حين يقف منافسو نتنياهو ضده علنا يبدأ العد التنازلي

حجم الخط
1

تلقت زعامة بنيامين نتنياهو أمس ضربة شديدة، كما يبدو ضربة قاصمة. لا تنبع قوة رئيس الحكومة فقط من نتائج الانتخابات، والأغلبية الائتلافية أو الصلاحيات المحددة في القانون، بل من خوف احترام رجال الجهاز الرسمي للدولة، المساعدين، المتحدثين، المقربين. في اللحظة التي يتم فيها اختراق هذه الدائرة، تضعف صلاحية الزعيم، بل أنه يبقى في مركزه لفترة إضافية إلى حين عزله النهائي.
اليوم بدأ بمثول المفتش العام للشرطة روني الشيخ أمام لجنة الداخلية التابعة للكنيست، استدعاه رجالات الليكود للتنكيل به وتشويه سمعته أمام العدسات، كرد على التوصيات (عفوا، خلاصة التحقيقات، كما أوضح الشيخ) بتقديم نتنياهو للمحاكمة بتهمة الرشوة في ملف 1000 وملف 2000. كان التبرير أقوال المفتش العام للشرطة في مقابلة مع برنامج «عوفدا» (حقيقة). الشيخ لم يدهش ولم ينسحب، بالعكس، وبخ أعضاء الكنيست الذين لم يشاهدوا المقابلة كلها، وقارن رئيس الحكومة والمحيطين به بمنظمة إجرامية. هكذا يتصرف شخص لا يخشى رئيس حكومة ولا الصارخين باسمه في الكنيست، شخص يعرف أن نتنياهو لم يعد بإمكانه أن يفعل له أي شيء. باستثناء رد آخر متباكٍ ضد «حملة المطاردة الإعلامية ضده وضد عائلته».
في الوقت الذي كان الشيخ يتحدث فيه ببث مباشر من الكنيست، تم الكشف عن عرض مستشار نتنياهو، نير حيفتس، للقاضية هيلا غريستال، بتعيينها مستشارة قانونية أولى للحكومة مقابل إغلاقها لملف السرقات (منازل رئيس الحكومة) لسارة نتنياهو. في المساء كان التوقيع قد أوشك على اتفاق شاهد ملكي، رجل نتنياهو في وزارة الإعلام، المدير العام شلومو فلبر، الذي يتوقع أن يشهد ضد رئيسه.
هكذا تبدو «الأيام الأخيرة»، تيمنا بعنوان كتاب الصحافيين الأمريكيين؛ ريكاين بوب وودفورد وكارل برنستن، حول انهيار حكم الرئيس ريتشارد نكسون في قضية «ووتر غيت». بعد التسجيلات المخجلة ليئير وسارة نتنياهو، ستظهر بالتأكيد قصص أخرى حول تصرفات البلاط الملكي في شارع بلفور في القدس. شهادات يتم حتى اليوم فقط الهمس بها، خارج التسجيلات، عن المقابلات التي أجرتها زوجة رئيس الحكومة مع مرشحين لوظائف مهمة، سيتم الإعلان عنها. سيتم فجأة تذكر أشخاص في كل أنواع تدخلات المحيطين بنتنياهو في القرارات التي استهدفت خدمة الزعيم وعائلته، حيث إنه من الصعب تصديق أن العرض المدان للقاضية غريستال كان لمرة واحدة.
تمثل قضية غريستال جيدا هذه الديناميكية: حين توجهوا إليها بعرض «تعيين مقابل تبرئة» كان توقع رئيس الحكومة وزوجته أن القاضية لن تتجرأ على تقديم شكوى في الشرطة، والاكتفاء بإبلاغ مقربيها الذين حافظوا هم أيضا على الصمت وعلى رأسهم رئيسة المحكمة العليا الحالية إستر حيوت. كم هذا محزن: كبار جهاز القانون وجهاز القضاء يخافون على أنفسهم (أو على ترقيتهم) إذا كشفوا عن رشوة في القمة، عندها جاءت اللحظة التي تبدد فيها الخوف، الشيخ ورجاله يبدو أنهم أقوى من رئيس الحكومة الحالي، وبالإمكان إزالة النير والكشف لهم عن السر الفظيع الذي حفظ في قلوبهم.
من ستكون غريستال القادمة؟ من سيكشف عن القطعة القادمة في قطع (البازل)؟ يمكن البدء في تخيل سيناريو لمسلسل حول نتنياهو، مع المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت والمفتش العام للشرطة الشيخ كبطل اجتاز تغيير عميق خلال الحبكة الروائية، وبديلين لشخصية بنيامين وسارة نتنياهو. في صيغة من الصيغ لنفرض أنها لـ «كيشت»، بيبي المجرم وسارة الضحية، وفي نسخة المنافسة «ريشت» يتبادلان الأدوار. هي اتمسك بالخيوط وهو ينفذ الأوامر ويسير في أعقابها نحو تحطمه. من المهم معرفة من سيحصل على مشاهدة أكثر.
ولكن كل ذلك متخيل. فنتنياهو ما زال هنا مع كل صلاحياته في إدارة الدولة وإدارة شؤون السلام والحرب، ولن ينزل عن المنصة بسرعة، ومن يطالبون بأخذ مكانه ما زالوا يتحصنون خلف الصمت، يخافون أن «قاعدة» ناخبي اليمين لن تغفر لهم إذا لم يرفعوا راية التمرد بصورة مبكرة، ويمسكون بدون حماسة بالكرسي المتهاوي لرئيس الحكومة. عندما سيقفون ضده علنا سيبدأ العد التنازلي الحقيقي.

هآرتس 21/2/2018

حين يقف منافسو نتنياهو ضده علنا يبدأ العد التنازلي

ألوف بن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية