الأيام المقبلة بشكل أسرع لحصار مركز مدينة عفرين، معتبراً أن التقدم البطيء في العملية هو بسبب «الحرص على حياة الجنود الأتراك والمدنيين في عفرين». وبينما قال الجيش التركي في آخر إحصائية له، الثلاثاء، إنه تمكن من تحييد 1715 مسلحاً في عفرين، قال إردوغان إن قرابة 60 من الجيش الحر و32 من الجيش التركي قتلوا منذ انطلاق العملية.
وفي إشارة على ما يبدو إلى الأنباء التي انتشرت، الاثنين، عن وجود اتفاق بين الوحدات الكردية والنظام السوري في عفرين، شدد إردوغان على أنه لا يوجد خيار أمام الجيش التركي سوى الاستمرار في العملية العسكرية، ولاحقاً قال في تصريحات للصحافيين إن ما جرى تداوله «مجرد خبر بثته وكالة سانا» التابعة للنظام السوري.
وقال إن «النظام السوري توقف عن بث مثل تلك الأنباء»؛ عقب مكالمة هاتفية جَرَت بينه (الرئيس التركي) وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما جرت مكالمة أخرى بين إردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني تركزت حول الموضوع ذاته.
لكن الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين وعلى الرغم من نفيه وجود أي مؤشرات على دخول قوات النظام السوري إلى عفرين، قال إن «ما جرى لم يتجاوز كونه دعاية سوداء ربما يدخل في إطار مساومات قذرة»، وهو ما ولّد خشية من وجود ضغوط روسية على تركيا للضغط على المعارضة السورية في إدلب أو الغوطة الشرقية مقابل عدم إعاقة عملية عفرين. وجدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تأكيده على أن النظام السوري كذب بأخبار دخول عفرين، قائلاً: «الوضع كان سيكون مختلفاً، لو أراد النظام السوري دخول عفرين من أجل تطهيرها من إرهابيي (ي ب ك)، لكن إذا ما دخل لحماية هذا التنظيم، فلن يستطيع أحد وقتئذ وقف الجنود الأتراك».