ابتزاز اسرائيلي وصمت عربي

حجم الخط
0

ابتزاز اسرائيلي وصمت عربي

ابتزاز اسرائيلي وصمت عربيان تهدد الحكومة الاسرائيلية بتصفية قادة حركة حماس في قطاع غزة والخارج، اذا لم يتم الافراج فورا عن الجندي الاسرائيلي الاسير، فهذا هو قمة البلطجة وغرور القوة في اسوأ صوره واشكاله. ومن المؤسف ان ينقل هذه التهديدات السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية الي كل من اسماعيل هنية رئيس الوزراء ومحمود الزهار وزير الخارجية وسعيد صيام وزير الداخلية.فهؤلاء الثلاثة منتخبون من قبل شعبهم، ويتمتعون بحصانة دبلوماسية واخلاقية بحكم مناصبهم، مضافا الي ذلك عدم علمهم المسبق بعملية الاختطاف هذه، ومطالبتهم المُلّحة للخاطفين بحسن معاملة الجندي المخطوف، والحفاظ علي حياته والافراج عنه.مثل هذه التهديدات بالقتل والخطف لا يمكن ان تصدر عن حكومة ديمقراطية تحترم القانون الدولي، وانما عن عصابة مافيا خارجة علي كل القوانين، وتحتكم الي شريعة الغاب.لجان المقاومة الشعبية التي اعلنت مسؤوليتها عن خطف الجندي الاسرائيلي في عملية فدائية نوعية، مارست حقها المشروع في مقاومة الاحتلال والرد علي مجازره التي يرتكبها يوميا في الضفة والقطاع، فقد استهدفت موقعا عسكريا وهاجمت عربات مدرعة، وقتلت ثلاثة جنود واختطفت رابعا، اي انها لم تهاجم مدرسة او حضانة ولم تخطف اطفالا، وانما جنديا ربما شارك بقتل الاطفال الفلسطينيين وتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم وقلع اشجار زيتونهم واتلاف مزروعاتهم.الفلسطينيون اختطفوا جنديا واحسنوا معاملته وحافظوا علي حياته، وطالبوا بمبادلته باسراهم من النساء والاطفال في السجون الاسرائيلية، وهم بالآلاف، ولكن الاسرائيليين حولوا هذا الجندي المخطوف الي احد انبياء بني اسرائيل، ويريدون الانتقام من الشعب الفلسطيني بأسره اذا لم يتم الافراج عنه.فمن المؤسف ان نسمع تهديدات بقطع الغاز والماء والكهرباء عن قطاع غزة عقابا لاهله في حال قتل الجندي او عدم الافراج عنه، وهذا التهديد اذا ما تم تطبيقه فانه سيعني تطبيق شريعة شيلوك في قصة شكسبير الشهيرة تاجر البندقية .تبادل الاسري من العسكريين امر تقره القوانين والشرائع الدولية، وعندما يعرض الفلسطينيون اطلاق سراح هذا الجندي مقابل الافراج عن اسراهم، فانهم لا يخرقون قانونا دوليا او وضعيا، ولا يطلبون استثناء او تسجيل سابقة، فالحكومة الاسرائيلية تبادلت الاسري مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في مطلع الثمانينات وافرجت عن آلاف المعتقلين مقابل تسليم رفات جنودها الذين قتلوا في لبنان، كما فعلت الشيء نفسه مع حزب الله قبل عام، فلماذا هذا التجبر مع خاطفي الجندي الاسرائيلي والتهديد باجتياح قطاع غزة، وقتل المئات من ابنائه اذا لم يتم الافراج عنه؟لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية من حقها ان تطلب التفاوض للافراج عن اسري الشعب الفلسطيني والمعتقلين العرب الآخرين في سجون الاحتلال، ويجب ان تقاوم كل الضغوط التي تمارس عليها حاليا من الرئيس عباس والموفدين المصريين لتخويفها ودفعها للتفريط بالجندي مقابل لاشيء.الفلسطينيون لم يخشوا الاجتياح الاسرائيلي للقطاع، ولم ترهبهم تهديدات اولمرت، وبدأوا يستعدون للمواجهة رغم تواضع امكانياتهم العسكرية.لا مقارنة بين القوة العسكرية الاسرائيلية الجبارة التي ركعت امامها جميع الجيوش العربية، واسلحة فصائل المقاومة البدائية، ولكن الشعب الفلسطيني لم يختر هذه المواجهة وانما فرضت عليه فرضا، ولذلك لم يتراجع ولم يجبن وقرر خوض معركة الكرامة نيابة عن مليار ونصف المليار عربي ومسلم. فهو الشعب الوحيد الذي اختير لهذه المهمة، ولم يتخل مطلقا عن هذه المسؤولية علي مدي مئة عام من الصراع مع الاسرائيليين ومن يدعمهم.الشعب الفلسطيني لن يخسر شيئا اذا ما حدثت المواجهة، فهو كل يوم يواجه الموت بالصواريخ والتوغلات والغارات والقذائف الاسرائيلية، والاجتياح لن يحرمه من العيش الرغد، والوظائف المتكدسة، والاقتصاد المزدهر، فهو جائع محاصر، عاطل عن العمل، مقيد الحركة وينطبق عليه المثل الفلسطيني الذي يقول ضربوا الاعمي علي عينه، فقال هي خربانة خربانة .9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية