وقع أمران غريبان عند تشكيل الحكومة الحالية. الأول ؛ إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن يضمن لنفسه حقيبة الاتصالات. والثاني ؛ البند الذي يخضع الائتلاف في الاتفاق في مجال الاتصالات.
أصر بعض رؤساء الوزراء السابقين على أن، إضافة لمنصبهم المهم، يتولوا أيضا حقيبة الدفاع، وذلك لاعتقادهم بأن وزير الدفاع من شأنه عرقلة خطوات سياسية يتخذونها. وكان هناك رؤساء وزراء تمسكوا بحقيبة الخارجية، ولكن أحدا لم يطلب لنفسه حقيبة الاتصالات (أو الصحة أو الزراعة). الحقيقة هي أن لا حاجة لوزارة حكومية تعنى بالاتصالات ومن الأفضل إقامة هيئة اتصالات تعنى بمواضيع الأنظمة بدلا من الإبقاء على وزارة البريد لشبابنا.
في الكراسات التي أعدت عند المائة يوم الأولى لبعض رؤساء الوزراء، حين جرى الحديث عن تقليص الوزارت الحكومية، كانت وزارة الاتصالات تقف الأولى في الدور، من أجل الحل.
لم يحصل الأمر أبدا، لأن رؤساء الوزراء اضطروا إليها، كي يكلفوا بها وزراء صغارا. وعليه فقد كانت المفاجأة كبيرة عندما لم يوافق نتنياهو على التخلي عن هذه الحقيقة، وأصر بكل حزم على بند الاتصالات الذي جاء فيه، من بين أمور أخرى، أن «الكتل الائتلافية وأعضاءها لا يؤيدون مشاريع قوانين في مجال الاتصالات، من دون إقرار وزير الاتصالات. تعارض كتل الائتلاف وأعضاؤها كل مبادرة و/أو مشروع قانون في مجال الاتصالات يعارضه وزير الاتصالات».
لا أقل ولا أكثر. لا مستوطنات، لا أمن، لا اتفاقات سلام، بل اتصالات. سمعت على لسان أعضاء في الكتل التي انضمت إلى الائتلاف، بأن الأمر بدا في نظرهم غريبا جدا، ولكنه عديم الأهمية على نحو خاص.
قال لي أحدهم: نعرف أن الاتصالات هي طفل نتنياهو المدلل، وإذا كان هذا هو الثمن الذي علينا دفعه لإنجاز الأمور االمهمة لنا حقا، فهذا ثمن زهيد جدا».
في نهاية حملة الانتخابات الأخيرة للكنيست، شعر نتنياهو بقوة عظمى، لأنه رغم حقيقة أن الحزب الحاكم حصل فقط على ربع مقاعد الكنيست، كان بوسعه أن يشكل ائتلافين مختلفين (واحد مع المعسكر الصهيوني وآخر مع أحزاب اليمين)، ولم يكن لأي جهة أخرى فرصة حقيقية لإقامة ائتلاف.
لقد سمح شعوره هذا، بالإصرار على التبعية الشخصية لكل وزراء الحكومة وكل الكتل الائتلافية لمواقفه في مجال الاتصالات. لقد عرف ما يريد. نجح في مرحلة معينة بفرض رأيه في مجال وقف إصلاحات كانت قد انطلقت، وفي المرحلة الحالية قد يفقد كرسيه المهم حقا؛ رئاسة الوزراء، بسبب الاحتكار اللا محدود الذي منحه لنفسه. لقد حولت القوة السياسية لثراء محفوظ لأصحابه، ليكون في طالحه. الرجل الذي أراد بشدة الاتصالات، يعيش اليوم كابوسا اتصالاتيا لم يسبق أن صادفه أبدا.
إسرائيل اليوم 22/2/2018
يوسي بيلين