نيقوسيا ـ اف ب: كان مجيء مدرب كرة القدم البرازيلي لويز فيليبي سكولاري الي اوروبا مختلفا عن غيره من مفكري امريكا الجنوبية الذين قطعوا المسافات الطويلة لادخال ثقافتهم الكروية الي مفاهيم اللعبة في القارة العجوز.
ووصل سكولاري الي اوروبا وسط هالة كبيرة احاطته بفعل قيادته منتخب بلاده الي الفوز بكأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، الامر الذي جعل شهرته تسبقه وتعطي اسمه ثقلا لا مثيل له.
كما دخل سكولاري الاراضي الاوروبية خلافا للآخرين عبر اختياره تدريب منتخب عوضا عن فريق معين ينافس في احدي البطولات الوطنية، علما بانه لطالما شكل التحدي الثاني هدفا منشودا للمدربين اللاتينيين الذين سعوا الي تحقيقه بهدف كسب النجومية والمال الوفير في آن معا.
لكن فيليباو سلك طريقه الخاص بعدما اختار الاشراف علي المنتخب البرتغالي الساعي الي اثبات وجوده بين اقوياء اللعبة في العالم.
وكانت المحطة الاولي بطولة امم اوروبا التي استضافتها البرتغال عام 2004 وسط آمال كبيرة علقت علي المنتخب الوطني، بينما نظر اليها سكولاري من زاوية اخري حيث اراد استكمال غزوه للمنتخبات الاوروبية، والذي شرع به منذ انطلاق مونديال 2002 وحتي اسقاطه المانيا في المباراة النهائية (2-صفر) بفضل سلاحه الفتاك عامذاك هداف البطولة رونالدو.
وازاح منتخب سكولاري في طريقه الي المباراة النهائية للبطولة القارية منتخبات من العيار الثقيل وهي اسبانيا وانكلترا وهولندا قبل ان يسقط في النهائي بمفاجأة مدوية امام اليونان (صفر-1). ولم تؤثر النتيجة علي مستقبل المدرب البرازيلي مع المنتخب الايبيري، وتابع المسيرة في مغامرة اوروبية جديدة تمثلت بالتأهل الي نهائيات المونديال الالماني الذي وصله في موازاة مطالبة الجميع برأسه، وآخرهم المنتخب الهولندي الذي اراد الثأر منه علي خلفية الهزيمة المرة (1-2) التي تعرض لها في الدور نصف النهائي لامم اوروبا 2004. الا ان الجولة الثانية من الصراع بين سكولاري ورجال الطاحونة الهولندية انتهت لمصلحة الاول (1-صفر) الذي فرض نفسه مرة اخري علي الاوروبيين، رافعا رصيده الي 11 فوزا متتاليا في نهائيات كأس العالم (7 مع البرازيل في 2002 و4 مع البرتغال في 2006). ولا يخفي علي احد ان بلوغ البرتغال الدور ربع النهائي لمواجهة انكلترا السبت المقبل في غيلسنكيرشن اشعل النار المتأججة بين سكولاري والانكليز بالتحديد لاسباب مختلفة.
ويعود السبب الاول لاطلاق الحرب النفسية الشعواء التي شنتها الصحف الانكليزية صبيحة اليوم التالي للتأهل الانكليزي والبرتغالي، ورفض سكولاري العرض الذي قدمه اليه الاتحاد الانكليزي لكرة القدم منذ فترة وجيزة لاستلام دفة منتخب الاسود الثلاثة اثر انتهاء المونديال خلفا للسويدي زفن غوران اريكسون.
اما السبب الثاني فينحصر في النطاق الكروي الصرف، اذ سبق لسكولاري ان هزم الانكليز بقيادة اريسكون مرتين، الاولي مع المنتخب البرازيلي في مونديال 2002 (2-1)، والثانية مع البرتغالي في امم اوروبا 2004 (بركلات الترجيح 6-5 بعد ان تعادلا 2-2). من هنا، افرزت حلبة الصراع المونديالي جولة ثالثة بين سكولاري واريكسون، ستكون الفرصة الاخيرة للسويدي لاستعادة هيبته امام نظيره البرازيلي واسقاطه بالضربة القاضية لان مواجهة جديدة بينهما قد تكون صعبة التحقيق.
والمفارقة هي ان اريكسون كان قريبا في المناسبتين من تحقيق ما يصبو اليه، اذ في الدور ربع النهائي للمونديال الاسيوي تقدم منتخبه عبر مايكل اوين قبل ان يرد البرازيليون عبر ريفالدو ورونالدينيو بكرة بعيدة المدي خدعت الحارس ديفيد سيمان الذي فشل في التعامل معها بالشكل المطلوب.
وفي الدور ربع النهائي لامم اوروبا 2004، تقدمت انكلترا عبر اوين ايضا قبل ينتهي الوقت الاصلي بالتعادل 1-1 والاضافي 2-2 ليحسم اصحاب الارض النتيجة في مصلحتهم بركلات الترجيح (6-5). واللافت ان سكولاري الملقب بـ الرقيب لصرامته في التعامل مع لاعبيه اعترف بواقعيته المعهودة ان تخطيه انكلترا مرتين بعد تخلفه في بداية المباراتين لن يمنحه افضلية علي اريكسون الذي يتخبط منتخبه بمستواه المتواضع.
وقال سكولاري لا يعطيني الفوز عليه (اريكسون) مرتين الحق في اعتبار نفسي افضل منه، مضيفا اعتقد بانه يملك امكانات جيدة توازي التي املكها، فضلا عن الاحترام المتبادل بيننا. وفوز منتخب اريكسون سيقلص الفارق مع سكولاري ويفتح باب الصراع الابدي واياه، بينما سيمنح الفوز للثاني نقطة اضافية في سجله وربما يزيد من اصرار الاتحاد الانكليزي لاستئناف عملية المفاوضات معه.
وايا يكن من امر، يمكن القول ان كرة القدم علي اعلي المستويات لا تنحصر اهميتها في اللاعبين النجوم والمواجهات الثنائية بينهم لان الجميع مشترك في حلقة الصراع وعلي رأسهم المدربون الذين سرقوا في مناسبات عدة الاضواء من لاعبيهم وسط سعيهم للبقاء بعيدا عن الحلقة الاخري التي تحاصرها نار الانتقادات اللاذعة الناتجة عن الفشل في بلوغ الاهداف المنشودة.